دخلت فاطمة الزهراء المنصوري التاريخ السياسي للمملكة المغربية كأول امرأة تتولى رئاسة الحكومة، وهو التتويج الذي جاء بعد مسار حافل في حزب الأصالة والمعاصرة وعمودية مدينة مراكش. ويرى مراقبون أن هذا الصعود لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج شبكة معقدة من التحالفات والولاءات التي نسجتها المنصوري داخل أروقة 'الجرار' منذ تأسيسه في عام 2008.
تعتمد رئيسة الحكومة الجديدة على دائرة ضيقة من المقربين الذين يجمعهم بها ولاء شخصي وتاريخ مشترك، وفي مقدمتهم خديجة الطالبي التي توصف بأنها 'ظل المنصوري'. الطالبي التي رافقت المنصوري في ديوان بلدية مراكش لسنوات، تعد اليوم صلة الوصل الأساسية والمؤتمنة على الملفات الحساسة والتفاصيل اليومية لإدارة شؤون الحزب والمدينة.
على الصعيد السياسي التنظيمي، يبرز اسم محمد مهدي بنسعيد كشريك استراتيجي ورجل ثانٍ في القيادة الجماعية للحزب، حيث يشكل مع المنصوري ثنائياً متكاملاً يجمع بين الخبرة الوزارية والطموح الشبابي. بنسعيد الذي تدرج في مناصب حزبية وبرلمانية عديدة، يمثل الجيل الجديد الذي استطاع تثبيت أقدامه بعد مرحلة التحولات الكبرى التي شهدها الحزب في السنوات الأخيرة.
في كواليس الجهاز الحزبي، يبرز سمير كودار كأحد أقوى الشخصيات تأثيراً، حيث يتولى رئاسة جهة مراكش-آسفي ويدير الماكينة التنظيمية للحزب بدقة متناهية. كودار هو المسؤول الفعلي عن هندسة القوائم الانتخابية واختيار المرشحين، ويعد المحرك الأساسي الذي يضمن تماسك القواعد الحزبية خلف قيادة المنصوري في مختلف المحطات السياسية.
أما الجانب الفكري والاستراتيجي للحزب، فيظل تحت إشراف أحمد أخشيشن، الوزير السابق الذي يوصف بأنه 'المهندس الرئيسي' لمشروع الأصالة والمعاصرة. أخشيشن لا يكتفي بصياغة المضمون الفكري للحزب عبر أكاديميته، بل يلعب دوراً محورياً كقناة اتصال موثوقة مع القصر الملكي، مما يضفي ثقلاً وازناً على تحركات المنصوري السياسية.
وفيما يخص المعارك الانتخابية، يظهر اسم محمد حموتي كخبير لا يشق له غبار في لغة الأرقام والجداول الحسابية، بعيداً عن أضواء الإعلام. حموتي الذي ترأس لجان الانتخابات في محطات مفصلية، يعتمد منهجية دقيقة في تحليل الدوائر الانتخابية، مما جعله بمثابة 'الآلة الانتخابية' التي يعتمد عليها الحزب لضمان تفوقه في صناديق الاقتراع.
التعليقات (0)