كلما اقتربت الانتخابات في الكيان الصهيوني، يبدو وكأن جزءًا كبيرًا من العالم يحبس أنفاسه. تتكاثر التحليلات حول استطلاعات الرأي، والائتلافات المحتملة، وسقوط نتنياهو، وإمكانية ظهور بديل أكثر «اعتدالًا» أو وسطية، أو حتى ما يسمّى بـ«اليسار» الإسرائيلي. ومرة أخرى، تتجه الأنظار إلى هذه الانتخابات وكأن مستقبلًا مختلفًا لفلسطين يمكن أن يخرج من صناديق اقتراعهم.
كفلسطينية، لا تعنيني هذه الانتخابات بالقدر الذي يبدو أن البعض يتوقعه مني.
ليس لأن الحكومات الإسرائيلية متطابقة تمامًا، ولا لأن الاختلافات بينها لا تترك آثارًا ملموسة على حياتنا. بالتأكيد تترك آثارًا. لكن هناك ما هو أعمق، وما يبقى ثابتًا مهما تغيّرت الحكومات وأسماء الوزراء. لقد علمتنا تجربتنا التاريخية أن مشروع استعمار فلسطين واقتلاع شعبها لم يبدأ مع نتنياهو، ولن ينتهي بمجرد رحيله.
يبدو أحيانًا أن البعض قد نسي من ارتكب النكبة.
لم يكن اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يثير اليوم استنكار بعض الحكومات الغربية. فالسلطة السياسية التي قادت دولة الاحتلال الناشئة عام 1948 كان على رأسها دافيد بن غوريون وحزب «مباي»، التيار الرئيسي للصهيونية العمالية. وفي عهدها جرى التهجير الجماعي للفلسطينيين، وتدمير وإفراغ مئات القرى والبلدات، وتحويل غالبية أبناء شعبنا إلى لاجئين.
كما أن استعمار الأراضي المحتلة بعد عام 1967 وبناء المستوطنات فيها لم يبدأ مع الليكود. فقد أُقيمت المستوطنات الأولى في ظل حكومات عمالية. ولذلك، كلما عادت إلى الظهور خارج فلسطين تلك الآمال المعلّقة على وصول «يسار» إسرائيلي مفترض، تفرض علينا ذاكرتنا سؤالًا بسيطًا: يسارٌ لمن؟
التعليقات (0)