لم تعد معظم نساء غزة يفكرن في شكل المستقبل الذي ينتظرهن، أو في كيفية بناء حياة أكثر راحة لأطفالهن، ولا في التفاصيل الصغيرة التي كانت تشغل بال كثير من النساء؛ من اختيار أثاث المنزل وألوان جدرانه، إلى ترتيب المساحات التي تمنح البيت دفئا وتشبه أرواح ساكنيه.
فحتى الجدران التي كن يخططن لتلوينها لم تعد موجودة لدى كثيرات منهن، بعدما دمرت الحرب منازلهن وانتزعت منهن المكان الذي كان يجمع تفاصيل حياتهن.
وبدل الانشغال بمثل هذه التفاصيل، وجدت نساء غزة أنفسهن أمام أعباء ومسؤوليات جديدة لم يتخيلن يوما أنهن سيواجهنها، بين فقد الأحبة، والنزوح، ورعاية الأطفال، وتأمين الاحتياجات الأساسية، ومحاولة التمسك بما تبقى من حياتهن في ظل واقع قاس فرضته الحرب.
وبحسب بيانات وزارة الصحة، ارتقت أكثر من 38 ألف امرأة وفتاة في قطاع غزة منذ بدء الحرب، من بينهن نحو 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة، أي ما يقارب 47 امرأة وفتاة يوميا.
كما تشير البيانات إلى وجود نحو 4700 امرأة وطفل بين المفقودين، فيما تعاني أكثر من 11 ألف امرأة وفتاة من إصابات بالغة قد تترك آثارا طويلة الأمد.
لكن الأرقام لا تقيس وحدها حجم التغيير الذي طرأ على حياة النساء. فالحرب أعادت توزيع أدوار كثيرة داخل الأسر، بعدما فقدت عائلات أزواجها أو معيلها الأساسي. وتشير البيانات إلى أن نحو 58,600 أسرة في غزة أصبحت ترأسها نساء، أي ما يقارب 14% من إجمالي الأسر.
التعليقات (0)