بعد ثلاثة أعوام من حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، تتواصل التداعيات الإنسانية الكارثية على مختلف مناحي الحياة، في ظل دمار واسع طال البنية التحتية والمساكن، ونقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والمأوى، إلى جانب استمرار معاناة آلاف المرضى والجرحى ووجود أعداد من المفقودين تحت الأنقاض.
وفي حديث حول تطورات الحياة الإنسانية في القطاع، قال الكاتب والباحث السياسي محمد شاهين، إن الإنسان الفلسطيني في غزة حُرم خلال سنوات الحرب من مقومات الحياة الأساسية، وفي مقدمتها المياه والدواء والسكن والغذاء، مشيراً إلى أن المأساة الإنسانية باتت ذات أبعاد مركبة، لا تقتصر على حجم الدمار العمراني.
وأوضح شاهين في حديث عبر شبكة رايـــة الإعلامية، أن أكثر من 80% من البنية العمرانية في قطاع غزة تعرضت للدمار، فيما يسيطر الاحتلال الإسرائيلي، وفق تقديره، على أكثر من 70% من مساحة القطاع، الأمر الذي دفع نحو مليوني فلسطيني إلى التجمع في مساحة لا تتجاوز 30% من القطاع، وسط ظروف إنسانية وصفها بأنها "غير إنسانية".
وأشار إلى أن أعداداً كبيرة من النازحين تعيش في خيام متهالكة، وتعاني نقصاً حاداً في المساعدات الإنسانية، في وقت تتواصل فيه معاناة الجرحى والمرضى، مع وجود عشرات الآلاف من المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض.
ووصف شاهين ما يجري في القطاع بأنه "جريمة قتل جماعي" وعدوان إسرائيلي مكثف، قال إنه يستهدف بصورة منهجية تدمير البنية التحتية، وخلق ظروف تدفع الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية، من خلال حرمانهم من مقومات الحياة الأساسية.
وحول المخاوف من تنفيذ مخططات تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، قال شاهين إن فكرة التهجير لا تزال حاضرة في النقاشات داخل القطاع، وإن التخوف لا يرتبط فقط بإجبار السكان على مغادرة غزة بصورة مباشرة، وإنما أيضاً بخلق ظروف معيشية قاسية تدفع المواطنين إلى الخروج بحثاً عن الغذاء والماء والمأوى والاحتياجات الأساسية.
التعليقات (0)