خاص قدس الإخبارية: نجح التيار "الصهيوني الديني"، في دولة الاحتلال، في الصعود والسيطرة على مؤسسات ومساحات مهمة في العمل العام، خاصة الجيش والحكومة، في السنوات الأخيرة، بعد سنوات من سيطرة التيار "العلماني" على الدولة الإسرائيلية، بعد أن نجح في تهميش القوى الأخرى. وتُعد الصهيونية الدينية امتدادًا لأفكار حاخامات أسسوا لتيار ديني سياسي صاعد.
يحمل التيار أفكارًا ترى في الصراع مع الفلسطينيين والعرب والمسلمين، من منطلقات دينية، ويؤمن بضرورة احتلال كامل فلسطين، بعد تهجير أهلها منها، والامتداد نحو الأراضي العربية، وتدمير المسجد الأقصى، بهدف إقامة دولة توراتية مزعومة، واستطاعت قوى منه الوصول إلى مناصب حساسة، في دولة الاحتلال، لذلك يعتبر فهم التيارات المختلفة المشكلة له، والبدايات والبذور الفكرية، ضرورة في هذه المرحلة.
في الحلقة الأولى من السلسلة تناولنا بالتحليل والتفصيل إحدى البذور الأولى للتيار "الصهيوني الديني" وهي أفكار "غاؤون فيلنا"، وفي الحلقة الثانية نحلل أفكار أحد أبرز المؤثرين فكريًا وعقائديًا في القوى الصهيونية الدينية وهو الحاخام أبراهام إسحاق هكوكين كوك.
ولد الحاخام أبراهام كوك، في لاتفيا، في أوروبا الشرقية، في 1865، لعائلة يهودية كانت من معارضي "الحسيديم"، لكنه كان من محبي حركة "حاباد" التي واجهت معارضة من حاخامات كبار، في المجتمعات اليهودية، في الدول الأوروبية، بسبب أنهم اعتبروا أنها تبتعد عن الالتزام بالأفكار التوراتية الداعية إلى دراسة النصوص الدينية، وعدم الانغماس في طقوس روحية قادمة من تفسيرات لكتاب "الزوهار" وهو المصدر الأساسي لأفكار "الكابالاه" أو "التصوف اليهودي".
شغل الحاخام كوك منصب الحاخامية، في لاتفيا وليتوانيا، وفي 1904 هاجر إلى فلسطين، وتولى حاخامًا في مدينة يافا والمستوطنات المحيطة بها، وخلال الحرب العالمية الأولى بقي فترة في بريطانيا، وعمل هناك حاخامًا.
وعقب الاحتلال البريطاني لفلسطين، عاد كوك إلى البلاد، وفي 1919 تولى منصب الحاخام الأكبر لليهود الأشكناز، في القدس، وفي 1921 عينته بريطانيا في منصب الحاخام الأكبر الأشكنازي في البلاد.
التعليقات (0)