شيئا فشيئا، يتراجع مرفأ صيدا خلف الباخرة، وتصغر المباني على الشاطئ، بينما تنفتح أمام الركاب صفحة زرقاء تمتد حتى الأفق. لا شارع مزدحما تحت العجلات، ولا إشارات مرور تقطع الطريق؛ فقط هدير المحرك، وحركة الموج، وساحل لبنان وهو ينسحب ببطء إلى الخلف.
على سطح الباخرة السياحية "سيدار ويفز" (Cedar Waves)، تتوزع الأحاديث بين الركاب، فيما تتجه العيون إلى اليابسة التي يعرفونها جيدا، لكنهم يرونها هذه المرة من جهة أخرى.
من هنا تبدأ رحلة نهاية أسبوع مختلفة، تنطلق من صيدا، وتتوقف في الزيتونة باي ببيروت، ثم تواصل شمالا إلى البترون وجونية، قبل أن تعود مساء إلى نقطة الانطلاق.
أربع محطات ساحلية في يوم واحد، لكن المسافة بينها ليست مجرد زمن للعبور؛ فالإبحار نفسه يتحول إلى جزء من التجربة، فيما تتبدل صورة الساحل أمام الركاب مع كل ميل بحري.
في الزيتونة باي، تراقب هيفاء الساحل من سطح الباخرة، مستمتعة بصورة مختلفة للبنان الذي تعرفه. هذه المرة لا يأتي البحر من خلفها أو أمامها، بل تقف في قلبه، فيما تتراجع المدينة خلفها وتظهر معالمها من زاوية جديدة.
وتختصر تجربتها بالقول: "نحن معتادون على رؤية البحر من الجبل لكن هذه المرة يمكننا أن نرى الجبل من البحر".
التعليقات (0)