تساعد أدوات قياس الرأي في المجتمعات على معرفة ما يفكر فيه الناس في المجتمع، والوقوف على مدى تأييدهم أو رفضهم لقضية أو سياسة أو قيادة محددة، وهي تقيس كذلك الثقة والأولويات والتوقعات والاستعدادات للمشاركة. وتختلف أداة القياس المناسبة بحسب ما يراد معرفته، مثل: كم شخصًا يتبنى موقفًا معينًا؟ ولماذا يتبنون هذا الموقف؟
وتتعدد أدوات القياس ما بين: استطلاعات الرأي، والمقابلات المعمقة، ومجموعات النقاش المركزة، والاستطلاعات المتكررة، وتحليل وسائل التواصل الاجتماعي، وتحليل مضمون الإعلام، ودراسة النكتة والمثل الشعبي الرائجين في فترة زمنية محددة، وغيرها من الأدوات.
وتفيد نتائج قياس اتجاهات الرأي في المجتمعات الجهات الحاكمة في الدول، خاصة إسرائيل، كدولة احتلال استعماري، في إعداد وتطوير استراتيجيات للتعامل مع مآلات اتجاهات الرأي داخل المجتمع الفلسطيني وتطوراته في أوقات مبكرة.
ويساعد نشر نتائج استطلاع الرأي في نقل مواقف عينة من الناس إلى المجال العام، أي عدم الاكتفاء بوصف الرأي العام، بل المساهمة في التأثير فيه، الأمر الذي يبدو أنه مقصد استطلاعي بيو (Pew) وINSS
ومن المهم هنا التوضيح أن قراءة تجارب القوى الاستعمارية في إدامة سيطرتها على الشعوب المستعمرة، لا سيما بريطانيا الاستعمارية، تُظهر أنها كانت تفضل سيناريو شراء الاتجاه (Buying the trend) لضمان السيطرة عليه وتحويل مآله النهائي إلى ما يخدم مصالحها، بعد معرفة مسار اتجاه الرأي في المجتمع، ولم تكن تفضل سيناريو مواجهته منذ البداية، أو سيناريو تركه يتطور ومن ثم مواجهته في مرحلة معينة.
وتكشف عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر عام 2023 أن دولة الاحتلال الإسرائيلي، التي ورثت عن بريطانيا تجربتها في فلسطين، قد فشلت فشلًا ذريعًا في توظيف السيناريوهات الثلاثة في مواجهة الاتجاه العام الذي كان ينمو ويتطور في غزة منذ سنوات سبقت الطوفان؛ إذ فشلت في شرائه حتى بالمال، كما فشلت في مواجهته في مراحل تطوره من خلال الحروب المتكررة التي شنتها على غزة، والأهم أنها لا تزال تمارس الفشل في احتواء تداعياته وآثاره، وذلك وفقًا للتقارير الصادرة عن مؤسسات التفكير الاستراتيجي الإسرائيلية.
التعليقات (0)