أكد أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، أن معركة «طوفان الأقصى» شكّلت زلزالًا استراتيجيًا ضرب الأسس التي قام عليها مشروع التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، وكشفت زيف الصورة التي سعت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى تسويقها لعقود، باعتبار الاحتلال قوة إقليمية متفوقة قادرة على توفير الحماية الأمنية لحلفائه، وضمان الاستقرار في المنطقة، وردع أي تهديدات تواجه الدول المنخرطة في التحالف معه.
واعتبر ويحمان في حوار خاص بـ"الرسالة نت"؛ أن السابع من أكتوبر 2023 مثّل نقطة تحول مفصلية في مسار الصراع، بعدما كشف عن اختلالات جوهرية في بنية القوة الإسرائيلية، وأسقط جزءًا كبيرًا من المبررات السياسية والأمنية التي استندت إليها مشاريع التطبيع، وفي مقدمتها الادعاء بأن إسرائيل تمتلك من التفوق العسكري والاستخباراتي والتكنولوجي ما يؤهلها لتكون مظلة أمنية إقليمية للدول العربية.
وأوضح أن أخطر ما كشفته المعركة لا يتمثل في حدود القدرات العسكرية الإسرائيلية فحسب، وإنما في سقوط الوظيفة الأمنية التي أُريد للاحتلال أن يؤديها في المنطقة، وتحوله من قوة تدّعي حماية الآخرين إلى كيان يستدعي القوى الغربية لحمايته وتأمين استمراره وتوفير الغطاء العسكري والسياسي له.
ورأى ويحمان أن إسرائيل حاولت، على مدى سنوات، تقديم نفسها للعواصم العربية بوصفها قوة لا يمكن تجاوزها في أي ترتيبات إقليمية، وعرضت التطبيع معها باعتباره مدخلًا للحصول على الحماية الأمنية والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، وبناء تحالفات قادرة على مواجهة الأخطار الإقليمية.
غير أن «طوفان الأقصى»، وفق قراءته، أصاب جوهر هذه المعادلة، بعدما كشفت المواجهة أن التفوق التقني والعسكري الإسرائيلي لم يمنع تعرض المنظومة الأمنية والاستخباراتية لإخفاق كبير، ولم يوفر للاحتلال القدرة على احتواء تداعيات الحرب أو تحقيق أهدافه السياسية والعسكرية خلال مدة قصيرة.
واعتبر أن هذه التطورات تطرح سؤالًا استراتيجيًا بالغ الأهمية أمام الدول التي راهنت على التحالف مع إسرائيل لضمان أمنها: كيف يمكن لقوة عجزت منظوماتها عن منع الهجوم عليها، واضطرت إلى طلب الإسناد الخارجي، أن توفر الحماية الأمنية لدول أخرى أو تكون ضامنًا لاستقرار المنطقة؟
التعليقات (0)