لم تعد الحياة في قطاع غزة بعد الحرب التي اندلعت قبل ثلاث سنوات كما كانت قبلها، حيث أصبح عشرات آلاف الفلسطينيين يعيشون معاناة لا يظهر في الأفق أي أمل لإنهائها، بعدما فقدوا مصادر رزقهم أو أجزاء من أجسادهم، أو الاثنين معا، فضلا عمن يعانون شظف العيش ومعاناة البحث عما يطعمون به أولادهم.
ومن بين هؤلاء سامح سعد، وهو أحد المعلمين بالقطاع، الذي قال إنه أصبح مهموما بتعليم الأطفال من جهة، والبحث عن طعام ومياه لأولاده من جهة أخرى، لأن الذهاب للتدريس يضيع عليه فرصة اللحاق بالطوابير أمام التكيات ومراكز توزيع المياه.
وفي مقابلة مع الجزيرة مباشر، قال سعد إنه يضطر لقطع مسافات كبيرة على قدميه بسبب ندرة سيارات نقل الركاب والدمار الكبير الذي طال الطرق.
وداخل الخيام التي يعيشون فيها، لا يزال سعد يعتمد على الورق والحطب لإشعال النار، ويقضي بقية وقته في البحث عما يطعم به عائلته، على عكس ما كان قبل الحرب عندما كان يعود من عمله لممارسة حياة أسرية طبيعية مع أولاده.
أما شادي، الذي لا يزال شابا في مقتبل حياته، فقد تسببت الحرب الإسرائيلية على القطاع بفقدانه لصالون الحلاقة الذي كان يعيش منه، كما بُترت ساقه بسبب الإصابة، فلم يعد قادرا على المشي ولا العمل.
وبالمثل، قالت إحدى السيدات إنها خسرت أيضا الصالون الذي كانت تعيل منه أسرتها، وإن أولادها أصبحوا يخافون من ملامحها بعدما فقدت عينها وتعرض وجهها لتشوهات بسبب الإصابة. فيما قالت أخرى إنها فقدت أولادها ووالديها وإخوتها خلال الحرب ولم يبق من العائلة كلها إلا هي وزوجها.
التعليقات (0)