لا تقتصر آثار المجاعة وسوء التغذية التي طالت أطفالًا في قطاع غزة على الجوع وفقدان الوزن وتدهور الصحة الجسدية، بل تمتد إلى قدرة الأطفال على التركيز والتعلم والتحصيل الدراسي، في وقت يواجه فيه التعليم أصلًا أزمة عميقة بسبب الحرب والنزوح وتدمير المدارس.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن سوء التغذية المزمن يمكن أن يحرم الأطفال من الوصول إلى إمكاناتهم الجسدية والمعرفية، مشيرة إلى أن التغذية المناسبة في السنوات الأولى من العمر ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنمو الدماغ والتعلم.
كما تشير المنظمة إلى أن نقص بعض العناصر الغذائية، ومنها الحديد واليود وفيتامين "أ"، يمثل تهديدًا لنمو الأطفال وتطورهم.
وتدعم الدراسات العلمية هذه العلاقة بصورة واضحة. فقد خلصت مراجعة منهجية نشرت في مجلة BMJ Global Health وشملت 30 دراسة إلى وجود أدلة قوية على ارتباط سوء التغذية في الطفولة بتراجع النمو العصبي والتحصيل الأكاديمي، فيما وجدت 8 من أصل 11 دراسة علاقة بين سوء التغذية وضعف القدرات المعرفية. ووجدت الدراسات السبع التي بحثت الأداء الأكاديمي نتائج تشير إلى أداء دراسي أسوأ لدى الأطفال الذين تعرضوا لسوء التغذية.
و في غزة، تقدم بيانات حديثة صورة مقلقة عن الوضع الغذائي للأطفال. وأظهر مسح SMART الذي أجرته مجموعة التغذية في دولة فلسطين بقيادة اليونيسف، وجُمعت بياناته بين 31 مايو و15 يونيو 2026، أن 12.2% من الأطفال دون الخامسة في المناطق التي أمكن الوصول إليها يعانون التقزم، وهو مؤشر على سوء تغذية مزمن وتراكم مشكلات صحية وغذائية على مدى فترة زمنية.
كما أظهر المسح أن 73% من الأطفال بين 6 و23 شهرًا تناولوا أغذية غير صحية في اليوم السابق، فيما حصل 22.4% فقط على الحد الأدنى المقبول من التنوع الغذائي.
التعليقات (0)