أعرب البروفيسور الإسرائيلي إيال زيسر عن انتقاده الشديد لقرار وقف إطلاق النار الذي أنهى مؤقتاً عملية 'زئير الأسد'، مشيراً إلى وجود حالة من الاستياء الواسع داخل أوساط الاحتلال ودوائر في الولايات المتحدة. وأوضح زيسر أن التوقعات بانهيار النظام الإيراني لم تتحقق، حيث استمرت طهران في إطلاق الرشقات الصاروخية، مع وجود مؤشرات استخباراتية تؤكد امتلاكها مخزوناً تسليحياً يكفي للاستمرار في القتال لعدة أسابيع إضافية.
واعتبر المحلل الإسرائيلي أن القيادة الإيرانية سارعت لتوظيف التهدئة لإعلان 'النصر'، متصرفة من موقع القوة والمبادرة في إدارة وتيرة المفاوضات مع واشنطن. كما لفت إلى أن طهران بدأت تلوح بورقة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، تزامناً مع ما وصفه بنجاحها في فرض معادلة وقف إطلاق النار على جبهة لبنان، مما يعزز نفوذها الإقليمي في الساحات المختلفة.
وأشار المقال المنشور في صحيفة 'إسرائيل اليوم' إلى أن غياب المعلومات الدقيقة والصور التي توضح حجم الدمار الفعلي داخل العمق الإيراني، إلى جانب استمرار سياسة حجب الإنترنت، مكن النظام من تسويق المواجهة كإنجاز استراتيجي. ويرى زيسر أن هذا السلوك يحاكي نهج حزب الله في لبنان، الذي استطاع بدعم إيراني فرض قيود ملموسة على القدرات العسكرية للاحتلال مقارنة بالأوضاع التي سبقت اندلاع المواجهة.
وفي قراءته للمشهد الداخلي، أوضح الأكاديمي الإسرائيلي أن معادلة 'البقاء تعني الانتصار' هي المحرك الأساسي لمظاهر الاحتفال في شوارع طهران، رغم الواقع الاقتصادي المرير الذي تعيشه البلاد. وأكد أن هذا الخطاب الدعائي يحاول التغطية على دولة تقف فعلياً على حافة الهاوية، بعد عام من الاضطرابات والاحتجاجات غير المسبوقة التي هزت أركان استقرار النظام الحاكم.
وتطرق التحليل إلى الأرقام الاقتصادية الصادمة، حيث فقد الريال الإيراني نحو 90% من قيمته الأصلية، مما أدى إلى قفزات هائلة في معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين. وبينت المصادر أن ملايين الإيرانيين باتوا يعيشون تحت خط الفقر الحاد، حيث لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري للفرد 120 دولاراً، في ظل أزمات معيشية خانقة تشمل نقص المياه وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة.
واختتم زيسر تحليله بالإشارة إلى أن النظام الإيراني يوجه ربع ميزانية الدولة نحو البرامج النووية وتطوير الترسانة الصاروخية وتمويل الأذرع العسكرية في العراق واليمن ولبنان على حساب الاحتياجات الأساسية للشعب. وحذر من أن أي اتفاق محتمل قد يبرمه الرئيس الأمريكي ترامب في هذه المرحلة قد يشكل 'طوق نجاة' للنظام، خاصة مع وجود تقارير تشير إلى أن الخسائر التي لحقت بالجيش الأمريكي في المنطقة قد تكون أكبر بكثير مما تم الإفصاح عنه رسمياً.
💬 التعليقات (0)