غزة- بينما كان الأطباء يخرجونه من غرفة العمليات، بعدما استأصلوا عينه اليمنى، لم يكن الشاب الغزي رمضان الأشرم يدرك أن الإصابة في رأسه أفقدته بصره كاملا وإلى الأبد.
في الأثناء، وحين ضاق الأمل بالأشرم، دخلت زوجته إليه بعد مخاض عسير، تحمل مولودهما البكر أنس. وضعته على صدره وهو يبكي، قائلة: "الله عوّضنا يا رمضان، أخذ منك شيئا وأكرمك بشيء".
احتضن الأب المكلوم طفله، وراح يتحسس وجهه وملامحه بأصابعه ويشمه، ليعوض غياب النظرة الأولى. ثم قال وهو يجهش بالبكاء: "أروني وجهه، ثم خذوا بصري إلى الأبد".
بعد نحو 3 أعوام من إصابة الأب وولادة الطفل، تجلس مراسلة الجزيرة نت إلى جانب رمضان (28 عاما) في منزله بحي الصبرة جنوب قطاع غزة. تدخله زوجته إلى الغرفة ممسكة بذراعه، وتوجهه نحو المقعد المقابل. يطلب الماء فتسقيه، وتصطحبه إلى حيث يريد، وحين يملّ تأخذه إلى الخارج، فهو لا يقطع مترا دونها.
بدأت قصة رمضان حين قصد منزل شقيقته في حي تل الهوى لتفقده واقتناء بعض الطعام والملابس والحاجيات، وحاول الخروج من جهته الخلفية بالقفز عن جدار. هناك، أصابته رصاصة متفجرة أطلقها قناص إسرائيلي، اخترقت رأسه وخرجت من عينه اليمنى. ويقول للجزيرة نت: "نزف دمي مثل نافورة ماء. لم أسمع إلا الطنين، ولم أرَ إلا الظلام، وفقدت الوعي عدة ساعات".
بعد ذلك، نُقل رمضان إلى مجمع الشفاء الطبي، الذي كان يعج بأعداد كبيرة من مصابي المجازر مع تصاعد التوغل العسكري الإسرائيلي في محيطه، وظل يعاني ساعات دون سرير أو تدخل طبي، قبل أن يدخل غرفة العمليات، حيث أزال الأطباء عينه اليمنى، ثم أخبروه أن ثمة فرصة لإنقاذ الرؤية في عينه اليسرى خارج غزة ورغم حصوله على تحويلة طبية، فإنه ما زال ينتظر.
التعليقات (0)