f 𝕏 W
الهجوم الذي لم يتطور منذ عام 1973

الجزيرة

سياسة منذ 4 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

الهجوم الذي لم يتطور منذ عام 1973

لم تكن حرب أكتوبر مجرد عبور عسكري، بل لحظة كشفت تباينا داخل القيادة المصرية حول حدود الهجوم، وما إذا كان قرار 14 أكتوبر/ تشرين الأول قد حسمته ضرورات الحرب أم ضغوط السياسة.

في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1973، شنت مصر هجوما شاملا عبرت خلاله قناة السويس ودمرت خط بارليف الحصين، ونجحت في استعادة شريط بعمق بضعة كيلومترات من أرض شبه جزيرة سيناء التي كانت إسرائيل قد احتلتها سنة 1967، وأنشأت "رؤوس كباري" داخله تحت حماية الدفاعات الجوية المصرية. لكن ذلك لم يكن كافيا لمصر لتحقيق هدفها النهائي المتمثل في تحرير سيناء، أو على الأقل فرض واقع ميداني لا يمكن لإسرائيل تغييره عسكريا. ومن ثم، سعت القيادة المصرية لاحقا إلى تطوير الهجوم شرقا حتى الوصول إلى المضايق، وهي ممرات جبلية تقع في وسط شبه جزيرة سيناء، وتمكّن من يسيطر عليها من الحصول على امتياز دفاعي عن النصف الغربي من شبه الجزيرة.

فجر الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، شنت القوات المصرية موجة هجومية ثانية انطلاقا من مواقعها في الشريط الغربي في سيناء، عبر أربعة محاور رئيسية امتدت من الشمال إلى الجنوب؛ ففي الشمال، تقدم اللواء 15 المدرع المستقل من رأس كوبري الفرقة 18 مشاة باتجاه تقاطع الطريق الساحلي المطل على البحر الأبيض المتوسط مع الطريق العرضي رقم 3. وفي الوسط، تحركت الفرقة 21 المدرعة، من رأس كوبري الفرقة 16 مشاة نحو الطاسة، وهي عقدة طرق بالغة الأهمية ومركز لتجمع الاحتياطيات الإسرائيلية. وإلى الجنوب، تحرك اللواء 11 مشاة ميكانيكي من الفرقة السابعة باتجاه الجدي، في حين اندفع اللواء الثالث المدرع من الفرقة الرابعة المدرعة جنوبا نحو متلا.

كانت الخطة بذلك تضرب على جبهة شديدة الاتساع، إذ تفصل عشرات الكيلومترات بين محاور الهجوم المختلفة، لكن أعنف جولات القتال تركزت في محور الطاسة، حيث شكّلت الفرقة 21 المدرعة بقيادة إبراهيم العرابي المجهود الرئيسي للجيش الثاني. ونُظمت الفرقة في تشكيلين؛ ضم الأول اللواء الأول المدرع إلى اليمين واللواء 14 المدرع إلى اليسار، بينما تمركز خلفهما اللواء 18 مشاة ميكانيكي. وفي ظل هذا الانتشار، لم يكن أمام قادة الوحدات سوى وقت محدود للإعداد؛ فقد تلقى قائدا اللواءين المدرعين مهامهما مساء 13 أكتوبر/تشرين الأول، ولم يبق أمامهما قبل حلول الظلام سوى وقت قصير للاستطلاع، في حين لم يتلق اللواء 18 الميكانيكي مهمته النهائية إلا عند الرابعة فجرا، أي قبل نحو ساعتين ونصف فقط من موعد الهجوم.

وفي السادسة والنصف صباحا، تحرك اللواءان الأول والرابع عشر شرقا، بعد تمهيد جوي ومدفعي سبق تقدمهما، لكنهما اصطدما قرابة الثامنة صباحا بخط دفاع أعدته إسرائيل على مواقع مجهزة من شمال الطريق الأوسط إلى جنوبه. تعرض اللواء الأول المدرع منذ بداية الاشتباك لنيران مدفعية بعيدة المدى ونيران الدبابات والصواريخ المضادة للدروع، وفي الدقائق الأولى من المعركة قُتل قائده محمد توفيق أبو شادي وقائد مدفعية اللواء، كما انقطع الاتصال بين قيادة اللواء وبعض وحداته، ما أضعف السيطرة على تشكيلاته. وبحلول نحو الواحدة والنصف ظهرا، كان موقف الفرقة 21 المدرعة قد أصبح حرجا، فبدأ قائدها إعادة تنظيم ما تبقى من قواته داخل رأس كوبري الفرقة 16 مشاة.

في أقصى الشمال، كان اللواء 15 المدرع المستقل يتقدم نحو بالوظة. وتحركت مفرزته الأمامية بعد تمهيد مدفعي، لكنها لم تكد تتقدم بضعة كيلومترات حتى اصطدمت بموقع دفاعي إسرائيلي قوي يسيطر على الطريق الساحلي. وحاول اللواء الالتفاف على الموقع، ثم عاد إلى مهاجمته مباشرة بعد قصف مدفعي، غير أن دباباته تعرضت لنيران كثيفة من المدفعية والدبابات والأسلحة المضادة للدروع من الأمام والجوانب.

وفي نحو الحادية عشرة والنصف، أمر قائد اللواء بالتوقف على الخط الذي وصل إليه وعدم دفع التشكيل الثاني، ثم صدر مساء الأمر بالعودة إلى رأس كوبري الفرقة 18. وفي أقصى الجنوب، كان اللواء الثالث المدرع من الفرقة 4 المدرعة مكلفا بالتقدم في اتجاه المدخل الغربي لممر متلا، لكنه، بدلًا من التحرك مباشرة على الطريق الرئيسي، اختار قائده نور الدين عبد العزيز الالتفاف عبر وادي مبعوق ووادي المر، متجنبا الدفاعات الإسرائيلية الأقوى على الطريق. واستطاع اللواء بهذا المسار التقدم إلى عمق يقارب 25 كيلومترا شرق القناة، والوصول إلى منطقة تبعد نحو ستة كيلومترات فقط عن المدخل الغربي لمتلا.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)