بدأت الجزائر في الآونة الأخيرة تبني نهجاً أكثر حزماً في استعراض نفوذها بمنطقة الساحل والصحراء، حيث قرنت انتشارها العسكري النادر بخطاب سياسي حاد. وتهدف هذه التحركات إلى تعزيز الروابط مع الدول الجارة التي تعاني من عدم الاستقرار، في محاولة لاستعادة التأثير الجيوسياسي الذي فقدته لصالح منافسين إقليميين.
وفي خروج لافت عن مبدأ عدم التدخل التقليدي، أرسلت القوات الجوية الجزائرية مقاتلات لدعم النظام الحاكم في النيجر عقب محاولة انقلابية في أغسطس الماضي. ويعد هذا التحرك العسكري خارج الحدود هو الأول من نوعه منذ عام 1973، مما يشير إلى تحول جذري في العقيدة الأمنية للدولة.
ووجه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تحذيرات شديدة اللهجة لأطراف لم يسمها، واصفاً المحاولة الانقلابية في النيجر بأنها استفزاز مباشر لبلاده. وأكد تبون في تصريحات متلفزة أن إرسال الطائرات جاء للرد على جهات تحاول زعزعة استقرار المنطقة، مشدداً على التزام بلاده بحماية أمن جيرانها.
وتشعر الجزائر، التي تتصدر قائمة الإنفاق الدفاعي في أفريقيا، بقلق متزايد من تصاعد التهديدات الإرهابية على طول حدودها الجنوبية الممتدة. وتخشى السلطات من تمدد الجماعات المسلحة في مالي والنيجر، مما قد يؤدي إلى تسلل المتطرفين وتجار المخدرات عبر الحدود الواسعة وغير المحصنة.
ويرى مراقبون أن التحرك الجزائري مدفوع أيضاً بالتنافس مع المغرب وحليفته الإمارات، حيث تعتبر الجزائر التحركات الإماراتية في ليبيا والسودان تهديداً لمصالحها. وقد أدى هذا التوتر إلى إعلان الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أبوظبي، متهمة إياها بمحاولة التدخل في الشؤون الداخلية والسيطرة على القرار السيادي.
ووصف الرئيس تبون السلوك الإماراتي بأنه أصبح "لا يطاق" ووصل إلى مستويات خطيرة تهدد استقرار المنطقة برمتها. وأشار في تصريحات سابقة إلى أن التدخلات الإماراتية في الدول العربية غالباً ما تؤدي إلى سفك الدماء، مؤكداً أن بلاده لن تسمح بتكرار هذه السيناريوهات على حدودها.
التعليقات (0)