الأربعاء 07 أكتوبر 2026 8:55 صباحًا - بتوقيت القدس
أوردت مجلة التايم الامريكية تقريرا عن إنجازات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وإرثه خلال العامين الماضيين .. أهم ما في التقرير /من وجهة نظري/ لأنه يدل الى أي عالم نتجه هو أن ترمب أمضى ساعات في البيت الأبيض يدردش مع (غروك) . و(غروك) هذا برنامج دردشة وروبوت ذكاء اصطناعي طورته شركة ايلون ماسك. ترمب سأل (غروك) حول رئاسته وإرثه ثم استشاره في مسألة القبض على الرئيس الفنزويلي مادورو وردة فعل الفنزويليين إذا ألقت الولايات المتحدة القبض عليه. والحقيقة أن الروبوت (غروك) كان صادقا أمام زعيمه وأجاب بأن العديد من الفنزويليين سيحتفلون على الأرجح بسقوطه. وهو بالفعل ما حصل بعد ذلك بأيام، الأمر الذي أثار انبهار ترمب وآمن بأن (غروك) كان عبقريا!! بل ورفع مرتبته ليصبح مستشارا سياسيا وعسكريا فتم دمجه ضمن البرمجيات العسكرية المتطورة واستشارته في تحديد الاهداف الايرانية وتنسيق إطلاق الصواريخ ضد تلك الاهداف. حتى أنه البرنامج الاصطناعي الوحيد الذي تنبأ بدقة بموعد الهجمات الامريكية على ايران وهو 28 فبراير. أعلن ترمب عن تشكيل "قوة مهام فيدرالية للذكاء الفائق" بعد اجتماع استثنائي عقده مع أباطرة التكنولوجيا في العالم قبل عدة أيام. حيث أمر باعتماد مصطلح "الذكاء الفائق" بديلا عن "الاصطناعي" لقناعته بأن الاسم الاول لا يعبر عن القدرات الهائلة للتقدم في هذا المجال ، فبرأيه أن تداعيات هذا التقدم يفوق ثورة التكنولوجيا والانترنت معا . أبرز مهام القوة الجديدة التي يرأسها مدير الاستخبارات الوطنية الامريكية وتضم في عضويتها عدداً من مسئولي الادارة الهامين والمستشارين هو مراقبة تطور المنافسة مع الصين. المفارقة ان اجتماع ترمب التاريخي / كما يوصف / مع أصحاب الشركات التكنولوجية جاء بعد زيارة للرئيس الصيني الى الولايات المتحدة والتي اتسمت بمظاهر بروتوكولية نادرة وحفاوة كبيرة والتي وان دلّت على شيء فإنّما تدل على حجم الصين كمنافس وحيد للولايات المتحدة . .الصين استطاعت تقليص الفجوة التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي بينها وبين امريكا الى أدنى مستوى لها وذلك رغم العقوبات والقيود الصارمة التي تفرضها واشنطن لوصول الرقائق المتطورة ومعالجات الحوسبة المبتكرة الى بكين.. ويعد هذا الأمر بمثابة انذار خطر الى أمريكا التي تتعامل مع هذا الملف كملف استراتيجي غاية في الاهمية كونه يعيد تموضع الولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة في العالم . فالعقيدة التي تسيطر على عقل الرئيس الأمريكي ومن حوله الان هي من يفز بالذكاء الاصطناعي يفز بالعالم. فلا مركز ثان في هذه المباراة وإنما فائز واحد وخاسرون !ولهذا في هذا الاجتماع تم الاتفاق على اطلاق يد الشركات الكبرى في تطوير الذكاء الاصطناعي أو الفائق دون كوابح قانونية بمعنى عدم فرض اية قوانين أو لوائح تنظيمية على شركات التكنولوجيا . وإنما تم الاتفاق معها على مراقبة نفسها بنفسها من خلال ضوابط داخلية!! لأن القوانين والبيروقراطية من شأنها إبطاء عملية الابتكار وتقييد التطوير في هذا المجال والابطاء حتماً سيصب في صالح المنافس المقابل على الفور فالوقت هنا يقاس بالنانوثانية وليس بالثانية . لم يعد الذكاء الاصطناعي ملف تكنولوجي فحسب يدل على تقدم البلاد، وإنما تخطى ذلك بكثير ليصبح أهم ملف قومي دون مبالغة .. وأسأل (غروك) يقول لك !
اسأل غروك (Grok) .. فيقول لك
عماد الافرنجي: صحفي ومحاضر جامعي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)