بينما يهرب الفتية من صفحات الروايات الكلاسيكية إلى شاشات الهواتف، يقرر الروائي محمد الزروق ملاحقتهم إلى هناك، محولا ورق الأدب الليبي الرصين إلى كادرات "كوميكس" مشفرة رقميا ضمن مشروعه، نحو إعادة تأويلها وتقديمها في صيغ جديدة تستجيب لاهتمامات اليافعين وأسئلتهم المعاصرة لحماية الذاكرة الأدبية الليبية وإعادة إدماجها في وعي الجيل الجديد.
في هذا الحوار، يتحدث محمد الزروق عن رهانات هذا المشروع، وتحدياته، وخياراته الفنية واللغوية، وعن رؤيته لدور الأدب في ترسيخ مفاهيم الهوية والمواطنة لدى الناشئة، في بلد لا تزال تحولاته مفتوحة على أسئلة معقدة.
لا شك أن الاهتمام بإعادة كتابة الكلاسيكيات لتلائم مدارك الناشئين موجة عالمية سائدة، غير أن مشروعي يتجاوز فكرة تبسيط اللغة وحذف المشاهد التي لا تناسبهم إلى إعادة تأويلها وتقديمها بما يناسب أفكارهم وتطلعات جيلهم التي دون ريب تختلف عما كنا عليه كثيرا، خاصة أمام عزوف الكبار والصغار عن القراءة هذه الأيام نتيجة التحديات العصرية. من هذه التحديات التكنولوجيا والرقمنة.
لهذا كان توثيق هذه الأعمال إلكترونيا وحفظها على البلوكتشين مرحلة لاحقة بعد تقديم هذه الأعمال على هيئة كوميكس، وما يشغلني ليس فقط "تسهيل" الكلاسيكيات، بل إعادة طرحها بوصفها نصوصا حيّة يمكن أن تدخل في حوار مع القارئ الصغير، وتلامس أسئلته المعاصرة، سواء على مستوى الهوية أو الأخلاق أو التجربة الإنسانية. إضافة إلى إقحام القارئ الناشئ والتقرب من عالمه ليقرأ بالوسائل المتاحة.
"ما يشغلني ليس فقط تسهيل الكلاسيكيات، بل إعادة طرحها بوصفها نصوصا حيّة يمكن أن تلامس أسئلة القارئ الصغير المعاصرة"
على الصعيد المحلي، ورغم أنني لا أعرف أن ثمة من سبق أن قدّم أعمالا ليبية مخصصة للكبار لتوافق من هم أصغر، وإن اعتدنا أن نقرأ ذلك في مراحل أعمارنا المبكرة، لكنني سمعت عن مشروع آخر سبق هذا المشروع يسعى إلى تعريف الطفل الليبي بإرثه الثقافي والتاريخي والمعماري قدمه كاتب اسمه أحمد البخاري. هذا غير أن لدينا فعلا من يكتب للصغار منهم د. غالية الذرعاني صاحبة إحدى الروايات التي دخلت في المشروع وصدرت بحمد الله.. عربيا، يمكن أن نعده ضمن مشروعات عربية أنجزت لكتاب عرب خاصة في مصر. بالمناسبة، ترجمت إحدى الروايات إلى الإنجليزية وهي (رجال حول غسوف) لصديقي إبراهيم الإمام.
💬 التعليقات (0)