دخلت المملكة المغربية مرحلة سياسية جديدة عقب تكليف العاهل المغربي الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة، لتكون بذلك أول امرأة تتقلد هذا المنصب الرفيع في تاريخ البلاد. ويأتي هذا التكليف بعد تصدر حزبها 'الأصالة والمعاصرة' لنتائج الانتخابات البرلمانية، مما يضع على عاتقها مسؤولية تشكيل ائتلاف حكومي قادر على مواجهة التحديات الراهنة.
أفرزت صناديق الاقتراع خارطة سياسية مغايرة، حيث حصد حزب الأصالة والمعاصرة 97 مقعداً من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب. وجاء في المرتبة الثانية حزب التجمع الوطني للأحرار بـ 66 مقعداً، يليه حزب الاستقلال بـ 65 مقعداً، فيما سجل حزب العدالة والتنمية عودة لافتة بحصوله على 54 مقعداً، مما يعكس تحولاً في موازين القوى البرلمانية.
أكدت قيادات في حزب الأصالة والمعاصرة أن الأولوية القصوى للمرحلة المقبلة ستنصب على محاربة الفقر ومعالجة قضايا الشباب وتعزيز بيئة الاستثمار. ويسعى الحزب القائد للحكومة إلى اعتماد سياسات عمومية ناجعة تهدف إلى الارتقاء بالمؤشرات الدولية للمملكة ووضعها في مصاف الدول الصاعدة اقتصادياً واجتماعياً.
يرى مراقبون أن الحكومة الجديدة مطالبة بتصحيح مسار مجموعة من السياسات السابقة، لا سيما تلك المتعلقة بحماية الطبقات الهشة وتقوية الطبقة المتوسطة. ويتطلب ذلك تعزيز الاستثمارات العمومية والخصوصية على حد سواء، وتطوير مناخ الأعمال لجعله أكثر جاذبية لخلق فرص عمل حقيقية للشباب المغربي الذي يمثل كتلة ديموغرافية وازنة.
على الصعيد السياسي، يبرز تحدي 'العزوف الانتخابي' كأحد أبرز الملفات التي تواجه الشرعية السياسية، حيث بلغت نسبة المشاركة نحو 39%. هذا الرقم يضع الدولة والأحزاب أمام مسؤولية إعادة الثقة للمواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي، لتجنب حالة الانسحاب من المجال العام التي قد تسبب إحراجاً سياسياً مستقبلياً.
شهدت هذه الانتخابات عودة قوية لحزب العدالة والتنمية الذي استعاد جزءاً كبيراً من قوته التنظيمية تحت قيادة عبد الإله بنكيران. ويرى محللون أن الحزب نجح في خلق حالة مصالحة مع فئات واسعة من الناخبين عبر خطاب واقعي اعترف فيه بالأخطاء السابقة، مما مكنه من الانتقال من 13 مقعداً في 2021 إلى 54 مقعداً حالياً.
التعليقات (0)