الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:37 صباحًا - بتوقيت القدس
هذه الوحدة الاندماجية لحزبي رئيسي وزراء سابقين لدولة الاحتلال نفتالي بينت ويائير لبيد، تقوم على أساس إنهاء حقبة حكم نتنياهو، وهي الحقبة الأطول في تاريخ دولة الاحتلال، وفاقت مدة حكم مؤسس دولة الاحتلال بن غوريون، فهو رئيس وزراء لدولة الاحتلال منذ عام 2009 وحتى اليوم، هذه الوحدة التي يمكن ان تستقطب قادة عسكريين سابقين غانتس واشكنازي، ويدعمها زعيم “إسرائيل بيتنا"، افيغدور ليبرمان، وكذلك ربما تحدث، شرخا وخلخلة داخل الليكود، وتنجح في استقطاب عدد من قياداته. كل المؤشرات تقول بأن المشهد الانتخابي السياسي القادم في إسرائيل في تشرين أول القادم، سيكون هو الأسخن، لمجموعة اعتبارات وعوامل داخلية وإقليمية ودولية، ففي الليكود ستحتدم الخلافات والصراعات الداخلية على وراثة نتنياهو، بعد الكشف عن إصابته بمرض السرطان، وكذلك ستحتدم الخلافات والصراعات ما بين الموالاة والمعارضة. نتنياهو الخبير في تصدير أزماته الداخلية إلى الخارج، قد يلجأ الى توظيف الظروف الأمنية والسياسية لصالحه، وربما كما هو العادة في كل انعطافة حادة، وإمكانية توقف الحرب على جبهة من الجبهات، يعمد الى صب الزيت على نار لهيبها، أو يذهب لفتح جبهة عسكرية جديدة، فهو قد يقدم على القيام بمغامرة ما تعطل اجراء تلك الانتخابات، حيث سيتذرع بالظروف الأمنية، وعدم جواز اجراء الانتخابات في زمن الحرب، يدرك بأن خسارته للانتخابات، يعني بأن هناك لجنة تحقيق رسمية ستتشكل في اخفاقات السابع من اكتوبر/2023 ، أمنية واستخبارية، وسيطاله جزء أساسي من المسؤولية عن ذلك، وبالتالي لن يحاكم فقط بالتهم الجنائية المنظورة ضده امام القضاء الإسرائيلي، الرشوة وسوء الائتمان وخيانة الأمانة، بل تلك الإخفاقات ستكون واحدة من التهم ضده، ولذلك نتنياهو سيحارب بكل قوة، لكي لا يخسر مستقبليه السياسي والشخصي، والخروج من المشهد، حتى لو لجأ الى خيار شمشون. نحن ندرك بأن الوحدة بين بينت ولبيد، لا تحمل سوى تغير في الشكل وليس في المضمون، فهؤلاء الجنرالات وقادة تلك الأحزاب، هم من صلب اليمين، ويتخندقون ويتموضعون على نفس الأرضية اليمينية، ويختلفون مع نتنياهو في استراتيجية إدارة الصراع وتقليص مساحته، في حين يتمسكون بقوه بموقف قوى اليمين، لا دولة فلسطينية مستقلة على جزء من أرض فلسطين التاريخية، ولا اعتراف بوجود الشعب الفلسطيني، وتكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، وزيادة أعداد المستوطنين فيها الى مليون مستوطن، لتحويلها الى ما يعرف بدولة يهودا والسامرة، عبر سياسات الضم والتهويد، واستمرار عمليات "الهندستين" الجغرافية والديمغرافية بحق الشعب الفلسطيني فيها، والسعي لحسم السيادة والسيطرة على القدس بشكل نهائي، واستمرار العدوان على قطاع غزة بمستويات منخفضة الى متوسطة، عبر عمليات نوعية وتوغلات واغتيالات وتصفيات، وتوسيع المساحة المستولى عليها، والإبقاء على سياسات الحصار والتجويع ، وتوسيع عمليات تهويد النقب والجليل، ما يعرف بأرض إسرائيل التاريخية. البعض يعتقد أنه اذا ما نجحت تلك القوى في إسقاط نتنياهو وحكومته وائتلافه، ستروج وتنشر وعياً زائفاً بتحقيق نصر مؤزر، يضاف لعشرات الانتصارات السابقة، التي يدفع ثمنها شعبنا على جلده قمعا وتنكيلا وحصارا وتجويعا وطردا وتهجيرا وتطهيرا عرقيا. وقضيتنا الجوهرية متعلقة بزوال وانهاء الاحتلال، وليس إسقاط نتنياهو، وأن كان لذلك أهمية ليست بسيطة. في ظل ما يعانية جيش الاحتلال من نقص في العنصر البشري، وخاصة بأن الحرب الأخيرة على أكثر من جبهة قالت بأن هذا الجيش في ظل هذا النقص لن يستطيع القتال على اكثر من جبهة، ولذلك الصدام مع نتنياهو سيكون في القضايا الداخلية من طراز السعي لتشكيل لجنة تحقيق رسمية في اخفاقات السابع من اكتوبر/2023، أمنية واستخبارية، وقضية تجنيد اليهود الحريديم والميزانيات الكبيرة التي تضخ للأحزاب الدينية للحفاظ على ولائها، من خلال الصرف لمدارسها ومؤسساتها الدينية. يعتقد خبراء في الشؤون الإسرائيلية الداخلية أن فرص فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات القادمة بعد ستة شهور باتت معدومة بعدما نجحت المعارضة بتوحيد صفوفها وراء ثنائي نفتالي بينيت ويائير لبيد بما يضمن لها الأكثرية المريحة التي قد تصل إلى 70 صوتاً في ظل تراجع كبير في شعبية نتنياهو إلى حد الـ 35% وتوقعات بعدم تجاوز كتلته النيابية مع حلفائه الـ 40 نائباً. ويقول الخبراء إن الفشل في لبنان والمراوحة في حرب غير منتهية مع إيران يشكلان الأساس في تراجع شعبية نتنياهو وحكومته، بعدما سجلت هذه الشعبية صعوداً ملموساً قبل الحرب الأخيرة مع الترويج لمعادلة القضاء على البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي في إيران والتخلص من تهديد حزب الله لجيش الاحتلال ومستوطنات الشمال، وجاءت الوقائع تكذّب هذه المزاعم بقوة. نتنياهو حتى اللحظة هو الرجل القوي في دولة الاحتلال، والذي يمتلك القرار السياسي والعسكري، وهو قادر على أخذ المعارضة الى حيث يريد، وهذه المعارضة، تحالفها يأتي في الإطار التكتيكي، ولا تمتلك برنامج سياسي متكامل، وليس لديها حلول للقضايا الجوهرية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية وإنهاء الاحتلال ومعالجة العنصرية البنيوية، أو حتى طرح حلول سياسية إقليمية. الأزمة التي يمر بها نتنياهو متعددة الأبعاد؛ فهي تتعلق بأدائه السياسي بعد وقف إطلاق النار في لبنان بضغط أميركي، إضافة إلى وضعه الصحي، الذي يوحي بأنه يمر بمرحلة تراجع سياسي. هذا قد يؤدي إلى إعادة اصطفاف داخل المعارضة الصهيونية، وكذلك داخل معسكر اليمين نفسه، بما في ذلك الليكود، ما قد يضعف موقع نتنياهو داخليًا.بالمناسبة علينا ان نتذكر بأن الأحزاب السياسية الإسرائيلية، في مقارباتها التاريخية لتشكيل الحكومات الإسرائيلية تعاملت مع العرب كاحتياطي سياسي يُستخدم لضمان البقاء في السلطة، وليس كشريك في تغيير السياسات أو إنهاء الاحتلال أو مواجهة العنصرية.
وحدة لبيد- بينت تغير في الشكل .. لا في المضمون
د. سعيد صبري- مستشار اقتصادي دولي، وعضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)