f 𝕏 W
في ذكرى ميلاده الـ157.. غاندي وأسئلة التحرر الـمُعلّقة

جريدة القدس

سياسة منذ 43 دق 0 1 د قراءة
زيارة المصدر ←

في ذكرى ميلاده الـ157.. غاندي وأسئلة التحرر الـمُعلّقة

الثّلاثاء 06 أكتوبر 2026 9:02 صباحًا - بتوقيت القدس

السفيرة ماهيما سيكاند: أفكار غاندي ومبادئه لا تزال قابلة للتطبيق بدرجة كبيرة ويمكن أن تشكل مصدر إلهام للفلسطينيين في سعيهم من أجل العدالة والكرامة والحريةالقس د. منذر إسحق: غاندي جسّد النضال من أجل الحرية باعتباره مشروعاً شعبياً وطنياً وحوّل الاستقلال إلى قضية يشارك فيها الناس من القرى إلى المدنزكريا الزبيدي: غاندي نجح في تعرية عنف المستعمر أمام شعبه والعالم وتحويل الرفض إلى قاعدة لمواجهة الاحتلال والاستعمار وانتهاك الحرياتد. ناصر اللحام: أفكار غاندي تصلح لكل الشعوب ولطلاب الحق وللأجيال وكان نموذجاً لا يُعاب بما يؤكد أن القيادة لا تنفصل عن الممارسة اليومية والمعاناةأيمن الشكعة: استحضار تجربة غاندي باعتباره سؤالاً مفتوحاً أمام الفلسطينيين حول كيفية التعامل مع فقدان الحقوق ورفض الصمت والاستسلامرام الله - خاص بـ"القدس"- نظّم مكتب التمثيل الهندي في رام الله، أمس الإثنين، ندوة بمناسبة الذكرى الـ157 لميلاد المهاتما غاندي، حملت عنوان "غاندي: تأملات فلسطينية - الضمير والحرية والصوت العام"، بالتزامن مع معرض "مسؤولية الكلمة: غاندي كاتباً ومحرراً وصوتاً عاماً".وشارك في الندوة: الأكاديمي والقس واللاهوتي د.منذر إسحق، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح زكريا الزبيدي، ورئيس تحرير وكالة "معا" د.ناصر اللحام، فيما أُلقيت خلالها عدة كلمات ومداخلات، من بينها كلمة السفيرة الهندية لدى فلسطين ماهيما سيكاند، وأمين سر مجلس أمناء مؤسسة محمود درويش أيمن الشكعة.أفكار ومبادئ غاندي لا تزال قابلة للتطبيقأكدت سفيرة جمهورية الهند لدى فلسطين ماهيما سيكاند أن أفكار المهاتما غاندي ومبادئه، ولا سيما اللاعنف والعدالة وقوة الحقيقة والانضباط، لا تزال قابلة للتطبيق بدرجة كبيرة في السياق الفلسطيني الراهن، ويمكن أن تشكل مصدر إلهام للفلسطينيين في سعيهم من أجل العدالة والكرامة والحرية.وقالت سيكاند في حديث لـ"ے"، على هامش ندوة أقيمت في متحف محمود درويش بمدينة رام الله، بمناسبة الذكرى الـ157 لميلاد المهاتما غاندي، "إن غاندي كان شخصية محورية في نيل الهند استقلالها، مستنداً إلى مبادئه الأخلاقية وقوة أفكاره، وفي مقدمتها اللاعنف والعدالة وقوة الحقيقة والانضباط، كما أن ترسانة الأدوات والأفكار التي امتلكها غاندي يمكن أن تكون ذات صلة كبيرة بالواقع الفلسطيني اليوم، كما يمكن أن تنطبق على الشعوب حول العالم التي تناضل من أجل العدالة والكرامة والحرية".تعاليم غاندي تقدم مساراً يمكن الاستفادة منهواشارت سيكاند إلى الفلسطينيين يمرون بأوقات صعبة بسبب مختلف الظروف السياسية والأمنية، معتبرة أن تعاليم غاندي تقدم مساراً يمكن الاستفادة منه عبر التعبئة الجماهيرية، وإطلاع الناس على عدالة قضيتهم، والعمل على بناء الوحدة الوطنية والتماسك الوطني.وأوضحت أن هذه المبادئ تمثل بعض السبل التي يمكن من خلالها تطبيق أفكار غاندي على السياق الفلسطيني، وأنها يمكن أن تكون مصدر إلهام للفلسطينيين.وأعربت السفيرة عن سعادتها بتمكن مكتب التمثيل الهندي في رام الله من جمع مثقفين ومفكرين فلسطينيين للتفاعل مع أفكار غاندي ومناقشة مدى ملاءمتها للواقع الراهن، موضحة أن جميع أفكاره لن تكون قابلة للتطبيق بالضرورة، لكن الهدف هو تحديد ما لا يزال صالحاً منها، وما يمكن إعادة صياغته ليتناسب مع القرن الحادي والعشرين، مع بقاء بعض أفكاره محتفظة بأهميتها.ثنائية الاحتجاج والبناءوخلال كلمتها الترحيبية، شددت السفيرة ماهيما سيكاند على أن إرث المهاتما غاندي لا ينبغي اختزاله في كونه رمزاً لـ"اللاعنف"، مؤكدة أن تجربته قامت على ثنائية الاحتجاج والبناء، وعلى الانخراط في الحياة العامة من خلال التنظيم والإقناع وعدم التعاون والعمل البناء والانضباط الشخصي.وبينت السفيرة أن فكرة الندوة بدأت من ملاحظة مفادها بأن غاندي معروف على نطاق واسع، لكن جوانب مهمة من تجربته قد لا تكون معروفة بالقدر نفسه.وأوضحت سيكاند أن "اللاعنف" عند غاندي لم تكن غياب النضال، بل شكلاً من أشكاله، إذ رافقها عدم التعاون، والعصيان المدني، والمقاطعة، والتنظيم، ومواجهة السجن والترهيب.بناء المؤسسات وتشجيع الاعتماد على النفسوبحسب السفيرة، لم يقتصر مشروع غاندي على مقاومة النظام القائم، بل شمل أيضاً بناء المؤسسات، وتشجيع الاعتماد على النفس، ومحاولة بناء إصلاح اجتماعي يخدم الحرية التي أرادها للهند.وقالت سيكاند: "إن هذه الثنائية، أي النضال والبناء، من أهم جوانب إرث غاندي، الذي لم يكن يفكر فقط في كيفية مقاومة نظام قائم، وإنما أيضاً في ما ينبغي بناؤه مكانه".وأشارت سيكاند إلى أهمية النظر إلى غاندي كذلك ككاتب ومحرر وصوت في الحياة العامة؛ إذ كان يكتب باستمرار المقالات والافتتاحيات والرسائل والكتب والبيانات العامة، ويرد على منتقديه، ويشرح قراراته ويناقش مؤيديه ومخالفيه، حتى عندما كان ذلك يترتب عليه أحياناً تبعات قانونية.الحياة العامة والمسؤوليةوأكدت السفيرة أن الحياة العامة، في نظر غاندي، يجب أن تقترن بالمسؤولية، معتبرة أن هذه الفكرة تكتسب أهمية خاصة في عصر أصبحت فيه الصحافة والكتابة السياسية والتعليق العام أسرع وصولاً إلى الجمهور وعلى نطاق واسع.وأشارت السفيرة إلى أن ذلك يوفر إمكانات كبيرة، لكنه يفرض مسؤولية أكبر على الصحافيين والقادة والمعلقين والشخصيات العامة، خصوصاً في الاستعداد لسماع النقد، والحفاظ على الاحترام، والتعبير عن المواقف بوضوح ومسؤولية.وشددت سيكاند على أن عالم غاندي كان مختلفاً عن عالم اليوم، لكن كثيراً من الأسئلة التي تعامل معها لا تزال قائمة، ومنها تأثير الكلمة وقدرتها على تحريك الناس، وما يرافق ذلك من مسؤولية وانضباط، محذرة من أن التواصل يمكن أن يبني الجسور، لكنه قد يزيد الانقسام أيضاً إذا غاب الانتباه إلى أساليبه.إعادة قراءة أفكار غاندي من زوايا وتجارب مختلفةوبينت السفيرة أن الندوة تهدف إلى إعادة قراءة أفكار غاندي من زوايا وتجارب مختلفة، وليس الاكتفاء بترديد عبارات معروفة عنه، بل إدخال أفكاره وأسئلته في النقاشات المعاصرة.وأشارت سيكاند إلى عمق العلاقات التاريخية بين الهند وفلسطين، بما تشمل التعاون التنموي وبناء المؤسسات والعلاقات بين الشعبين، مؤكدة احترام الهند لتطلعات الفلسطينيين إلى العيش بحرية في دولة مستقلة داخل حدود آمنة، من خلال الحوار والدبلوماسية.وشكرت السفيرة سيكاند، مؤسسة محمود درويش وضيوف الندوة والحضور، معربة عن أملها في أن يكون النقاش غنياً ومستفيضاً ومفيداً.غاندي ترك إرثاً يمكن التعلم منه في النضال الشعبيأكد الأكاديمي والقس واللاهوتي د.منذر إسحق في كلمته خلال الندوة، أن استحضار تجربة المهاتما غاندي اليوم لا يقتصر على الاحتفاء بشخصيته، بل يطرح أسئلة أخلاقية وسياسية أمام الفلسطينيين بشأن الحرية والمقاومة والكرامة، ومسؤولية الصوت العام في مواجهة الظلم"، مشيراً إلى أن غاندي ترك إرثاً يمكن التعلم منه في النضال الشعبي، واللاعنف، والقيادة الأخلاقية، وبناء مجتمع أكثر عدلاً.واستهل إسحق كلمته بالحديث عن تجربته الشخصية في الهند، التي قال إنها كانت من أكثر الزيارات تأثيراً في حياته، وتعلم خلالها من ثقافة الشعب الهندي ولاهوته المناهض للاستعمار والداعي إلى المساواة، ومن نضاله من أجل مجتمع أكثر عدلاً.وتوقف إسحق عند علاقة غاندي بالمسيحية، مشيراً إلى العبارة المنسوبة إليه حول محبته للمسيح وعدم محبته للمسيحية، مع التأكيد أن نسبتها إليه بهذا اللفظ ليست ثابتة، وأن المعنى حاضر في كتاباته.وبحسب إسحق، فإن غاندي، رغم تجذره في الهندوسية، كان منفتحاً على أديان الآخرين، يقرأها ويحترمها ويتعلم منها، ورأى في تعاليم يسوع مصدراً للحكمة والإلهام.واعتبر إسحق في ذلك دعوة إلى التعددية ورفض إقصاء الآخر، وإلى مساءلة المسيحية الغربية عندما يُستخدم اللاهوت لتبرير مشروع استعماري أو منح شعب امتيازات على حساب حقوق شعب آخر.غاندي جسّد النضال من أجل الحريةواعتبر إسحق أن غاندي جسّد النضال من أجل الحرية باعتباره مشروعاً شعبياً وطنياً، وحوّل الاستقلال إلى قضية يشارك فيها الناس من القرى إلى المدن، معتبراً أن ذلك يطرح على الفلسطينيين سؤالاً حول مدى بقاء مشروع الحرية والاستقلال مشروعاً شعبياً جامعاً، في ظل اتساع المسافة بين الناس والمؤسسات وتراجع الثقة بالمشروع السياسي بعد تعثر مسار أوسلو.ودعا إسحق إلى استعادة روح الانتفاضة الأولى، والمبادرات الشعبية، والتنظيم المجتمعي والتكافل والمشاركة الواسعة، مؤكداً أن المؤسسات الوطنية تكتسب معناها من خدمتها لمشروع التحرر وثقة الناس بها.اللاعنف ليس استسلاماًوفي حديثه عن اللاعنف، قال إسحق: "إن غاندي جمع بين القناعة الأخلاقية والرؤية السياسية للمقاومة الشعبية، مستنداً إلى احترام الإنسان وإنسانية الخصم وضبط النفس".وأكد إسحق أن اللاعنف ليس استسلاماً، بل مقاومة تتطلب الشجاعة والانضباط والاستعداد لتحمل الثمن.وفي السياق الفلسطيني، شدد إسحق على ضرورة توجيه السؤال أولاً إلى عنف الاحتلال والتهجير والإخضاع والإبادة، مؤكداً أن السلام يحتاج إلى عدل، وأن إخضاع الشعوب بالقوة يزرع أسباب عنف جديد.وأشار إسحق إلى أهمية "المقاومة المبدعة" كما وردت في وثيقة "كايروس فلسطين: وقفة حق"، بما يشمل المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات وتنظيم الضغوط الشعبية والمؤسسية، مع دعم الإنتاج المحلي وتوسيع المقاطعة حيث يمكن.وشدد إسحق على أن القيادة السياسية تحتاج إلى مثال أخلاقي يُعاش، مستحضراً مشاركة غاندي في المسيرات وسجنه وتحمله المخاطر، وربطه بين الوسيلة والغاية، بحيث يسهم أسلوب النضال في تشكيل المجتمع الذي يأتي بعد التحرير.ودعا إسحق إلى مساءلة الفساد والمحسوبية وهيمنة الحزب الواحد، وتعزيز المساواة والشفافية والمشاركة.وأكد إسحق أن الاستقلال عن المستعمر ليس نهاية النضال، بل بداية لمعركة العدالة الاقتصادية والاجتماعية والمساواة.واستشهد إسحق بتجربتي جنوب أفريقيا والهند، مشيراً إلى استمرار التحديات المرتبطة بالإنصاف والمساواة رغم الإنجازات السياسية. ودعا إسحق إلى الإصغاء أيضاً إلى منتقدي غاندي، ومنهم أمبيدكار وأصوات الداليت، مؤكداً أهمية المساواة والحرية الدينية ومواجهة القومية الدينية والإقصائية.وفي السياق الفلسطيني، ثمّن إسحق تاريخ التضامن الهندي مع الشعب الفلسطيني، لكنه طرح سؤالاً حول موقف غاندي لو كان حاضراً اليوم من التعاون العسكري مع إسرائيل في ظل ما يجري في غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن السؤال ليس نيابة عن غاندي، بل لوضع مبادئه أمام قرارات العصر.وأكد إسحق أن أهمية غاندي تكمن في اختبار مدى استعداد الإنسان لجعل قناعاته الأخلاقية والإيمانية أساساً لمواقفه السياسية، حتى عندما تكون لها تكلفة.تعرية عنف المستعمرأكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح زكريا الزبيدي في كلمته خلال الندوة، أن تجربة المهاتما غاندي لا ينبغي اختزالها في مفهوم "اللاعنف"، بل في قدرته على تعرية عنف المستعمر أمام أبناء شعبه والعالم، وتحويل الرفض إلى قاعدة لمواجهة الاحتلال والاستعمار وانتهاك الحريات.وأوضح الزبيدي، خلال حديثه عن تجربة غاندي، أن معرفته به بدأت عندما كان في الثالثة عشرة، حين رأى كتاباً له وسأل عن الرجل الذي بدا له ضعيفاً، فقيل له إن "من ضعفه خلق قوة".وشدد الزبيدي على أن غاندي لم يكن يسعى فقط إلى إظهار أنه غير عنيف، بل عرى عنف المستعمر بعيون المستعمر نفسه، وحوّل ذلك إلى أداة لمواجهة الواقع الاستعماري.واعتبر الزبيدي أن غاندي استطاع، وسط فوضى الاحتلال والاستعمار والقوانين والقمع والقهر والواقع الاقتصادي، أن "يخلق من الصمت ثورة"، وأن يجعل الرفض أساساً للمواجهة: رفض الواقع والاحتلال والاستعمار وانتهاك الحريات، كما ترك، بعد رحيله، سؤالاً يتجاوز لحظة التحرر نفسها: ماذا بعد الاستعمار؟ محذراً من أن يتحول المستعمَر، بعد حصوله على الاستقلال، إلى نسخة من المستعمر باستخدام أدواته ذاتها.عدم تقبل الاحتلال بأشكاله كافةوفي إسقاطه التجربة على الواقع الفلسطيني، شدد الزبيدي على ضرورة استدعاء تجربة غاندي من خلال عدم تقبل الاحتلال بأشكاله كافة، واعتماد الرفض قاعدة أساسية، إلى جانب توسيع المشاركة الشعبية.وبين الزبيدي أن أدوات غاندي اعتمدت على العامل الأفقي في المجتمع، مستفيداً من تعدد المجتمع الهندي فكرياً ودينياً وسياسياً، ومؤكداً أن مشاركة مختلف أطيافه في الرفض كانت من أهم عوامل الخلاص من الاستعمار.وأشار الزبيدي إلى أن الحرية عند غاندي لا تعني تطابق التجارب التاريخية، لكنها تطرح سؤالاً إنسانياً وسياسياً دائماً: كيف يمكن تحويل الخوف إلى وعي؟وشدد الزبيدي على أن الفلسطينيين، في ظل ما يتعرضون له من حرب إبادة، يواجهون حالة خوف ينبغي تحويلها إلى وعي جمعي وموقف وفعل، كما فعل غاندي حين حوّل الخوف الناتج عن الآلة العسكرية البريطانية إلى أداة للمقاومة والوعي.المعرفة وحدها لا تكفيوأكد الزبيدي أن المعرفة وحدها لا تكفي، فالوعي يجب أن يتحول إلى ممارسة على الأرض، مستشهداً بغاندي الذي نقل أفكاره من الكتب إلى الشارع وجعلها جزءاً من منظومة رفض الاستعمار.وربط الزبيدي ذلك بتجربة الانتفاضة الأولى، التي أكد أنها أظهرت كيف يمكن للضغط والخوف أن يتحولا إلى إدراك ووعي جماعي وفعل جماعي ضد الاحتلال.التحرر يأتي من الفعل الجماعيوشدد الزبيدي على أن التحرر يأتي من الفعل الجماعي، وأن السؤال لا ينتهي عند التحرر، بل يتعلق بالإنسان الذي يُراد تحريره؛ إذ آمن غاندي بأن الخير والشر موجودان داخل الإنسان، ودعا إلى ضبط الشر في داخله، لأن المستعمر قد يزرع الشر وينميه، مؤكداً أن مواجهة المستعمر تقتضي ألا يتحول الإنسان نفسه إلى حامل للشر الذي يقاومه.الرمزية القيادية مسؤولية كبيرةأكد الكاتب والصحفي ورئيس تحرير وكالة "معا" الإخبارية د.ناصر اللحام أن أبرز ما يمكن أن تمثله أفكار المهاتما غاندي في فلسطين عام 2026 هو أن يتحدث عنها الفلسطينيون من موقع التجربة والممارسة، معتبراً أن حضور عضو اللجنة المركزية لحركة فتح زكريا الزبيدي في المناسبة يمثل، بالنسبة إليه، نموذجاً فلسطينياً يقتدي به الشباب، فيما اعتبر أن الرمزية القيادية مسؤولية كبيرة.وتساءل اللحام عن أسباب فشل الفلسطينيين في محاكاة تجربة غاندي، مستحضراً تجربة مبارك عوض خلال الانتفاضة الأولى، حين حاول تقديم نموذج فلسطيني قائم على اللاعنف والسلام.وأكد اللحام أن عوض، بما مثله من شخصية سياسية ودينية ومسيحية وفلسطينية، دعا إلى اللاعنف والسلام من القدس، وجلس إلى جانب القيادي فيصل الحسيني، إلا أن إسرائيل لم تتحمل تجربته، فنفته وطردته، وهو ما اعتبر آنذاك هزيمة لتجربة غاندي في فلسطين.وأشار اللحام إلى أن ذلك أعقبه صمت طويل، طارحاً أسئلة حول ما إذا كان الخلل في الفلسطينيين، أم أن الصراع أقوى من كل شيء، مؤكداً أن المعجبين بغاندي في فلسطين تربوا على أفكاره وعلى الوقوف مع الحق ضد الباطل، ومع الضعفاء في مواجهة الأقوياء.واستعاد اللحام، خلال حديثه، لقاءه في جنوب أفريقيا بويني مانديلا، زوجة نيلسون مانديلا، وبالقس ديزموند توتو، موضحاً أن ويني مانديلا سألته خلال مقابلة صحفية عما إذا كان الفلسطينيون قد تحرروا، وحين أجابها بالنفي أبدت صدمتها، لأنها كانت ترى أن الفلسطينيين الذين ساعدوا جنوب أفريقيا في مسار تحررها لم يحققوا حريتهم بعد، وقال اللحام: "إن اللقاء ترك لديه كآبة عميقة".أفكار غاندي تصلح لكل الشعوبوأكد اللحام أن أفكار غاندي تصلح لكل الشعوب ولطلاب الحق وللأجيال، محذراً في المقابل من خطر الشعبوية اليمينية والتنمر المنتشرين في العالم.وشدد اللحام على أن غاندي كان نموذجاً لا يُعاب، بما يؤكد أن القيادة لا تنفصل عن الممارسة اليومية والمعاناة.وانتقد اللحام أن يتحدث مسؤول عن غاندي والفضيلة والسلام بينما يعيش بعيداً عن معاناة الناس، مؤكداً أن الفلسطينيين بحاجة إلى قيادة تجسد واقعهم، في ظل الدمار الذي طال مخيماتهم وبلدانهم.نموذج قيادي صادقوأكد اللحام أن الشعب الفلسطيني يبحث عن نموذج قيادي صادق، معتبراً أن الحديث عن الفضيلة لا يستقيم إذا كان صاحبه يبحث عن السلام الفردي، وأن قيمة القائد تُقاس بما يفعله وما يتحمله، لا بما يقوله فقط.غاندي لم يكن مجرد داعية للاعنفوفي نهاية الندوة، قدمت العديد من المداخلات من شخصيات وقيادات وأكاديميين، أكدوا فيها أن غاندي لم يكن مجرد داعية للاعنف، بل مفكراً ربط بين الغاية والوسيلة، وجعل "قوة الحقيقة" أساساً لمواجهة الظلم، عبر رفض القانون الجائر وعدم التعاون مع الظلم وتحمل مسؤولية الرفض.وأشاروا إلى تجربته في مقاومة الاستعمار البريطاني، ومسيرة الملح، والصيام والمقاطعة، معتبرين أن أدواته الروحية والأخلاقية حوّلت الوعي إلى فعل جماعي، وأن تجربته أثبتت قدرة الشعب على صناعة التحرر.كما تناولت المداخلات إرث غاندي في بناء المجتمع بعد الاستقلال، من خلال سيادة القانون والمواطنة والمساواة الاجتماعية، مع التأكيد على ضرورة تحويل أفكاره إلى ممارسة فلسطينية.ودعا المتحدثون إلى استلهام تجربته في مقاومة الاحتلال، وتوسيع المشاركة الشعبية، وتحويل الخوف إلى وعي ورفض وفعل جماعي، مع الحفاظ على الحق في الدفاع عن النفس وفق ما طرحوه.غاندي سؤال مفتوح أمام الفلسطينيينأكد أمين سر مجلس أمناء مؤسسة محمود درويش، أيمن الشكعة، أن استحضار تجربة المهاتما غاندي في فلسطين لا يعني التعامل معه بوصفه شخصية تاريخية تُعلّق صورتها على الجدران، بل باعتباره سؤالاً مفتوحاً أمام الفلسطينيين حول كيفية التعامل مع فقدان الحقوق، ورفض الصمت والاستسلام، والحفاظ على الضمير والقدرة على المقاومة.وبعد أن رحب الشكعة في كلمة ترحيبية ألقاها خلال الندوة، بالحضور باسم مؤسسة محمود درويش، استحضر مسيرة الملح التي قادها غاندي عام 1930، حين سار مع عشرات من رفاقه نحو البحر، احتجاجاً على احتكار بريطانيا للملح وفرض ضريبة عليه، وصولاً إلى حمل حفنة منه، في فعل رمزي قال الشكعة إنه عبّر عن فكرة بسيطة مفادها: "هذا حقنا ولن نطلب الإذن به".قدرة الأشياء الصغيرة على إنتاج الأفكار الكبرىوربط الشكعة بين هذه التجربة وقدرة الأشياء الصغيرة على إنتاج الأفكار الكبرى، مستشهداً بقول محمود درويش: "من أصغر الأشياء تولد أكبر الأفكار"، ومشيراً إلى أن غاندي كان يرى أن أول ساحات المعركة هي الداخل، وأن الظلم لا يستمر بقوة الظالم وحدها، وإنما أيضاً بالخوف والاعتياد والتسليم.وأوضح أن مفهوم "عدم التعاون" لدى غاندي يقوم على سحب الموافقة الصامتة عن منظومة الظلم، وأن الضمير لديه لم يكن مجرد شعور بالذنب، بل قوة توجه السلوك وتدفع إلى قول "لا" حين يقول الجميع "نعم".وقال الشكعة: "إن الفلسطينيين يعرفون هذا المعنى في الفلاح الذي يعود إلى أرضه المصادرة، والأم التي تحفظ لأطفالها أسماء القرى التي لم يروها، وفي بقاء من تمسكوا بأرضهم"، معتبراً أن ذلك هو الصمود.وأكد الشكعة أن الحرية لدى غاندي لم تكن مجرد التحرر من المستعمر، وإنما امتلاك الإنسان لكرامته وقراره، مشدداً على أن اللاعنف لم يكن استكانة أو عجزاً، بل مقاومة تتطلب الانضباط والشجاعة، مشيراً إلى دور غاندي في الكتابة والصحافة والمسيرات والمحاكم والأفعال الرمزية في إيصال الحقيقة إلى الرأي العام.وتوقف عند موقف غاندي من فلسطين، مشيراً إلى أنه كتب عام 1938 أن فلسطين للعرب كما أن إنجلترا للإنجليز وفرنسا للفرنسيين، ورفض فرض الدعوة على أساس وعد ديني أو بقوة السلاح البريطاني.ودعا الشكعة إلى حماية الضمير من اليأس والكراهية معاً، والتعامل مع الحرية باعتبارها كرامة تُمارس يومياً، وقول الحقيقة بشجاعة وفي الأماكن التي يمكن أن تُسمع فيها.تكريم طالبتين ومعرضوفي ختام الندوة، كرّمت ممثلية الهند في رام الله الطالبتين ثراء سكر ونانسي صالح، الفائزتين في مسابقة تناولت أفكار غاندي والصحافة والحقيقة والمسؤولية.وأعربت ثراء عن امتنانها للتجربة التي أتاحت لها تعميق أفكارها ومبادئها، فيما أكدت نانسي أن قراءة غاندي ساعدتها للمرة الأولى على فهم كيفية تطبيق أخلاقيات الصحافة عملياً، بعد أن درستها أكاديمياً، وفي نهاية الفعالية شاهد المشاركون لوحات معرض "مسؤولية الكلمة: غاندي كاتباً ومحرراً وصوتاً عاماً"، والتي تتحدث عن مراحل مهمة في حياة غاندي.

في ذكرى ميلاده الـ157.. غاندي وأسئلة التحرر الـمُعلّقة

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)