f 𝕏 W
المشهد كاملا: في التصدعات النفسية والسياسية للداخل الإسرائيلي

شبكة قدس

سياسة منذ ساعة 1 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

المشهد كاملا: في التصدعات النفسية والسياسية للداخل الإسرائيلي

إن حضور الخطاب التحريضي في وسائل إعلام عربية قد يكون مفيدًا لنقل حقيقة الخطاب السائد للرأي العام العالمي، لكن التركيز المفرط عليه قد يؤثر سلبيًا—بقصد أو بغير قصد—في المعنويات الفلسطينية عبر كيّ وعيه وهندسته من جديد

نتابع كفلسطينيين ما يجري في الداخل الإسرائيلي غالبًا من خلال وسائل الإعلام والتصريحات السياسية التي تطغى عليها المقاطع الأكثر صخبًا، كخطاب التحريض والتشدد، إلى تصريحات الحرب وتغليب لغة القوة، والتوعد بمزيد من القمع والضم والاستيطان والتهويد.

ورغم أن هذا جانب محوري يستحق الرصد والفهم، إلا أنه لا يكفي وحده لقراءة التحولات الداخلية العميقة، والانزياح نحو أقصى اليمين؛ إذ تظهر بين الحين والآخر جوانب أخرى تتعلق بضغوط نفسية، واجتماعية، واقتصادية متزايدة لدى قطاعات واسعة من الجمهور، والتصدعات السياسية والمجتمعية، إضافة إلى النقاشات المحتدمة المرتبطة بالتجنيد والنقص في أعداد الجنود. وهذا يفرض سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كانت الصورة السائدة تعكس حجم الاستقطاب والتوتر الداخلي، أم أن التركيز المفرط عليها يحجب جوانب أساسية من المشهد.

إن حضور الخطاب التحريضي في وسائل إعلام عربية قد يكون مفيدًا لنقل حقيقة الخطاب السائد للرأي العام العالمي، لكن التركيز المفرط عليه قد يؤثر سلبيًا—بقصد أو بغير قصد—في المعنويات الفلسطينية عبر كيّ وعيه وهندسته من جديد وفق ما يتلاءم مع المشروع الصهيوني وطموحاته التوسعية.

في المقابل، نلاحظ غيابًا متوازيًا للحديث عن التصدعات الاجتماعية والسياسية؛ إذ إن ما يعيشه الشارع الإسرائيلي يُعد حالة من "الصدمة المستمرة" (Continuous Trauma) التي انكسر معها مفهوم الأمن الشخصي والقومي. كما أن مظاهر الحياة الطبيعية التي تقدمها بعض وسائل الإعلام في مراكز المدن الكبرى لا تعكس كامل الواقع، حيث تظهر علامات الارتباك والضغط في الحياة اليومية والدوائر الرسمية، إلى جانب أزمات النزوح الداخلي لسكان المناطق الحدودية وما يرافقها من أعباء واضطرابات معيشية واقتصادية وتفكك في النسيج الاجتماعي. وهي مظاهر—وإن تعذر تعميمها على المجتمع بأكمله—تظل حيوية لفهم التأثير المباشر للحرب على البنية الاجتماعية والمؤسسية للداخل الإسرائيلي.

وتتضح هذه التحولات بوضوح في أزمة المؤسسة العسكرية وفي حركة المغادرة والنزيف السكاني؛ فمن جهة، كشفت الحرب الطويلة عن حدود القوة والإنهاك الحاد في صفوف قوات الاحتياط، وتجلت أزمة التجنيد في التصدع العميق حول قضية إعفاء اليهود المتشددين ("الحريديم")، حيث يطالب الشارع العلماني والصهيوني الديني بـ"مساواة العبء"، بينما ترفض الأحزاب الحريدية التنازل، مما يهدد بانهيار الائتلافات الحكومية ويضع الجيش أمام معضلة النقص في أعداد الجنود.

ومن جهة أخرى، تجلّت ظاهرة "الهجرة العكسية"؛ حيث أظهرت دراسة لباحثين من جامعة تل أبيب أن نحو 268 ألف إسرائيلي غادروا البلاد لمدة ثلاثة أشهر متواصلة أو أكثر خلال الأعوام 2023 و2024 و2025، بمتوسط يقارب 90 ألف شخص سنويًا، مقارنة بنحو 60 ألفًا سنويًا بين عامي 2010 و2019. ورغم تعدد أسباب السفر وعدم إمكانية ربطها جميعًا بالحرب مباشرة، إلا أن استمرار ارتفاع الأعداد عند هذه المستويات يظل مؤشرًا لافتًا على تآكل الشعور بالإشغال والاستقرار، ويعكس ظاهرة "نزيف الأدمغة" لدى الفئات المتعلمة والوسطى التي تملك خيارات موازية في الخارج نتيجة الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)