الثّلاثاء 28 أبريل 2026 10:38 صباحًا - بتوقيت القدس
سيد البيت الأبيض مهووس بمحاولات الاغتيال التي ينجو منها، فتارة تحدث النجاة في ساحة عامة وتارة في قاعة مغلقة محاطة ومحاصرة بكل وسائل الأمن والأمان، وفي الحادثة الأخيرة ما يثير الانتباه لعدة عوامل، أهمها أن القاعة ممتلئة بالضيوف الكبار من قادة عسكريين وأمنيين وسياسيين واقتصاديين ودبلوماسيين، وبالتالي لا بد وأن تكون خاضعة لإجراءات أمنية شديدة بل ومشددة بحضور الرئيس الأمريكي وزوجته ونائبه وكبار مستشاريه، فكيف بشخص يدخل إلى تلك القاعة والمربع الأمني ويصل إلى الدائرة الأولى وهو يحمل السلاح، فهل بهذه البساطة يمكن الوصول لرئيس البيت الأبيض، وهل بهذه الكوميديا الغبية يمكن التقاط المشهد، لتصديره إلى العامة على أنها محاولة اغتيال محقة. لو استعان أحدهم بخبراء السينما في هوليود القريبة من مكان الحدث، لأخرج لهم مسرحًا مصدقًا أكثر وصورة لا تقبل التأويل، أكثر تصديقًا من الحادثة التي تلفها جملة من الشكوك.التقاط صورة النجاة من محاولة الاغتيال، هذا ما يبحث عنه ترمب؛ فهل تراه الهوس؟ أم شيء آخر؟ترمب الذي يطارده هوس التعرض للاغتيال السياسي، كي يكون صورة بديلة عن الاغتيال في أبستين حيث الصور الفاضحة، والواقعة المشهودة بالدلائل، لعله يستعيد بعض الحوادث التي يتكئ عليها لبعثرة سنوات مراهقته المسعورة، والصور المسربة والتي توثق لحظات هواه في صباه، بين المثلية والسادية والدونية والحيوانية مع الأطفال والفتيات، برفقة آخرين ممن يتلذذون على عذابات الآخرين بالقتل والتعذيب، وغيرها من وسائل وأساليب يكاد العقل لا يتصورها من شدة دونيتها وبذاءتها وسفالتها.تتكرر صورة النجاة للرئيس ترمب وراء كل حادثة اغتيال، وخلال عام واحد فقط تعرض لمحاولتين نجا منهما بأعجوبة على حد وصف البعض، بيد أن الصورة كلها غير مقنعة، ومثيرة للشكوك.رجل التغريدات والسوشال ميديا، ورجل التصريحات والتهديدات والصفقات والمفاجآت، وهذه شخصية ترمب التي باتت معروفة للعالم بغرابتها، فهو من جهة يواصل أساليبه في الحرب ويروج لاستحقاقه جوائز السلام، ومن جهة أخرى يفتعل الأزمات ولا يتوقف عن التحذير والوعيد، وحتى اليوم لا انتصر في حرب ولا أشاع السلام.ترمب منذ جاء إلى سدة الحكم في البيت الأبيض وهو يعمل على خلق القلاقل والاضطرابات والحروب، وبعنجهية فجة يخاطب الناس والصحفيين والرؤساء والعاديين، وبين حادثة وأخرى تتسلل صور أبستين وتتكشف الفضائح التي يندى لها الجبين، وتؤثر على صورة الولايات المتحدة الأمريكية، وتفتح الباب أمام تساؤلات مستمرة حول أخلاقيات القيادة، ومدى تأثير هذه السياسات على الاستقرار الدولي، ومستقبل العلاقات بين الدول، في وقت يبدو فيه أن الأزمات لا تنفك بل تتجدد مع كل تغريدة يصدرها الرئيس ترمب.
د. سعيد صبري- مستشار اقتصادي دولي، وعضو مجلس إدارة التحول الرقمي الدولية
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
💬 التعليقات (0)