f 𝕏 W
من الحديبية إلى «الجدار الحديدي».. كيف يُعاد توظيف التاريخ لخدمة الحرب؟

شبكة قدس

سياسة منذ ساعة 1 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

من الحديبية إلى «الجدار الحديدي».. كيف يُعاد توظيف التاريخ لخدمة الحرب؟

يوظّف الصحفي الإسرائيلي تسفي يحزقيلي صلح الحديبية في خطابه الرافض للاتفاقيات السياسية، معتبرًا إياها «خطرًا استراتيجيًا»، فيما تكشف قراءة الحدث التاريخي وتاريخ الفكر الصهيوني عن حضور القوة والحرب في مقاربة التسويات لدى اليمين الإسرائيلي.

عادةً ما تلجأ الأنظمة التي تفتقر إلى رؤية سياسية للمستقبل إلى نبش الماضي وإعادة تفسيره لتبرير عجزها في الحاضر. وفي هذا السياق، يطل الصحفي الإسرائيلي تسفي يحزقيلي بخطاب يمزج بين التخويف السياسي وتشويه التاريخ، ساعيًا إلى شيطنة أي جهد دبلوماسي، حتى لو جاء برعاية الحليف الأقرب لإسرائيل، الولايات المتحدة. فهو يصف أي اتفاق محتمل بأنه «خطر استراتيجي»، ويلجأ في تبرير موقفه إلى تصوير صلح الحديبية باعتباره «اتفاق خداع»، مدعيًا أن الاتفاقيات في الشرق الأوسط تقوم على «الخداع والمنفعة».

غير أن هذا الطرح لا يعكس فهمًا للتاريخ بقدر ما يكشف عن إسقاط سياسي ونفسي نابع من عقلية ترى في الحرب الخيار الوحيد الممكن. فالرجل لا يقرأ الحديبية في سياقها التاريخي، بل يوظفها لخدمة موقف سياسي معاصر يرفض أي تسوية قد تفرض على إسرائيل استحقاقات السلام.

فالوقائع التاريخية تؤكد أن صلح الحديبية لم يكن مناورة عسكرية أو وسيلة لكسب الوقت، بل اتفاقًا أرسى حالة من الاستقرار امتدت عشر سنوات بين المسلمين وقريش. واستفاد الطرفان منه، إذ أمنت طرق التجارة، وتراجعت حالة الاستنزاف المستمرة، وتهيأت بيئة أكثر استقرارًا للحركة الاقتصادية والاجتماعية. كما التزم النبي محمد ﷺ ببنود الاتفاق التزامًا كاملًا، حتى في الحالات التي بدت مجحفة بحق المسلمين، ولم يُنقض الصلح من جانبهم، بل جاء نقضه على يد حلفاء قريش وبدعم منها. وفي ظل هذا الاستقرار، انتشرت الدعوة الإسلامية عبر التواصل السلمي والإقناع، لا عبر الحرب، بما يؤكد أن السلام كان غاية الاتفاق، لا مجرد وسيلة مرحلية.

وهنا تتجلى المفارقة الأساسية؛ ففي الحديبية تجلت شجاعة القيادة في تفضيل السلام على الحرب، رغم وجود أصوات دفعت باتجاه المواجهة، بينما يعكس خطاب يحزقيلي حالة من «رهاب السلام» تجعل أي تسوية سياسية تبدو خطرًا وجوديًا، وأي تهدئة مقدمة لانهيار المشروع كله.

وعندما يصف الاتفاقيات بأنها مجرد «خداع ومنفعة»، فإنه لا يصف التاريخ الإسلامي بقدر ما يصف العقيدة السياسية والأمنية التي حكمت إسرائيل لعقود طويلة، والتي تنظر إلى الاتفاقيات باعتبارها أدوات مؤقتة لإدارة الصراع أو تحسين شروطه، لا لإنهائه.

ولفهم جذور هذه العقلية، لا بد من العودة إلى نظرية «الجدار الحديدي» التي صاغها زئيف جابوتنسكي، مؤسس تيار الصهيونية التصحيحية والمرجع الفكري الأبرز لليمين الصهيوني، عام 1923. فقد قامت هذه النظرية على فرضية أن العرب لن يقبلوا بالمشروع الصهيوني طوعًا، وأن السبيل الوحيد لفرضه يتمثل في بناء قوة عسكرية ساحقة تدفعهم إلى اليأس من مقاومته. ومنذ ذلك الحين، أصبحت القوة العسكرية، لا التسوية السياسية، إحدى الركائز الأساسية للتفكير الاستراتيجي الإسرائيلي.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)