قد يتم صنع السفينة في الصين، فتملكها شركة يونانية، لتعمل تحت علم ليبيريا، ثم تنقل سلعا تُسعّر وتُموّل بالدولار، وهذا المثال الافتراضي يوضح لماذا يصعب اختزال السيطرة على التجارة العالمية في دولة واحدة، فالقوة موزعة بين من يبني وسائل النقل، ومن يدير الموانئ، ومن يوفر العملة والائتمان، وفق ما ذكرته الكاتبة رنا فوروهار في مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
تنطلق فوروهار من مفارقة مشابهة مفادها أن توسع النفوذ الصيني في الصناعة والشحن يقابله استمرار الثقل الأمريكي في المال، وترى أن المنافسة تتجاوز نقل السلع إلى التحكم في الأنظمة التي تمر عبرها التجارة، بما يعيد توزيع النفوذ دون أن يمنح طرفا واحدا السيطرة الكاملة.
ويحمل البحر نحو 80% من حجم التجارة الدولية للسلع، وفق مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، لكن إيصال الحاوية إلى وجهتها لا ينهي العملية الاقتصادية، إذ يتعين أيضا تمويل البضاعة، وتسوية ثمنها، وإدارة مخاطر تغير العملات خلال الرحلة.
تستند قوة الصين البحرية إلى قاعدة صناعية ضخمة، فوفق بيانات وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات المنشورة على الموقع الحكومي الصيني، بلغ إنتاج البلاد من السفن في 2025 نحو 53.69 مليون طن من الحمولة الساكنة، بزيادة 11.4%، بما يعادل 56.1% من الإجمالي العالمي، وتقيس الحمولة الساكنة قدرة السفينة على حمل الأوزان.
وتجاوز النفوذ الصيني الإنتاج الحالي إلى الطلب المستقبلي، إذ استحوذت الصين على 69% من الطلبيات الجديدة عالميا، و66.8% من الطلبيات المتراكمة بنهاية 2025، وفق البيانات نفسها، ويعني ذلك أن عددا كبيرا من الشركات يعتمد على أحواضها لتوسيع الأساطيل، حتى عندما يكون مالكو السفن ومشغلوها من دول أخرى.
غير أن صناعة السفينة وملكيتها وتسجيلها أنشطة مختلفة، وتوضح بيانات أونكتاد المحدثة أن الصين وكوريا الجنوبية واليابان بنت معا 91% من حمولة السفن المكتملة في 2025، مقاسة بالحمولة الإجمالية، بينما تصدرت اليونان والصين واليابان ملكية الأساطيل بالحمولة الساكنة مطلع 2026، وتصدرت ليبيريا وبنما وجزر مارشال سجلات السفن.
التعليقات (0)