يمثل مشروع المخترع اليمني عبد الله القطوي نموذجا للإبداع في ظل إمكانات محدودة، إذ أمضى نحو 3 سنوات في تطوير سيارة تقليدية وتحويلها إلى مركبة ذاتية القيادة، بهدف مساعدة جرحى الحرب وذوي الإعاقة على التنقل وممارسة حياتهم اليومية بصورة طبيعية.
وحسب قصة أعدها الصحفي طارق القباني للجزيرة، بدأ القطوي مشروعه بدافع إنساني وتقني في آن واحد، إذ نبعت فكرة الابتكار من احتكاكه المباشر بالجرحى وذوي الإعاقة، خاصة بعد نزوحه عام 2016 من محافظة ريمة إلى مأرب، حيث لاحظ عجز كثير منهم عن التحكم بدواسات الوقود والفرامل أو أجزاء أخرى من السيارة.
وتعتمد الفكرة على جانبين: الأول تطويري يواكب التقنيات والسيارات الحديثة -كما يوضح القطوي في حديثه للجزيرة- والثاني إنساني يستهدف إعادة الأمل لفئات باتت معزولة بين 4 جدران، عبر تمكينهم من قيادة السيارة باستخدام أزرار إلكترونية أو التحكم بها عبر الهاتف أو الحاسوب، وفقا لنوع الإعاقة.
ويعود شغف القطوي بالسيارات إلى طفولته، إذ درس ميكانيكا وكهرباء السيارات، قبل أن يتجه لتحصيل نظم المعلومات وهندسة الإلكترونيات، سعيا للجمع بين الميكانيكا والبرمجة والتحكم الرقمي لتنفيذ فكرته.
وخلال مشروع تخرجه بقسم الإلكترونيات في المعهد التقني الصناعي بمحافظة مأرب، زوّد السيارة بكاميرات ومستشعرات ومحركات وأنظمة للتحكم في المقود ودواستي الوقود والفرامل، فضلًا عن نظام لرصد الأجسام أمام المركبة والتوقف التلقائي عند الاقتراب منها.
وكان عدم توفر القطع والمكونات الحديثة أبرز التحديات التي واجهت المشروع، إذ يشير القطوي إلى أنه بدأ يبتكر ويعدّل محركات مُجمّعة من الخردة، بعد أن عجز عن إيجاد قطع غيار جديدة، في وقت تعرضت فيه القطع والدوائر الإلكترونية للتلف مرارا خلال التجارب، حتى شارف على فقدان الأمل.
التعليقات (0)