في خيمة صغيرة نصبت في ساحة مدرسة بمنطقة الصفطاوي، يحاول براء جمال، الطالب في الصف التاسع، أن يستعيد شيئًا من حياته التي توقفت مع الحرب.
يجلس أصيل مع نحو 55 طالبًا داخل الخيمة. بعض زملائه يتقاسمون الطاولة ذاتها، وآخرون يتابعون الدرس من دون مقعد أو طاولة. وبينما يحاول المعلم شرح الدرس، يتسلل الحر والذباب إلى المكان، فيجد الطلاب أنفسهم أمام معركة إضافية للحفاظ على التركيز.
لم يعد الطريق إلى المدرسة في غزة ينتهي عند بوابة أو صف دراسي. بعض الطلاب يصلون إلى خيمة، وبعضهم إلى مركز تعليمي مؤقت، وآخرون يتابعون دروسهم عبر هاتف متصل بالإنترنت إن وجد. وبين هذه المحاولات، تمر سنوات يفترض أن تكون الأهم في تشكيل مستقبلهم.
وفي شمال القطاع، عادت العملية التعليمية تدريجيًا في المناطق التي سمح للمدنيين بالعودة إليها، لكن العودة لم تعنِ عودة المدارس إلى صورتها السابقة. فقد أعيد تشغيل عشرات الوحدات التعليمية في أماكن متضررة، بعضها داخل مبانٍ لم تعد قادرة على استيعاب أعداد الطلبة، وبعضها في مساحات مؤقتة.
ويكشف واقع الصفطاوي حجم الفجوة؛ عشرات الطلاب داخل خيمة واحدة، ومقاعد وطاولات لا تكفي للجميع، وبيئة دراسية لا تشبه تلك التي اعتادها الأطفال قبل الحرب.
ومع ذلك، يتمسك الطلاب بالذهاب إلى الدرس. فبعد سنوات من الانقطاع، يبدو مجرد وجود المعلم والكتاب والطلاب في مكان واحد محاولة لاستعادة شيء من الحياة الطبيعية.
التعليقات (0)