تعيش الساحة اليمنية حالة من التصعيد الميداني المتسارع، حيث تتضارب الأنباء بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي حول خارطة السيطرة الفعلية. وبينما تعلن الحكومة استعادة مواقع استراتيجية، تنفي الجماعة هذه الادعاءات، مما يعكس حرباً نفسية تهدف للتأثير على معنويات المقاتلين في الميدان.
وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية حققت تقدماً ملموساً في جبهات الساحل الغربي، مدعومة بغطاء جوي كثيف من المقاتلات السعودية. هذا الإسناد ساهم في تغيير قواعد الاشتباك وتسهيل عمليات الالتفاف العسكري بعيداً عن المواجهات الجبهوية التقليدية التي كانت تستنزف القوات.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن العمليات الأخيرة لم تكن مجرد تحركات عشوائية، بل استندت إلى معلومات استخبارية دقيقة وفرتها طائرات المراقبة والمسيّرات. هذا التعاون الاستخباري الإقليمي مكن القوات الأرضية من تحديد أهدافها بدقة عالية، خاصة في المناطق القريبة من مطار ذوباب الاستراتيجي.
وفيما يخص حجم المشاركة الجوية، تشير التقارير إلى انخراط نحو 100 مقاتلة سعودية في العمليات، وهو رقم يعكس الجاهزية العالية لسلاح الجو. وبالنظر إلى قرب المطارات السعودية من مسرح العمليات، فإن التركيز ينصب على سرعة إعادة التسليح وتكثيف الضربات أكثر من الحاجة لعمليات التزود بالوقود جواً.
وتواجه عملية تقييم الموقف الميداني صعوبات بالغة في ظل غياب المصادر المستقلة ووكالات الأنباء الدولية عن خطوط التماس. ويظل الرهان الحقيقي للقوات الحكومية هو القدرة على تثبيت مواقعها في المناطق المستعادة لضمان تحقيق نتائج عملياتية مستدامة على المدى الطويل.
وتبرز مدينة تعز كعقدة عملياتية لا يمكن تجاوزها، نظراً لموقعها الجغرافي الذي يربط بين شمال اليمن وجنوبه وبين الداخل والساحل. السيطرة على هذه المدينة تعني التحكم في مفاصل التحركات العسكرية، وهو ما يفسر شراسة القتال الدائر في محيطها وسلاسلها الجبلية الوعرة.
التعليقات (0)