استحضر المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، الدكتور أنور قرقاش، الإرث السياسي والعسكري للرئيس المصري الراحل أنور السادات بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لحرب السادس من أكتوبر عام 1973. وأشار قرقاش إلى أن تلك المرحلة شكلت نموذجاً فريداً في فهم العلاقة العضوية بين الميدان العسكري والطاولة السياسية، مؤكداً أن الرؤية المصرية حينها كانت سابقة لعصرها في إدارة الصراعات الكبرى.
وأوضح قرقاش، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» أن السادات جسد مفهوماً استراتيجياً عميقاً يقوم على أن الحرب ليست غاية في حد ذاتها بل هي امتداد للعمل السياسي. وشدد على أن امتلاك القوة واستخدامها يمثلان أداة تفاوضية حاسمة عندما يكون الهدف النهائي هو الوصول إلى سلام عادل وشامل يضمن استعادة الحقوق وحماية المصالح الوطنية العليا للدول.
ووصف المسؤول الإماراتي هذه الرؤية بأنها «بديهية استراتيجية» نجح الرئيس السادات في توظيفها ببراعة خلال سنوات الصراع، مما أدى إلى تغيير موازين القوى في المنطقة. ولفت إلى أن هذا النمط من التفكير القيادي لا يزال يفتقده العديد من القادة في العالم المعاصر، الذين قد لا يدركون أهمية التوازن بين القوة الصلبة والدبلوماسية لتحقيق الاستقرار المستدام.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تحيي فيه المنطقة العربية ذكرى حرب أكتوبر التي اندلعت عام 1973، والتي تعد محطة مفصلية أعادت صياغة الواقع الجيوسياسي في الشرق الأوسط. وقد اعتبرت مصادر سياسية أن استعادة هذه المفاهيم في الوقت الراهن تحمل رسائل حول ضرورة العقلانية الاستراتيجية في التعامل مع الأزمات الإقليمية المشتعلة التي تتطلب مزيجاً من القوة والحكمة.
وفي سياق متصل بالتحركات المصرية، كان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد أكد في خطاب تزامن مع هذه المناسبة الوطنية على ثوابت الدولة المصرية تجاه قضاياها المصيرية. وشدد السيسي على أن حصة مصر في مياه النيل تعد حقاً تاريخياً أصيلاً لا يمكن المساس به أو التهاون فيه، مشيراً إلى أن الدولة تمتلك الأدوات اللازمة لحماية مقدرات شعبها في كافة الظروف.
يُذكر أن حرب أكتوبر لا تزال تشكل مادة خصبة للتحليل السياسي والعسكري، حيث يربط مراقبون بين دروسها وبين التحديات الأمنية الراهنة التي تواجه الأمن القومي العربي. وتؤكد المواقف الإماراتية والمصرية المتناغمة في هذه الذكرى على عمق التنسيق الاستراتيجي بين البلدين في مواجهة التهديدات المشتركة وتعزيز مسارات السلام القائم على القوة والعدل.
التعليقات (0)