الإثنين 05 أكتوبر 2026 9:21 صباحًا - بتوقيت القدس
في غزة لم تعد الأزمة الصحية مرتبطة فقط بالإصابات والحرب وتدمير المستشفيات .هناك خطر آخر يتشكل بعيداً عن غرف الطوارئ .. المياه غير الآمنة والصرف الصحي المتدهور وتراكم النفايات والظروف المعيشية التي يمكن أن تساعد على انتشار الأمراض.وبحسب منظمة الصحة العالمية ما تزال غزة تواجه حالة طوارئ صحية عامة، فيما يعمل النظام الصحي بقدرات محدودة للغاية. وفي سبتمبر/أيلول 2026، قالت المنظمة إن 19 مستشفى فقط من أصل 36 كانت تعمل ولو بشكل جزئي، بينما لا يوجد مستشفى يعمل بكامل طاقته. (منظمة الصحة العالمية)لكن المشكلة الصحية لا تبدأ داخل المستشفى بل قد تبدأ قبل ذلك بكثير، من مصدر المياه الذي يشرب منه الإنسان أو المكان الذي يعيش فيه.6 لترات فقط .. وأحياناً أقلتقول اليونيسف إن 82% من الأسر في غزة تعاني انعدام الأمن المائي، وإن ما يصل إلى 70% من السكان لا يستطيعون الوصول إلى الحد الأدنى البالغ 6 لترات من المياه للفرد يوميًا للشرب والطهي.كما تشير بيانات اليونيسف إلى أن نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي تعرضت للضرر أو الدمار، الأمر الذي يجعل توفير المياه الآمنة والمحافظة على شروط النظافة تحديًا مستمرًا. (UNICEF Global)ولا يتعلق الأمر بكمية المياه فقط بل بجودتها أيضاً.فعندما تتضرر شبكات الصرف الصحي، وتتراكم النفايات، وتصبح مرافق معالجة المياه غير قادرة على العمل بصورة طبيعية، ترتفع احتمالات تلوث مصادر المياه وانتقال الأمراض المرتبطة بالمياه والنظافة.من المياه إلى المرضتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن حالات الإسهال المائي الحاد ارتفعت بشكل حاد في غزة، بالتزامن مع استمرار تلوث المياه ونقص خدمات المياه والصرف الصحي.وتقول المنظمة إن الظروف المعيشية المكتظة، إلى جانب ضعف الوصول إلى المياه والصرف الصحي، تزيد مخاطر تفشي الأمراض، في وقت تعاني فيه القدرة على إجراء الفحوص المخبرية ومراقبة الأمراض من قيود كبيرة. (منظمة الصحة العالمية)وهنا تظهر معادلة صحية شديدة التعقيد ..مياه أقل + صرف صحي متضرر + اكتظاظ سكاني + نظام صحي محدود = بيئة أكثر قابلية لانتشار الأمراض.ولا يعني ذلك أن كل تلوث يؤدي حتماً إلى تفشٍ وبائي، لكنه يزيد المخاطر ويجعل اكتشاف أي تفشٍ والاستجابة له أكثر صعوبة.الأطفال في قلب الخطرالأطفال هم من أكثر الفئات تأثراً بهذه الظروف.فهم يحتاجون إلى المياه للشرب والنظافة وإعداد الطعام، كما أن الأمراض المرتبطة بالمياه يمكن أن تكون أكثر خطورة عندما تترافق مع سوء التغذية أو ضعف المناعة.وتشير اليونيسف إلى أن نحو 1.1 مليون طفل في غزة يواجهون عدم يقين يومي بشأن الحصول على المياه، بينما تستمر المنظمات الإنسانية في توفير المياه من خلال التحلية والآبار ونقل المياه بالشاحنات. (UNICEF Global)لكن الحلول الطارئة لا يمكن أن تحل محل منظومة مياه وصرف صحي مستقرة.مشكلة تتجاوز القطاع الصحيالأزمة هنا ليست أزمة مستشفيات فقط.فحتى لو توفر الدواء والطبيب، سيظل منع المرض أكثر صعوبة إذا لم تتوفر المياه الآمنة، والمراحيض المناسبة، وإدارة النفايات، وشبكات الصرف الصحي.وتعمل اليونيسف وشركاؤها في 2026 على إصلاح آبار وشبكات مياه ومحطات تحلية ومرافق صرف صحي، إضافة إلى جمع النفايات وتوفير مرافق صحية مؤقتة. لكن حجم الاحتياج يجعل هذه الإجراءات أقرب إلى إدارة أزمة مستمرة منها إلى حل نهائي. (UNICEF Global)الصحة تبدأ من الماءتجربة غزة تطرح درسًا صحيًا يتجاوز حدود القطاع: الوقاية من الأمراض لا تبدأ داخل المستشفى، وإنما تبدأ من المياه والبيئة والسكن والنظافة.ولهذا فإن إعادة بناء النظام الصحي في غزة يجب أن تسير بالتوازي مع إعادة بناء منظومة المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات.فإعادة المستشفى إلى العمل دون إعادة تأهيل البيئة المحيطة به تعني معالجة النتائج بينما تستمر بعض أسباب المرض.وفي النهاية ، قد يكون أحد أصعب تحديات غزة بعد الحرب هو منع تحول الأزمة المائية والبيئية إلى أزمة صحية مزمنة.فإذا كان الركام هو الوجه المرئي للحرب، فإن المياه غير الآمنة قد تكون أحد أخطر وجوهها غير المرئية.
غزة أمام أزمة صحية من نوع آخر .. عندما تصبح المياه بيئة لانتشار الأمراض !
وليد العوض – عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطين
كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.
ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.
التعليقات (0)