f 𝕏 W
استهداف الاحتلال للبعثات الدبلوماسية

راية اف ام

سياسة منذ 27 دق 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

استهداف الاحتلال للبعثات الدبلوماسية

البعثات الدبلوماسية العاملة مع منظمة التحرير والسلطة الوطنية ودولة فلسطين، خاصة في القدس، ليست مجرد مكاتب لتمثيل دولها. على مدى عقود، ساهم وجودها في ترسيخ الحق الفلسطيني على الأرض وبناء المؤسسات الفلسطينية، وربطها بالعالم، ومتابعة الحقائق تحت الاحتلال. التمثيل الدبلوماسي يعني الاعتراف ضمنياً حسب تفسيرات اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية ١٩٦١. واليوم، يواجه هذا الإنجاز خطر التآكل، بعثةً بعد أُخرى، عبر قرارات إسرائيلية تسحب من الدبلوماسيين القدرة العملية على البقاء والعمل. أغلقت النرويج مكتب تم..

قارن التغطية هذا الخبر نُشر في 2 مصادر مختلفة — اطّلع على كل التغطيات جنباً إلى جنب جديد: مرايا الأخبار — كيف اختلفت صياغة المصادر بالذكاء الاصطناعي ›

الكاتب: د. دلال صائب عريقات

البعثات الدبلوماسية العاملة مع منظمة التحرير والسلطة الوطنية ودولة فلسطين، خاصة في القدس، ليست مجرد مكاتب لتمثيل دولها. على مدى عقود، ساهم وجودها في ترسيخ الحق الفلسطيني على الأرض وبناء المؤسسات الفلسطينية، وربطها بالعالم، ومتابعة الحقائق تحت الاحتلال. التمثيل الدبلوماسي يعني "الاعتراف" ضمنياً حسب تفسيرات اتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية ١٩٦١. واليوم، يواجه هذا الإنجاز خطر التآكل، بعثةً بعد أُخرى، عبر قرارات إسرائيلية تسحب من الدبلوماسيين القدرة العملية على البقاء والعمل.

أغلقت النرويج مكتب تمثيلها في الرام عام 2024 بعدما أوقفت إسرائيل تسهيل عمل دبلوماسييها. ثم طالت القيود ممثلي أستراليا، وأعلنت إسرائيل مؤخراً سحب الصفة الدبلوماسية من ممثلي هولندا في رام الله، فيما يواجه الوجود القنصلي البريطاني في القدس تهديداً بالإغلاق. تختلف الإجراءات من حالة إلى أخرى، لكن أثرها يتراكم: تقليص الحضور الدولي المباشر في فلسطين وخاصة في القدس، وإضعاف العلاقات التي بُنيت عبر سنوات طويلة، وبالتالي سحب الاعتراف الفعلي بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على الأرض.

ثمة واقع عملي لا يصح تجاهله. إسرائيل تتحكم بالمعابر وتصاريح الإقامة والبطاقات التي يحتاجها الدبلوماسيون للتنقل وأداء مهامهم. لا تستطيع السلطة الفلسطينية أن تمنحهم، وحدها، بديلاً فورياً يضمن دخولهم وإقامتهم وحمايتهم عند الحواجز. لذلك فإن مطالبة البعثات بالانتقال ببساطة إلى مناطق السلطة لا تحل المشكلة. المطلوب مواجهة الفجوة بين حق فلسطين في علاقاتها الخارجية، والسيطرة التي يمارسها الاحتلال على شروط ممارسة هذا الحق.

لكن السيطرة الفعلية ليست سيادة قانونية. فالقدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، ومحكمة العدل الدولية أكدت في رأيها الاستشاري لعام 2024 أن الوجود الإسرائيلي المستمر في الأرض الفلسطينية المحتلة غير قانوني، وأن على الدول ألا تعترف بالوضع الناشئ عنه بوصفه مشروعاً. وعليه، لا يجوز تحويل تحكم إسرائيل بالعبور والإقامة إلى حق لها في تقرير مَن يمثل الدول لدى الفلسطينيين أو أي بعثة تبقى في القدس الشرقية. وفي المقابل، يفرض الواقع على الدول البحث عن ترتيبات تحمي موظفيها وتضمن استمرار عملهم، من دون أن تتحول هذه الترتيبات إلى إقرار بالسيادة الإسرائيلية.

الخطر يتجاوز خلافاً حول بطاقات دبلوماسية. حين يصبح الرد على دولة تميّز بين إسرائيل والمستوطنات هو تعطيل بعثتها لدى الفلسطينيين، فإن الرسالة إلى سائر الدول واضحة: سياساتكم تجاه الاحتلال قد تُدفع كلفتها من حضوركم في فلسطين. وإذا اكتفت كل دولة بالأسف ونقلت موظفيها إلى خارج الأرض المحتلة، فسيتقلص تدريجياً حضور الشهود والشركاء والداعمين لبناء المؤسسات الفلسطينية، بينما تظل سفارات تلك الدول لدى إسرائيل تعمل كالمعتاد.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)