أظهر التقرير الاقتصادي الصادر عن معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) لشهر أيلول/سبتمبر 2026، تعمق أزمة المالية العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية نتيجة استمرار إسرائيل في احتجاز إيرادات المقاصة منذ أيار/مايو 2025.
وفي حين شهد القطاع المصرفي انفراجة مؤقتة بتأجيل وقف خدمات المراسلة المصرفية، رصد التقرير تصاعداً قياسياً في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية وتدمير المقومات الإنتاجية، إلى جانب تحذيرات من ارتفاع مخاطر التداول في البورصات الأجنبية غير النظامية.
وأوضح التقرير أن المالية العامة لا تزال ترزح تحت وطأة ضغوط شديدة أدت إلى تعثر دفع الرواتب وتراكم المتأخرات وارتفاع تكاليف خدمة الدين. وبينما تمكنت وزارة المالية من صرف 50% فقط من رواتب الموظفين عن شهر أيار/مايو 2026 في أواخر آب/أغسطس الماضي، لجأت الحكومة إلى آليات تسوية غير نقدية مثل تطبيق "يبوس" لتمكين الموظفين والمتقاعدين من سداد فواتير الخدمات الأساسية من مستحقاتهم المتأخرة.
وقُدّر إجمالي ديون الحكومة والتزاماتها المستحقة بنحو 17.4 مليار دولار (ما يعادل 101% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025)، تشكل مستحقات الموظفين وصندوق التقاعد نحو 51% منها. وقد ألقت هذه الأزمة بظلالها على القطاع الصحي، حيث تجاوزت التزامات الحكومة للقطاع 4 مليارات شيكل، ما أسفر عن نفاد مخزون أكثر من 200 صنف من الأدوية الأساسية.
وعلى الصعيد المصرفي، وافقت البنوك الإسرائيلية ("ديسكاونت" و"هبوعليم") على تأجيل خطط إنهاء علاقات المراسلة المصرفية مع البنوك العاملة في فلسطين حتى نهاية عام 2026، عقب مفاوضات وضغوط دولية. ووصف التقرير هذا الإجراء بأنه "متنفس مؤقت" يمنع اضطراب المدفوعات والتجارة العابرة للحدود، لكنه لا يعالج الاختلال الهيكلي الناتج عن الترتيبات النقدية القائمة. كما جرى تحويل نحو 4.5 مليار شيكل من الأوراق النقدية المتراكمة إلى بنك إسرائيل لتوفير سيولة قصيرة الأجل وتخفيف أزمة "فائض الشيكل".
وسجل التقرير تصاعداً خطيراً في اعتداءات المستوطنين بالضفة الغربية، حيث وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) 1,623 اعتداءً خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 بمعدل 6.7 اعتداء يومياً. وتسببت هذه الاعتداءات في تهجير أكثر من 2,500 فلسطيني، وتدمير مئات المنشآت المائية والإنتاجية، واقتلاع آلاف الأشجار.
التعليقات (0)