f 𝕏 W
ذكورية الخوارزميات: إعادة إنتاج التمييز في العصر الرقمي

وكالة قدس نت

سياسة منذ 32 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

ذكورية الخوارزميات: إعادة إنتاج التمييز في العصر الرقمي

بيان صالح تكتب: ذكورية الخوارزميات: إعادة إنتاج التمييز في العصر الرقمي

نعيش اليوم وسط خوارزميات تقترح ما نشاهده، وتختار الإعلانات التي تصل إلينا، وتساعد في فرز طلبات العمل، وتقيس أداء العاملات والعاملين. وغالبا ما نتعامل معها كأنها أدوات محايدة، غير أن الخوارزمية لا تأتي من فراغ؛ فهي نتاج عمل بشري، وتتعلم من بيانات صنعها مجتمع يحمل تاريخا من التفاوت والصراع الطبقي والجندري. لذلك لا تحتاج الخوارزمية إلى أن تكون منحازة للرجال حتى تعيد إنتاج التمييز والتفاوت، إذ يكفي أن تتعلم من واقع غير متساو ومن نظام رأسمالي ذكوري يستخدمها لصالحه، ويحولها إلى وسائل إنتاج جديدة تملكها قلة من الشركات الاحتكارية.

أولا: التوظيف والإعلانات، حين يتحول الماضي إلى معيار للمستقبل

ويظهر ذلك بوضوح في التوظيف. فإذا تعلم نظام خوارزمي من تاريخ شركة كان الرجال فيه يشغلون معظم المناصب القيادية، فقد يتعلم أن السير الذاتية التي تشبه مسارات الرجال هي الأقرب إلى النجاح. قد لا تحتوي الخوارزمية على كلمة "رجل"، لكنها تستطيع أن تعيد إنتاج النتيجة نفسها، فيتحول سوق العمل الذي همش النساء تاريخيا إلى قاعدة بيانات تعيد إنتاج هذا التهميش آليا. وهكذا يتحول الماضي إلى معيار للمستقبل، ويصبح ما كان نتيجة لتفاوت اجتماعي وكأنه معيار موضوعي للجدارة.

وما يحدث في التوظيف لا يختلف كثيرا عما يحدث في الإعلانات. فقد تظهر للنساء إعلانات أكثر عن الجمال والأطفال والمنزل والرعاية والأعمال الخدمية القليلة الأجر أو الأعمال غير مدفوعة الأجر، بينما تظهر للرجال إعلانات عن السيارات والاستثمار والتكنولوجيا. الخوارزمية لا تخترع هذه الصورة من تلقاء نفسها؛ إنها تتعلم من السلوك السابق ومن النظام السائد، وتحكمها في النهاية حسابات الربح: فهي تختار الجمهور الأقل كلفة والأكثر ربحا، ويصبح التمييز نتيجة جانبية مقبولة ما دام يخدم الأرباح. لكن حين تستمر في عرض الصورة نفسها، فإنها تتجاوز عكس الواقع إلى المساعدة على تثبيته. وهكذا تتحول الصورة الاجتماعية القديمة إلى دائرة مغلقة: المجتمع ينتج البيانات، والخوارزمية تتعلم منها، ثم تعيد إنتاجها في حياتنا اليومية.

وتؤكد ذلك أحدث بيانات هيئة الأمم المتحدة للمرأة الصادرة في حزيران 2026 حول التمييز الجندري في الذكاء الاصطناعي، إذ أظهرت دراسة شملت 133 نظاما للذكاء الاصطناعي أن 44% منها يحمل تحيزا جندريا، وأن 26% يجمع بين التحيز الجندري والعرقي. كما تواصل النماذج اللغوية الكبيرة ربط النساء بالمنزل والعائلة والأطفال، والرجال بالأعمال والقيادة والراتب، وجاءت نحو إجابة من كل خمس إجابات متحيزة جنسيا حين طلب منها إكمال جمل تبدأ بجنس الشخص. ولا تذكر سوى 24 دولة من أصل 138 المساواة الجندرية في استراتيجياتها الوطنية للذكاء الاصطناعي.

ثانيا: العمل غير المرئي والإنسان مصدرا للبيانات

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من وكالة قدس نت
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)