f 𝕏 W
نجاح التشدد السياسي يحمل في طياته بذور أزمته

جريدة القدس

سياسة منذ 32 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

نجاح التشدد السياسي يحمل في طياته بذور أزمته

لم تُبنَ إسرائيل في بدايتها كدولة يحكمها التشدد الديني. كانت الصهيونية المؤسسة، وخصوصاً تيارها العمالي، حركة قومية حديثة قادتها نخب يغلب عليها الطابع العلماني، ورأت في إقامة الدولة مشروعاً تاريخياً يقوم على العودة، وبناء المؤسسات، والدفاع عنها وتثبيت وجودها. ومن هذه التجربة تشكلت شرعية التأسيس: ذاكرة جماعية، وتضحيات، ومشروع دولة جرى بناؤه بالفعل.

لكن الدول لا تعيش إلى الأبد على الشرعية التي أنشأتها. فالأجيال التي ولدت داخل الدولة لم تعش تجربة التأسيس، وإن بقيت ذاكرتها حاضرة. ومع مرور الزمن يتغير معنى الدولة بالنسبة إلى مواطنيها؛ فلا تعود المسألة فقط كيف نشأت، بل ماذا تقدم لهم اليوم، وما المستقبل الذي تستطيع أن تعدهم به.

وهنا يظهر الفرق بين شرعية التأسيس وشرعية الاستمرار. الأولى تستند إلى التاريخ والذاكرة والتضحيات، أما الثانية فتحتاج إلى قدرة مستمرة على إنتاج معنى مشترك تستطيع أجيال ومكونات اجتماعية مختلفة أن تجد نفسها فيه. فالهوية السياسية لا تبقى حية لأنها تأسست مرة، وإنما لأنها تستطيع إعادة إنتاج نفسها في الحاضر والمستقبل.

في هذا التحول، صعد التشدد الديني القومي من داخل المشروع الصهيوني نفسه، لا من خارجه. أعاد تفسير الأرض والسيادة والتاريخ بلغة دينية أكثر حدة، وقدم نفسه بوصفه التعبير الأكثر التزاماً بالصهيونية. وهذه كانت إحدى نقاط قوته: لم يحتج إلى هدم الرواية القومية القائمة، بل استطاع إعادة تفسيرها من داخلها.

لكن المجتمع الإسرائيلي لم يتحول إلى كتلة واحدة. فما زالت داخله تيارات علمانية ودينية وقومية وحريدية، وفوارق بين الأجيال والطبقات والمصالح وأنماط الحياة. لذلك فإن صعود تيار سياسي إلى موقع القوة لا يعني أن تعريفه الخاص للدولة أصبح تعريف المجتمع كله.

وهنا تبدأ المفارقة. يكون التشدد قوياً عندما يمنح جماعته معنى واضحاً وحدوداً صلبة وأهدافاً كبيرة، لكنه يدخل مرحلة أكثر تعقيداً عندما يحاول تحويل هذا المعنى الخاص إلى المعنى العام للدولة. فالانتقال من المعارضة إلى الحكم يغير قواعد اللعبة. في المعارضة يمكن رفع السقف وتعبئة الجمهور حول الوعود، أما في الحكم فتظهر مسؤوليات الاقتصاد والأمن والقانون والتعليم والعلاقات الخارجية وإدارة مجتمع متعدد المصالح.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)