مع مرور ثلاثة أعوام على استمرار جريمة الإبادة الجماعية، تقف قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي أمام تحوّلات غير مسبوقة في حدّتها واتساعها. غير أنّ هذه التحوّلات لم تنشأ من فراغ، فهي امتداد لمسار طويل من السياسات الممنهجة التي سعى الاحتلال إلى فرضها على مدار عقود، ورسّختها منظومة السجون الإسرائيلية بحق الأسرى. ومن هنا، لا يمكن فصل زمن الإبادة عن الأزمنة التي سبقته، والتي شهدت فيها الحركة الفلسطينية الأسيرة تحوّلات عميقة ارتبطت في جوهرها بتطوّر سياسات العنف والتعذيب وأساليبهما. وقد تحوّل السجن عبر هذه السياسات إلى أداة مركزية في المشروع الاستعماري الاستيطاني الهادف إلى تحطيم الإنسان الفلسطيني جسدًا ونفسًا، وإعادة إنتاج السيطرة عليه بأكثر الأدوات عنفًا وتجريدًا من الإنسانية. وجاء إقرار قانون إعدام الأسرى في آذار 2026 ليشكّل ذروة هذا المسار، وأخطر مستويات استهداف الوجود الفلسطيني ذاته.
وقد كشفت الأشهر التي أعقبت الإبادة عن انتقال الاحتلال إلى مرحلة غير مسبوقة في تعامله مع الأسرى والمعتقلين، تجاوزت في طبيعتها ومستواها كل ما وثّقته الحركة الأسيرة والمؤسسات على امتداد عقود الاحتلال. وأدّت هذه المرحلة إلى استشهاد أكثر من مائة أسير فلسطيني، أُعلن عن هويات (92) منهم، بينما يواصل الاحتلال إخفاء مصير العشرات من شهداء معتقلي قطاع غزة، ويحتجز جثامين العشرات من شهداء الحركة الأسيرة. لتصل نسبة أعداد الشهداء خلال الثلاث سنوات الأخيرة نحو 28% من إجمالي عدد الشهداء الأسرى منذ عام 1967.
ولم يعد الاعتقال يستهدف حرمان الفلسطيني من حريته فحسب، بل أصبح يستهدف وجوده ذاته، عبر منظومة متكاملة من الممارسات التي تحوّل السجن إلى مساحة للقتل البطيء، ومن أبرزها:
•التعذيب البنيوي الذي يُمارَس بصورة منهجية ومتصاعدة.
•التجويع والحرمان الممنهج من الغذاء والماء.
•الحرمان من العلاج، الذي حوّل الأمراض والأوبئة المتفشّية في السجون إلى أسلحة فتّاكة.
التعليقات (0)