f 𝕏 W
نوبل للطب 2026.. ماذا لو تمكن ابن سينا من التحكم في دماغك؟

الجزيرة

صحة منذ 3 سا 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

نوبل للطب 2026.. ماذا لو تمكن ابن سينا من التحكم في دماغك؟

فتح هذا الابتكار نافذة منيرة على عالم مظلم، هو الدماغ، وبدأ في إعطاء العلماء إشارات مهمة حول الآلية الدقيقة لعمله.

في مطلع القرن الحادي عشر الميلادي، تنقل ابن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس، بين بخارى وجرجان والري وهمذان وأصفهان. وفي تلك الأثناء رسم، في كتابيه الكبيرين "القانون في الطب" و"الشفاء"، واحدة من أجرأ خرائط العقل البشري في عصره. لم يملك بالطبع مجهرا ومشرطا، فاستعان بإرث جالينوس ومن جاء بعده من أطباء العصور المتأخرة، وبفلسفة أرسطو، وبملاحظاته على مرضى أصيبت أدمغتهم، وتخيل الدماغ قصرا من ثلاث غرف أو تجاويف.

وبحسب ابن سينا، فإن الحس المشترك كان يقيم في الغرفة الأمامية حيث تلتقي الحواس الخمس، ومعه الخيال الذي يحتفظ بالصور بعد غياب أصحابها. وفي الغرفة الوسطى تعمل القوة المفكرة، التي تركب الصور في دماغنا وتفصلها أي إنها تستطيع أن تؤلف بين صور لم تجتمع في الحس المباشر، وأخيرا في الغرفة الخلفية تسكن الحافظة أو الذاكرة، وهي خزانة المعاني. ومن أجمل ما في هذه الخريطة قوة أطلق ابن سينا عليها اسما عجيبا هو "الوهم"، ووضعها في آخر الغرفة الوسطى. ضرب لها مثلا غاية في الذكاء صار من أشهر أمثلة الفلسفة في ذلك العصر: الشاة ترى الذئب فتهرب منه، مع أن أحدا لم يعلمها أنه عدوها، فكيف عرفت ذلك؟ لا بدّ أن هناك "قوة باطنة" ألهمتها.

كان ابن سينا، بلغة عصره، يصف ما يسميه علماء الأعصاب اليوم الخوف الفطري، الذي يتتبعون دوائره العصبية خلية خلية. وبعد أكثر من ألف عام لا يزال سؤاله قائما، لكن بصيغة أدق بكثير، حيث لم يعد العلماء يسألون أي غرفة تسكنها الذاكرة، بل أي خلية بعينها تحفظ ذكرى بعينها، وأيها تصنع الخوف أو الفرح، بل وأكثر من ذلك، بات العلماء قادرين -على الأقل نظريا- على التحكم في تلك الخلايا.

إنها سلسلة من التطورات، لو اطلع عليها ابن سينا لاندهش، وربما ارتعد خوفا من هذه القدرة العجيبة، وربما قال في نفسه: أي قوة سأمتلك، لو استطعت التحكم في أدمغة البشر؟

ما سبق، كان جوهر إعلان جمعية نوبل في معهد كارولينسكا، منح جائزة نوبل في علم وظائف الأعضاء أو الطب لعام 2026 إلى كل من كارل دايسروث من جامعة ستانفورد ومعهد هوارد هيوز الطبي بالولايات المتحدة، وبيتر هيغمان من جامعة هومبولت في برلين، وجورج ناغل من جامعة فورتسبورغ الألمانية، وذلك عن "اكتشافاتهم المتعلقة بالتحكم في القنوات الأيونية عبر الضوء وعلم البصريات الوراثية".

لكن لفهم مدى عمق الأمر دعنا نرجع إلى الماضي، حيث كان أول طريق عرفه العلماء لفهم الدماغ من خلال ما يفسده، وهناك مثال صارخ على ذلك، ففي عام 1848 اخترق قضيب حديدي جمجمة عامل السكك الحديدية الأمريكي فينياس غيج، وقد تصور البعض أنه سيموت لكنه نجا، وهنا بدأت القصة، حيث تبدلت شخصيته حتى قال معارفه إنه لم يعد غيج الذي عرفوه. بعد ذلك بـ13 عاما تقريبا، تعلم الطبيب والجراح الفرنسي بول بروكا الدرس واتخذ خطوة أكثر تحديدا، حيث درس مرضى فقدوا القدرة على الكلام، ثم قارن أعراضهم بمواضع التلف التي ظهرت في أدمغتهم بعد الوفاة، ليصل إلى أن إنتاج الكلام يرتبط ارتباطا وثيقا بمنطقة محددة في المخ.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)