f 𝕏 W
أسماء البلاد ستبقى عربية

جريدة القدس

سياسة منذ 42 دق 0 6 د قراءة
زيارة المصدر ←

أسماء البلاد ستبقى عربية

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الأربعاء 07 أكتوبر 2026 8:42 صباحًا - بتوقيت القدس

استوقفتني خلال الفترة الماضية مسألة في غاية الأهمية، ربما كتب عنها سابقًا عدد من الكتاب وأصحاب الرأي والمهتمين، وتابعت إذا ما كانت تشبه الظاهرة وهل هي مقلقة؟ فوجدت عناصر واضحة فعلًا تعتري الصورة، بمعنى أنها موجودة وتتكرر وتتسع، يتناقلها الناس للأسف، أي أن مؤشرات أنها باتت ظاهرة موجودة. وأقصد هنا أسماء المناطق والشوارع والمفترقات والبوابات التي تقطع أوصال الأرض الفلسطينية، وللأسف مرة أخرى يتم تناقل مسميات بالعبرية، حيث عملت الحكومات السابقة وحكومة الاحتلال الحالية بعد أن أطلقت (يهودا والسامرة) على الضفة الغربية، وحاولوا على مدار السنوات الماضية إحداث تغيير جوهري وملموس على الواقع، إحدى أدوات ذلك أسماء القرى والبلدات الفلسطينية، هو أسلوب قديم جديد، وربطها بمسميات يهودية قريبة منها، في إطار محاولات تزيف الواقع وسرقة الدلالة التاريخية والحضارية للبلاد، بهدف زرع معلومات متناقضة أو مغلوطة في ذهنية المتلقي، مثلًا بروقين قرية غرب سلفيت على أرضها أقيمت مستوطنة (بروخين)، عطارة شمال رام الله والبيرة مستوطنة (عطيرت)، وغيرها الكثير.لكن اللافت هذه المرة هو استخدام أسماء الحواجز والشوارع، مثلًا يتناقل العديد من الأوساط والإعلاميين سهوًا أو بغير قصد ونشطاء على المواقع أن تم إغلاق طريق حلميش (مستوطنة)، مع أن اسم الحاجز النبي صالح المقام على مدخل القرية الفلسطينية التي تحمل نفس الاسم الضاربة جذورها في التاريخ، أو بوابة جريوت تم إغلاقها، وهي إلى الغرب من رام الله أقيمت على أراضي بيت عور القرية التي تربطها برام الله. وفي أحيان أخرى تسمع عن إغلاق حاجز زعترة أو عين يبرود أو الكونتينير، وهي أسماء عربية معتادة، لكن ما يجب التنبه له هو حشو بعض الأسماء العربية بين الكلمات العبرية التي قد تنطلي على البعض ويتم تمريرها ببطء جرعة جرعة إلى أن تصبح دارجة ومستخدمة فعلًا، مثلًا من بين المرات التي نستخدم فيها معبر قلنديا، وهو ليس معبرًا وإنما حاجز عسكري تم تركيب أنظمة مراقبة وبوابات وإجراءات أمنية لمنع الناس من الوصول للقدس وفصلها عن محيطها، كما يقال عطروت أو حاجز آخر (كراميلو)، وهو شرق رام الله يفصلها عن أريحا يقع قرب قرية الطيبة الفلسطينية، وتتناقل وسائل الإعلام ذلك مستخدمة ذات الاسم كراميلو. أقوم باستعراض بعض الأمثلة للدلالة على حجم التغلغل للأسف في الوعي دون إدراك لخطورة الأمر.بكل الأحوال، ما أريد قوله أن ذلك ما هو إلا محاولة لزرع مسميات لا تمت لأسماء البلاد الأصلية بصلة، وإن حملت حروفًا مشابهة لها، كأن يطالعنا الإعلام العبري بأنه في منطقة بنيامين تم إغلاق الشارع 443 بسبب حادث سير، هذا هو استلاب العقل وتجريده من محتواه، وهو في الحقيقة محاولة لاستبدال ما هو موجود واستدخال كلمات أخرى بدلًا منها، أي تشويه الوعي الجمعي لدى الأجيال، تمامًا مثلها مثل محاولات الحديث عن "الإرهاب" أو "المخربين" أو مصطلح معاداة السامية، كلها تخدم نفس الهدف، لكن تغيير الأسماء مع اعتداءات المستوطنين والتجريف، واقتلاع الأشجار وإحداث تغيير جوهري للجغرافيا والديمغرافيا، تمثل خطورة نوعية تتكامل مع المراد من ذلك، وهو سلب البلاد روحها وصورتها، بحيث تصبح أسماء الشوارع والطرق دون إدراك تعج بالأسماء العبرية. مثال آخر في سلفيت المجمع الصناعي الأكبر في الضفة منطقة بركان الصناعية، إذا سأل أحد في المنطقة ماذا تعمل؟ يرد بطريقة عفوية وعادية أو خجلًا ربما: أعمل في المصانع؟ الترويج لأسماء الأماكن هو جزء من سياسة ممنهجة للتلاعب في العقول للتعاطي مع ما يجري، مستوحيًا ذلك تمامًا من فكرة الإعلان التجاري أو الترويج للمنتجات التي يستمر تكرارها على الشاشات والإذاعات والمواقع، ما يجعل اللسان يكررها دون قصد حتى لو لم نرغب بشراء المنتج أو لم نحبه، لكنها مع الوقت تصبح جزءًا من مادة الحديث في المجالس والبيوت والمناسبات وغيرها دون انتباه للوقوع في المحظور.وللتذكير، حكومة الاحتلال أعلنت أنه لم يعد هناك مناطق أ وب و ج ضمن مسلسل تغيير شكل الضفة الغربية، مثلًا في أحياء القدس استمرارًا لمحاولات طمس المعالم تسمع هداسا عين كارم التي أقيمت على أنقاض قرية دير ياسين، أو العديد من الأحياء التي تقع في قائمة كبيرة جدًا، لكن مهما تبدلت الأسماء تحافظ على المكان والاسم إحدى مكونات وعناصر حفظها في رفض محاولات (الاسرلة) أن تجد في قلب الأحياء العبرية أشجار زيتون أو بيوتًا قديمة أو نقوشًا عربية على المباني المتبقية، وترى حقولًا تزينها سلاسل حجرية ما زالت حتى اليوم تستعصي على تغييرها رغم مرور 78 عامًا على النكبة، في إطار استمرار حفظ الذاكرة، فهنا تستمر حرب لا هوادة فيها لا على الأرض فحسب، بل على التاريخ والثقافة، ولا ينبغي لنا أن نستمر في قبول جريان المياه تحت أقدامنا.الحواجز والبوابات هي مظهر احتلالي مهما اختلفت الألوان والأسماء، تقطع الأرض وتمثل عقابًا جماعيًا بذريعة أو بدون، يلجأ الاحتلال لإغلاقها معلنًا استمرار قلب الحقائق، مثلًا إغلاق طريق الون مورييه - يتسهار أو شيلو - بيت إيل، هذا ليس صدفة، هذا ما يحاولون زرعه في المنظومة الأمنية والإعلامية التي تتطابق تمامًا، ويتم دراسة ذلك بعناية كبيرة، فهي تريد أن يصبح الجمهور الفلسطيني مستقبلًا متقبلًا لها، في حين لا يتحدث عن وجود أكثر من 1000 بوابة أو حاجز عسكري، ولا عن منع الناس من المرور بشوارع ومناطق أصبحت محرمة تمامًا دخولها، غير المعاناة على الحواجز التي تمتد لساعات طويلة تصل إلى أكثر من 10 ساعات أحيانًا وباتت يومية، في حين يقوم مستوطن واحد أو عدد قليل بحماية جيش الاحتلال بإغلاق مناطق واسعة دون اكتراث بحياة الناس من مرضى، وكبار السن، ونساء وأطفال.لا يجوز بأي حال من الأحوال أن يتسلل لوعينا هدف تغيير الأسماء، لأن حفظ الاسم حماية للجذور الكنعانية الراسخة في مواجهة محو الذاكرة، وفيها حماية لتاريخ طويل للهوية والمكان الذي لا يقبل الغرباء. هذه مسؤولية وزارة الثقافة والحكومة والجهات المختصة والتربية ومدراء المدارس والأهل، وطبعًا القوى السياسية والمؤسسات الأهلية، مسؤولية المحافظين والجامعات والمعاهد والمراكز الثقافية والشبابية، للعمل من أجل حملات توعية وغرس معاني الوجود والانتماء على هذه الأرض التي مهما زيفوا أسماءها ستبقى فلسطينية زاخرة بالمعاني التي لا تقبل الذوبان.

أحمد المالكي: رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية

معروف الرفاعي : مستشار محافظ القدس

د. سعيد صبري مستشار اقتصادي ومالي دولي – عضو الهيئة الدولية للتحول والاقتصاد الرقمي – الأمانة العامة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)