قد تؤدي أزمة طائرة «فلاي دبي» لتحسين طفيف في شعبية نتنياهو وفريقه، ولكنها لا تحقق الانقلاب الذي أراده رئيس حكومة الاحتلال، الذي يعاني من كوابيس العزلة، والمحاكمات، والخوف على مستقبله السياسي والشخصي.
وبصرف النظر عما إذا كانت أزمة الطائرة الإماراتية مدبرة ومخططة مسبقاً أو كانت عفوية وغير محسوبة، إلا أنها لم تسعف نتنياهو في توفير الذريعة التي أرادها، لشن حروب، تؤدي إلى تأجيل الانتخابات، وهي الوسيلة الوحيدة المتبقية أمامه لإنقاذه.
كانت أي نتيجة دموية للحادثة ستقدم لنتنياهو خدمات وأهدافاً جليلة، فعدا أنها ستشكل ذريعة لإشعال الحروب، وتأجيل الانتخابات، فإنها تنطوي أيضاً على محاولة لاستعادة سردية الضحية التي تهاوت بعد حروب الإبادة في غزة ولبنان ومناطق أخرى. وكانت ستؤدي إلى إعادة تحريض وشحن المجتمع اليهودي في إسرائيل بشعور الكراهية، والرغبة في الانتقام وتقديم كل الدعم والتأييد لمن يتبنى هذه السياسة في إسرائيل.
وكانت ستؤدي أيضاً إلى إعادة تذخير ادعاءات معاداة السامية والحد من تداعيات السياسات المناوئة والمعترضة في أوروبا والعالم ضد ما ترتكبه إسرائيل في المنطقة، وجرّ أميركا مجدداً للحرب. وثمة أيضاً ما يمكن قوله إزاء اختيار من قام بإنقاذ الطائرة، للهبوط في الأراضي السعودية، بينما كان بإمكانها أن تهبط في الأردن، الهدف هنا هو توريط السعودية، وإرغامها على تطبيع علاقاتها بإسرائيل، أو اتهامها بالانخراط والمسؤولية عن الكارثة.
السعودية تصرفت بحكمة وبحماية سيادتها، فهي قد رفضت الطلب الإسرائيلي بإرسال طائرات إسرائيلية لكي تعيد الركاب إلى تل أبيب، ثم إن السلطات قامت بكل ما يلزم قانونياً في مثل هذه الحالات من تقديم الخدمة الضرورية، وسمحت بمغادرة الركاب من خلال طائرة إماراتية.
الرواية الإسرائيلية التي تباهى بها نتنياهو لم تنطلِ على أحد، فلا المعارضة الإسرائيلية هضمت الرواية ولا ترامب الذي سخر منها علناً، وإذا كان من غير المحتمل أن تظهر نتائج التحقيقات مع قائد الطائرة ومعاونه العماني، فإن الأسئلة المتشككة كثيرة جداً، بما يؤشر على فشل أمني واستخباراتي آخر في إسرائيل، هذه الحادثة تلحق ضربة أخرى بأسطورة تفوّق أجهزة الأمن الإسرائيلية، بعد الإخفاقات التي تعرضت لها ابتداء من السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، الأمر الذي يجرد إسرائيل من واحدة من أهم ادعاءاتها بالتفوق.
التعليقات (0)