الأربعاء 07 أكتوبر 2026 8:57 صباحًا - بتوقيت القدس
د. دلال عريقات: دروس ما بعد 7 أكتوبر الوحدة وحماية شعبنا وإنهاء الإفلات من العقاب ولا يمكن بعد حجم الخسائر البقاء أسرى الانقسام بل يجب إعادة بناء البيت الفلسطينينهاد أبو غوش: تحميل المقاومة وحدها مسؤولية ما جرى تجاهل للسياسات الإسرائيلية ولا يمكن تحميلها مسؤولية التقاعس والخذلان الذي وفّر بيئة للاحتلال وجرائمهد. قصي حامد: تطرف الاتجاهات السياسية والعمل المقاوم دون وجود خيارات أخرى ورؤية واضحة للمراحل والمآلات أدى لنتائج وخيمة على القضية الفلسطينيةنعمان توفيق العابد: توقيت السابع من أكتوبر كان "خطأ فظيعاً" ومآلاته تجسدت في الحرب والإبادة والموقف الدولي الذي ساند الاحتلال في البدايةد. رائد الدبعي: التعامل مع السابع من أكتوبر باعتباره بداية التاريخ الفلسطيني يمثل تبنياً للسردية الإسرائيلية وتشويهاً للتاريخ ووضع الحدث في سياقه لا يعني تبريرههاني أبو السباع: الحرب أوجدت تلاحماً وجدانياً وميدانياً واسعاً لكنها أظهرت أيضاً ضرورة توحيد الموقف والتمثيل الفلسطيني أمام العالمرام الله - خاص بـ"القدس"- بعد ثلاثة أعوام على حدث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تتسع الأسئلة الفلسطينية حول ما جرى، وما ترتب عليه، وما إذا كان بالإمكان تحويل حجم الخسائر والمعاناة إلى مراجعة وطنية تعيد ترتيب الأولويات.وبينما يشدد كتاب ومحللون سياسيون وباحثون ومختصون وأساتذة جامعات في أحاديث منفصلة مع "ے"، على ضرورة قراءة الحدث في سياقه التاريخي، يؤكدون في الوقت ذاته أن وضعه في سياقه لا يعني تبريره، وأن تقييم أي خيار يجب أن يستند إلى نتائجه وقدرته على حماية الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه الوطنية.ويشيرون إلى أن الانقسام الفلسطيني يبرز بوصفه أحد أكثر الدروس حضوراً في قراءات ما بعد السابع من أكتوبر، وسط دعوات إلى إنهائه وإعادة بناء منظمة التحرير وتوحيد القرار والتمثيل الفلسطيني، إلى جانب تجديد الشرعيات عبر الانتخابات.ويرون أن هذه المراجعة تطرح أسئلة بشأن أدوات المقاومة والعمل السياسي، ومدى وجود استراتيجية واضحة للأهداف والمراحل والنتائج، وقدرة الفلسطينيين على إدارة الصراع في ظل اختلال موازين القوى، لافتين إلى أن الحدث والحرب التي تلته كشفت تحولات واسعة في المواقف والروايات، وأعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول المسؤولية والمساءلة والقانون الدولي.الدرس الأبرزتعتقد عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأستاذة الدبلوماسية وحل الصراعات في الجامعة العربية الأميركية د.دلال عريقات أن الدرس الأبرز بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول هو ضرورة قراءة ما جرى في سياق جذور الصراع والاختلال الكبير في موازين القوة، خصوصاً في ظل الاحتلال والتفوق العسكري والسياسي الإسرائيلي، مشددة على أن ترك الصراع لمنطق القوة وحده لا ينتج سلاماً أو أمناً مستداماً، بل يقود إلى دورات متجددة من العنف يدفع المدنيون ثمنها.وتؤكد أن نقطة البداية لأي موقف دولي جدي يجب أن تكون إنهاء الاحتلال وإنهاء التعامل مع القوة بديلاً عن القانون، وإعادة الصراع إلى مرجعية القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مع تحديد واضح لحدود دولة إسرائيل وحدود دولة فلسطين.وتشدد عريقات على ضرورة رفض الضم والتوسع وأي مشروع لـ"إسرائيل الكبرى"، والتمسك بحدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، أساساً للحل السياسي، وعدم الاعتراف بأي تغييرات تفرض بالقوة على الأرض.وعلى الصعيد الفلسطيني، تعتبر عريقات أن الوحدة هي الدرس الأهم، مؤكدة أنه لا يمكن بعد حجم الخسائر البقاء أسرى الانقسام، بل يجب إعادة بناء البيت الفلسطيني وتفعيل منظمة التحرير باعتبارها الإطار الوطني الجامع، واستعادة حركة فتح دورها القيادي ضمن رؤية شمولية لا تستثني التعددية الفلسطينية ولا تستبدل الشراكة بالإقصاء. مراجعة وطنية مسؤولةوتدعو عريقات إلى مراجعة وطنية مسؤولة للأدوات والوسائل والنتائج بشأن أي عمل مقاوم، مشددة على أن حجم الخسائر التي تجاوزت 73 ألف شهيد، لا يسقط حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال أو تقرير المصير، لكن "الحق في المقاومة شيء، واختيار أدواتها وتوقيتها وحساب نتائجها شيء آخر". وتؤكد عريقات أن حماية حياة الفلسطيني وصموده وبقاءه على أرضه يجب أن تكون في صميم أي استراتيجية، وأن المقاومة لا تختزل في أداة واحدة، بل تشمل الشعبية والسياسية والقانونية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، إلى جانب المؤسسات الدولية والمحاكم والرأي العام والتحالفات الدولية.وترى أن هناك أسئلة فلسطينية معلقة تتعلق بإنهاء الانقسام، واستعادة وحدة القرار والتمثيل، وإعادة بناء منظمة التحرير، وتجديد الشرعيات عبر الانتخابات، وضمان عدم انفصال غزة سياسياً عن الضفة الغربية والقدس الشرقية.وتطرح عريقات أسئلة على المجتمع الدولي بشأن ازدواجية تطبيق القانون الدولي، وما إذا كان الاعتراف بدولة فلسطين يترتب عليه موقف عملي لحماية إمكانية قيامها على الأرض.وتؤكد عريقات أن الدول التي اعترفت بفلسطين تتحمل مسؤولية سياسية ودبلوماسية وقانونية أكبر، لأن الاعتراف "ليس نهاية المسؤولية، بل بدايتها"، داعية إلى مراجعة المساعدات العسكرية وصفقات الأسلحة والدعم المالي واللوجستي بما يضمن عدم مساهمتها في استمرار الاحتلال أو انتهاكات القانون الدولي.وتشدد على أن رأي محكمة العدل الدولية الاستشاري لعام 2024 وضع التزامات واضحة بشأن عدم الاعتراف بالوضع الناشئ عن الوجود الإسرائيلي غير القانوني في الأرض الفلسطينية المحتلة وعدم تقديم العون أو المساعدة في استمراره، مشددة على ضرورة التمييز بين أراضي إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.وترى عريقات أن السؤال الجوهري الذي لا يمكن تأجيله هو: "أين تنتهي دولة إسرائيل؟"، معتبرة أن الحديث عن حل الدولتين لا يستقيم من دون تحديد حدود واضحة، في وقت تتآكل فيه إمكانية قيام الدولة الفلسطينية بفعل الاستيطان والضم وفرض الوقائع على الأرض.وتؤكد عريقات أن التقييم يجب أن ينطلق من مبدأ عدم الانتقائية في القانون والمحاسبة، داعية الفلسطينيين إلى مراجعة الانقسام وأداء المؤسسات والخيارات والأدوات والانتخابات وقدرتهم على حماية الإنسان والمشروع الوطني، ومؤكدة أن النقد الذاتي لا يعني إدانة المشروع الوطني بل حمايته، مؤكدة أن من أهم دروس ما بعد 7 أكتوبر هي الوحدة وحماية شعبنا وإنهاء الإفلات من العقاب.العالم لا يحتاج إلى عملية سلام جديدة مفتوحة النهايةوتشدد عريقات على أن المجتمع الدولي لا يحتاج إلى "عملية سلام" جديدة مفتوحة النهاية، بل إلى مسار يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، يحدد الحدود وينهي الاحتلال ويوقف الاستيطان والضم ويجسد دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع آليات واضحة للتنفيذ والمساءلة. وتؤكد عريقات أن السؤال بعد 7 أكتوبر لا ينبغي أن يكون "من انتصر ومن خسر؟"، بل "كيف نمنع أن يدفع جيل فلسطيني آخر الثمن نفسه؟"، مؤكدة أن السلام المستدام يبدأ عندما يصبح القانون أقوى من القوة، والحقوق والحدود غير قابلة للفرض بالسلاح.نقطة انعطاف في تاريخ القضية الفلسطينيةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي نهاد أبو غوش أن السابع من أكتوبر لم يكن حدثاً عابراً أو مجرد عملية عسكرية ناجحة أو فاشلة، بل شكّل "نقطة انعطاف هائلة" في تاريخ القضية الفلسطينية والمنطقة والعالم، مؤكداً ضرورة قراءته في سياقه الممتد لعقود من الحصار والقهر والإغلاق الذي عاشه الفلسطينيون في قطاع غزة.ويوضح أن غزة كانت، قبل السابع من أكتوبر، أشبه بـ"طنجرة ضغط تغلي"، بعدما أُغلقت أمام أجيال متعاقبة أبواب الأمل والحياة، في ظل الحصار وانعدام فرص العمل وتدمير مقومات الاقتصاد المحلي ومنع أكثر من 200 مادة وسلعة بحجة "الاستخدام المزدوج"، فضلاً عن سبع حروب شنتها إسرائيل على القطاع خلال السنوات الخمس عشرة السابقة للسابع من أكتوبر، استشهد خلالها أكثر من خمسة آلاف فلسطيني وأصيب نحو 50 ألفاً.ويرى أبو غوش أن تحميل المقاومة وحدها مسؤولية ما جرى يتجاهل سياقاً طويلاً من السياسات الإسرائيلية، معتبراً أن التوحش الذي ظهر خلال الحرب لم يكن نتيجة السابع من أكتوبر، بل كشف عن نهج قائم، كما لا يمكن تحميل المقاومة مسؤولية التقاعس والخذلان العربي والدولي الذي وفّر بيئة داعمة للاحتلال وجرائمه.وفي تقييمه لأبرز الخلاصات الفلسطينية، يشدد أبو غوش على أن المعركة الكبرى جرت في ظل انقسام فلسطيني حاد سبق السابع من أكتوبر وانعكس على مجريات الأحداث وما زال مؤثراً في نتائجها.لا المفاوضات ولا المقاومة تؤتيان ثمارهما دون الوحدةويقول أبو غوش:"إن استحالة تحقيق إنجازات في ظل الانقسام تمثل حقيقة لا يمكن تجاهلها، فلا المفاوضات والخيار السلمي يمكن أن يؤتيا ثمارهما من دون وحدة وطنية، ولا المقاومة تكون ناجعة من دونها".ويعتقد أبو غوش أن المعركة لم تنته ولم تُحسم، رغم ضخامة المعاناة الفلسطينية، داعياً إلى عدم فقدان الأمل أو التسليم بالهزيمة، ولافتاً إلى أن المواجهة لا تجري في فلسطين وحدها، بل تشمل الساحات القانونية والسياسية والدبلوماسية والمقاطعة الاقتصادية، فيما أصبحت غزة وفلسطين رمزاً لقضايا الحرية والعدالة في أنحاء مختلفة من العالم.ويعتبر أبو غوش أن نقطة الضعف الأساسية تكمن في العوامل الذاتية الفلسطينية والعربية، في ظل انهيار النظام الرسمي العربي وانشغال الدول بأزماتها، إلى جانب نجاح إسرائيل في تحقيق اختراقات، داعياً إلى إصلاح الوضع الفلسطيني الداخلي، بعدما أصاب الشلل والعجز والتكلس والتراجع مختلف مكونات النظام السياسي، من منظمة التحرير ومؤسساتها إلى السلطة والفصائل ومؤسسات المجتمع المدني.وبشأن الأسئلة المعلقة بعد السابع من أكتوبر، يرى أبو غوش أن الإجابات ستأتي عبر البحث والاستقصاء والتاريخ والتحليل العلمي والموضوعي، من دون الحاجة إلى نظريات مؤامرة.ويعتبر أبو غوش أن إسرائيل أصابها جنون القوة، القائم على افتراض أن القوة وحدها قادرة على حل مشكلاتها، مؤكداً أن التفوق العسكري والتكنولوجي الحالي لا يضمن استمرار السيطرة والهيمنة.أما فلسطينياً، فينتقد أبو غوش عدم إجراء مراجعة جدية للمنظومة السياسية والتنظيمية والقيادية التي لم تتغير جوهرياً منذ ستين عاماً، مؤكداً أن معيار التقييم يجب أن يكون النتائج لا النوايا.ويشير إلى قرار المجلس الوطني في دورته الـ23 عام 2018 برفع العقوبات عن غزة وعدم تنفيذه، وإلغاء انتخابات 2021، معتبراً أن ذلك زاد التباعد الفلسطيني.ويلفت أبو غوش إلى أن إسرائيل تواجه تحديات وجودية وأزمات داخلية، بعدما أهدرت فرصاً لتحقيق السلام، وتحاول الاحتفاظ بنتائج الحرب من أراضٍ محتلة واستيطان، إلى جانب ثمار السلام، محذراً من أن الفاشية التي تُغذّى وتُسكت جرائمها قد تنقلب على أصحابها، كما حدث مع تجارب فاشية سابقة.برنامجان متناقضان ومتصارعانيرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس المفتوحة د. قصي حامد أن أبرز دروس 7 أكتوبر يتمثل في عمق الانقسام في التوجهات داخل المجتمع الفلسطيني، الذي تراكم مع التحولات التي طرأت على نهج منظمة التحرير وصعود حركة حماس، وصولاً إلى وجود برنامجين متناقضين ومتصارعين أنتجا انقساماً جغرافياً وسياسياً، في ظل غياب الأفق السياسي والتوافق على مبادئ مشتركة لقيادة الحركة الوطنية الفلسطينية.ويوضج حامد أن التطرف في الاتجاهات السياسية والعمل المقاوم، من دون وجود خيارات أخرى ورؤية واضحة للمراحل والنتائج والمكاسب السياسية، أدى إلى نتائج وخيمة على القضية الفلسطينية، كما أن الفعل السياسي بدوره أفضى إلى نتائج سلبية نتيجة غياب البدائل والمراجعة.ويشدد على أن أياً من طرفي العمل الوطني لا يستطيع قيادة المشروع الفلسطيني منفرداً، وأن تبني برنامج للمقاومة أو نهج سياسي من دون إشراك بقية مكونات العمل الوطني كان خياراً خاطئاً، استفادت منه إسرائيل في عزل الطرفين عن بعضهما واستثمار الانقسام.المقاومة والعمل السياسي وسيلتان تقاسان بنتائجهماويشير حامد إلى أن المقاومة والعمل السياسي ليسا غاية بحد ذاتهما، وإنما وسيلتان يجب قياسهما بنتائجهما، فإذا أدى الفعل المقاوم إلى تراجع القضية الفلسطينية أو استفحال السيطرة الإسرائيلية وخسارة مكاسب سياسية وجغرافية مؤثرة في بقاء المجتمع، وجب إعادة النظر فيه، والأمر ذاته ينطبق على المفاوضات والعمل السياسي إذا لم يحققا نتائج ملموسة.ويعتقد أن البيئة الحاضنة للعمل الوطني الفلسطيني "مهزوزة"، في ظل غياب حاضنة عربية ومجتمعية متكاملة، مقابل امتلاك إسرائيل أدوات تمكنها من إبقاء الفلسطينيين في حالة ضعف واستهداف، معتبراً أن التحرر الوطني لا يمكن أن ينجح بإرادة الخارج وحدها، وإنما يحتاج إلى إرادة داخلية ووحدة مجتمعية تعمل في اتجاه واحد، بعيداً عن الصراعات الداخلية.ويعتبر حامد أن على حركة حماس الإجابة بوضوح عن سؤال "ماذا بعد 7 أكتوبر؟"، ومواجهة المجتمع الفلسطيني بنتائج ما جرى وتحمل المسؤولية، موضحاً أن حق الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال لا يلغي ضرورة بحث نتائج الفعل وانعكاساته، التي كانت أكبر من الفعل نفسه.ويدعو حامد حركة فتح إلى مراجعة تفكك النظام السياسي وغياب الأفق والفعل السياسي المثمر، على أن تنطلق المراجعة من المصلحة الكلية للشعب الفلسطيني لا من المصالح الحزبية أو الفئوية.إسرائيل تتجه نحو مزيد من اليمين المتطرفويرى حامد أن إسرائيل تتجه نحو مزيد من اليمين المتطرف، مقابل حالة فلسطينية مشتتة ومترهلة، محذراً من أن المشكلة لا تكمن في شخص بنيامين نتنياهو وحده، بل في احتمال استمرار نهجه حتى مع حكومة إسرائيلية أكثر قدرة على التعامل مع المجتمع الدولي والفلسطينيين والعرب.ويشير حامد إلى أن المشهد الفلسطيني بعد 7 أكتوبر يتسم بالتشتت والاستسلام للواقع وغياب الخيارات والاستعداد للفعل.الاحتلال يتحمل مسؤولية حالة عدم الاستقراريؤكد الكاتب والباحث السياسي والمختص بالعلاقات الدولية نعمان توفيق العابد، أن الاحتلال الإسرائيلي يتحمل مسؤولية حالة عدم الاستقرار واستمرار إراقة الدماء والعنف والإبادة والقتل والحصار وأفكار التهجير والتجويع، مشدداً على أن هذه المسؤولية قائمة سواء وقع السابع من أكتوبر أم لم يقع، بما في ذلك ما ترتب على الحدث من تطورات.ويوضح العابد أن الدرس الأساسي مما جرى فلسطينياً يتمثل في غياب الوحدة الوطنية والاتفاق على رؤية موحدة لإدارة الصراع، ما يفتح المجال أمام قرارات متباينة تؤدي إلى الإرباك والخطأ وعدم وضوح الرؤية، وقد تصل إلى التناقض والعداء التناحري بين المواقف والفصائل.ويرى العابد أن استمرار طرف في مشروع، مقابل تبني طرف آخر توجهاً مناقضاً، ينعكس على القدرة على تحقيق النتائج، بسبب التباين في البرامج والأهداف ووسائل الوصول إليها.ويشير العابد إلى أن أحد الدروس الأخرى يتمثل في عدم دراسة التاريخ والحالة السياسية الداخلية الفلسطينية، والوضع داخل دولة الاحتلال، والواقعين الإقليمي والدولي قبل اتخاذ القرار، معتبراً أن توقيت السابع من أكتوبر كان "خطأ فظيعاً"، وأن مآلاته تجسدت في ما تلا الحدث من حرب وإبادة، وفي الموقف الدولي الذي شهد، في بدايات الحدث، مساندة غربية وربما إقليمية لما وصفته دولة الاحتلال بأنه رد على الهجوم.ويتساءل عن الفوائد التي جنتها القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني من الحدث، وما إذا كانت عوامله الداخلية والإقليمية والخارجية قد دُرست، وعن ارتباطاته خارج الواقع الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وما إذا كان الأمر متعلقاً فعلاً بالقضية الفلسطينية أم برؤية خاصة لدى تنظيم أو مجموعة تنظيمات.ويشدد العابد على وجود مسؤولية تاريخية وأخلاقية ودينية، ومسؤولية مرتبطة بالوعي والأهداف التي قام عليها الحدث، من دون أن يعني ذلك تبرئة الاحتلال أو حكومة بنيامين نتنياهو، التي لديها مخططات مسبقة لتصفية القضية الفلسطينية، وكانت تنتظر توقيتاً يوفر لها مجالاً لتنفيذها.ويؤكد أن المطلوب كان التفكير ملياً وإشراك الكل الفلسطيني، للوصول إلى جبهة وموقف ورؤية واحدة، مشيراً إلى أن الفلسطينيين عجزوا بعد الحدث عن حماية شعبهم وتوحيد موقفهم والتصدي لما تقوم به دولة الاحتلال، وبدوا في حالة تائهة وخائفة ومرتبكة، شبيهة بالارتباك الدولي الذي أعقب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001.وفي المقابل، يرى العابد أن السابع من أكتوبر أدى إلى توحد المجتمع الإسرائيلي، ولو مؤقتاً، وإلى تغير حاد في اليمين الإسرائيلي ونظرته إلى كيفية تطبيق رؤيته بشأن تصفية القضية والوجود الفلسطيني، مشيراً إلى أن إسرائيل استغلت الحدث، مع الضعف الفلسطيني والتردد الإقليمي والانحياز الدولي، خصوصاً في بدايات الحرب.ويؤكد العابد أن الموقف الدولي بدأ يتغير مع اتضاح المشهد، وتزايد وضوح الاستغلال الإسرائيلي للحدث لمحاولة تصفية القضية ومحو الوجود الفلسطيني، إلى جانب محاولات لإعادة رسم خرائط المنطقة جغرافياً وديموغرافياً وعسكرياً، بمشاركة دول، بينها الولايات المتحدة.السابع من أكتوبر يستوجب تقييماً موضوعياًيرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، د.رائد الدبعي أن حدث السابع من أكتوبر يستوجب تقييماً موضوعياً يتجاوز ثنائية التأييد والإدانة، عبر بحث سياقه التاريخي والسياسي، وعوامله الذاتية والموضوعية، ونتائجه على الأرض والإنسان ومقومات الصمود والبقاء الفلسطيني.ويؤكد أن التعامل مع السابع من أكتوبر باعتباره بداية التاريخ الفلسطيني يمثل تبنياً للسردية الإسرائيلية وتشويهاً للتاريخ، مشيراً إلى أن قطاع غزة عاش حصاراً وعدواناً لأكثر من عقدين.ويشدد الدبعي على أن وضع الحدث في سياقه لا يعني تبريره، موضحاً أن الأحداث السياسية الكبرى لا تُقاس بالنوايا وحدها، وإنما بنتائجها، ولذلك من حق الفلسطينيين، خصوصاً أهالي قطاع غزة، طرح أسئلة صريحة حول ما تحقق وما أُنجز وما خسره الشعب الفلسطيني، والثمن الذي دفعه، وما إذا كانت هناك رؤية سياسية واضحة لليوم التالي، وما إذا أصبح الفلسطينيون أقرب إلى الحرية والاستقلال.ويشير الدبعي إلى أن ما ترتب على السابع من أكتوبر في غزة والقدس والداخل، من قتل ودمار وتهويد ونزوح وتجويع وضرب لمقومات الحياة، لا يجوز التعامل معه كأمر ثانوي، مؤكداً ضرورة إنصاف الضحايا عبر المؤسسات القضائية والحقوقية الدولية، بما فيها محكمة العدل الدولية.ويدعو الدبعي إلى الفصل بين مستويين في قراءة الحدث؛ الأول يتعلق بالمسؤولية القانونية والسياسية والأخلاقية لإسرائيل عن الجرائم التي ارتكبتها، وعدم استخدام السابع من أكتوبر ذريعة لمنحها "شيكاً مفتوحاً" لانتهاك القانون الدولي.والمستوى الثاني وفق الدبعي، يتعلق بمسؤولية الفلسطينيين عن مراجعة خياراتهم وحساباتهم وسياساتهم، باعتبار أن أي حركة تحرر وطني جادة يجب أن تراجع أدواتها وقراراتها ونتائجها وتتحمل مسؤولياتها.ويطرح في هذا السياق أسئلة حول مدى احتساب النتائج المتوقعة، ووجود استراتيجية لليوم التالي، والهدف السياسي المحدد والقابل للتحقق، وكيفية حماية أكثر من مليوني فلسطيني في قطاع محاصر ومكتظ بالسكان.ويرى الدبعي أن السابع من أكتوبر كشف أيضاً أزمة غياب الاستراتيجية الوطنية الموحدة، في ظل الانقسام السياسي والمؤسساتي والجغرافي، متسائلاً: من يقرر في القضايا المصيرية؟ وكيف يُتخذ قرار الحرب والسلم؟ وأين المؤسسات الوطنية في رسم السياسات؟ وكيف يُعاد بناء نظام سياسي يقرر باسم الفلسطينيين ويخضع لإرادتهم ومحاسبتهم؟ماذا بعد السابع من أكتوبر؟ويشدد الدبعي على أن السؤال الأهم الآن هو "ماذا بعد السابع من أكتوبر؟"، بما يشمل إعادة بناء غزة، ومن يحكمها، ومنع فصلها سياسياً عن الضفة الغربية، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء منظمة التحرير ومؤسسات النظام السياسي، وإعادة الاعتبار للانتخابات والمساءلة، وصياغة استراتيجية وطنية تجمع المقاومة الشعبية والسياسية والدبلوماسية والقانونية ضمن رؤية واحدة.ويؤكد الدبعي أن المراجعة الفلسطينية يجب أن تتجاوز التمجيد والشيطنة إلى أسئلة المستقبل، وأن تتعامل بمنطق "القلعة المحاصرة والفريق الواحد"، عبر البحث في كيفية إدارة القوة وقراءة ميزان القوى وحماية الشعب وتحويل تضحياته، التي تجاوزت 73 ألف شهيد فلسطيني، إلى نتائج سياسية، واستثمار المد الجماهيري والمناصرة الدولية وتحويلهما إلى قوة وطنية قادرة على الدفع نحو إنهاء الاحتلال.عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمييؤكد الكاتب والمحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي هاني أبو السباع أن أبرز ما أفرزته السنوات الثلاث للحرب هو عودة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، بعد تراجعها خلال السنوات الماضية بفعل اتفاقيات التطبيع مع دول الخليج وانشغال العالم بالحرب الروسية الأوكرانية، مشيراً إلى أن الأحداث غيّرت مواقف سياسية في عواصم عدة، ودفعت نحو موجة متزايدة من التعاطف وتقبل الرواية الفلسطينية باعتبار الفلسطينيين شعباً واقعاً تحت الاحتلال.ويوضح أبو السباع أن حصار قطاع غزة الممتد 18 عاماً، وما نتج عنه من وفيات بسبب نقص الدواء ومنع السفر، كان من العوامل التي قادت إلى الحرب، لافتاً إلى أن 7 أكتوبر تميز بدرجة عالية من السرية وفاجأ المنظومة الأمنية الإسرائيلية.ويرى أبو السباع أن من أبرز الدروس أيضاً أن الرهان على المسار السياسي أصبح غير مجدٍ بعد نحو ثلاثين عاماً على مفاوضات السلام واتفاق أوسلو، في ظل تقلص مساحة الأرض الفلسطينية واستمرار إسرائيل في فرض الوقائع، وصولاً إلى تراجع آفاق إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967.ويشير أبو السباع إلى أن الحرب أظهرت إمكانية تغير الوعي العالمي، موضحاً أن دولاً أوروبية اعترفت بفلسطين، وأن إسرائيل أصبحت أكثر عرضة للعزلة والملاحقة أمام المحاكم الدولية، فيما طرأت تحولات داخل الولايات المتحدة نفسها، انعكست على مواقف سياسية بشأن الحرب.ويؤكد أبو السباع أن الفلسطينيين استطاعوا، عبر نقل صور المعاناة والدمار في غزة، التأثير في الرأي العام العالمي، معتبراً أن مشاهد الضحايا والدمار أصبحت أداة لكسر الرواية الإسرائيلية في قطاعات من الرأي العام، وظهرت انعكاسات ذلك في انتخابات ومواقف دولية، خصوصاً في أوروبا وأميركا اللاتينية.وينتقد أبو السباع ضعف الموقف العربي والإسلامي، معتبراً أن حجم الجرائم في غزة والضفة كان يستدعي مواقف أكثر حدة، في وقت اتخذت فيه دول أوروبية وأمريكية لاتينية خطوات مثل وقف التعاملات أو طرد السفراء، بينما استمرت دول عربية موقعة اتفاقيات سلام وتطبيع مع إسرائيل في علاقاتها التجارية معها.وفي ما يتعلق بالأسئلة المعلقة، يوضح أبو السباع أن مستقبل غزة ومن سيحكمها ويديرها يمثل أبرز الأسئلة بعد توقف العمليات الكبرى، مشيراً إلى استمرار الغموض بشأن "اليوم التالي"، وتراجع الدعم المالي الموعود للجهات المعنية بإدارة القطاع.فلسطينياً، يرى أبو السباع أن الحرب أوجدت تلاحماً وجدانياً وميدانياً واسعاً، لكنها أظهرت أيضاً ضرورة توحيد الموقف والتمثيل الفلسطيني أمام العالم.أما إسرائيلياً، فيؤكد أبو السباع أن الفشل الأمني في 7 أكتوبر لا يزال يلاحق القيادة السياسية، خصوصاً بنيامين نتنياهو، الذي يحاول تحميل المستوى الأمني والعسكري المسؤولية ورفض تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في الإخفاقات. ويشير أبو السباع إلى أن 7 أكتوبر جعل القضية الفلسطينية حية في الوعي العالمي، معتبراً أن هذا التحول نجاح مكتسب ينبغي البناء عليه لاحقاً.
ما بعد 7 أكتوبر.. الأسئلة تُسابق الأجوبة
عماد الافرنجي: صحفي ومحاضر جامعي
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)