أكد الدكتور ماهر الطاهر، الأمين العام للمؤتمر القومي العربي والقيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن معركة «طوفان الأقصى» التي انطلقت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، مثّلت منعطفًا تاريخيًا واستراتيجيًا في مسار الصراع الفلسطيني والعربي مع الاحتلال الإسرائيلي، وأحدثت تحولات عميقة لن تتوقف تداعياتها عند حدود قطاع غزة وفلسطين، بل ستمتد إلى مستقبل إسرائيل والمنطقة العربية وموازين القوى الإقليمية والدولية.
واعتبر الطاهر، في حوار خاص بـ"الرسالة نت"، أن السنوات الثلاث الماضية كشفت عن حقيقتين متلازمتين؛ الأولى تتمثل في قدرة الشعب الفلسطيني على الصمود والثبات رغم حرب الإبادة والتدمير والتهجير التي تعرض لها، والثانية تتعلق بحقيقة المشروع الإسرائيلي وأهدافه التوسعية، والدور الأمريكي والغربي في دعمه سياسيًا وعسكريًا، بما كشف طبيعة الصراع وأبعاده الاستراتيجية أمام شعوب العالم.
وأوضح أن «طوفان الأقصى» لم يكن حدثًا عسكريًا عابرًا في تاريخ المواجهة مع إسرائيل، بل محطة مفصلية أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام العالمي، وأسقطت جانبًا كبيرًا من الصورة التي سعت إسرائيل إلى تكريسها عن تفوقها العسكري والأمني، وقدرتها على فرض الوقائع السياسية في المنطقة دون مواجهة تحديات تهدد مشروعها الاستراتيجي.
وأشار إلى أن الاحتلال، رغم ما يمتلكه من قوة عسكرية وتكنولوجية هائلة ودعم أمريكي وغربي غير محدود، وجد نفسه أمام مأزق عميق، في ظل استمرار صمود الشعب الفلسطيني وانكشاف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين، واتساع العزلة الدولية والانتقادات الشعبية والسياسية الموجهة إليه.
ورأى الطاهر أن أبرز ما كشفته معركة «طوفان الأقصى» هو أن إسرائيل، التي روّجت لعقود طويلة لامتلاك جيش لا يُقهر ومنظومة أمنية واستخبارية قادرة على إحكام السيطرة على الفلسطينيين، واجهت صدمة استراتيجية عميقة، أظهرت حدود تفوقها العسكري وعجز القوة وحدها عن حسم الصراع مع الشعب الفلسطيني.
وأكد أن تداعيات المعركة عمّقت التناقضات الداخلية الإسرائيلية، وكشفت حجم الأزمات السياسية والاجتماعية والأمنية التي يعاني منها الاحتلال، في ظل الخلافات المتصاعدة بين مكوناته السياسية والعسكرية، وتنامي المخاوف المتعلقة بمستقبل الاستقرار والأمن والهجرة.
التعليقات (0)