f 𝕏 W
غزة تحت النار... تصعيد لفرض واقع سياسي وتحقيق إنجازات انتخابية

جريدة القدس

سياسة منذ 44 دق 0 15 د قراءة
زيارة المصدر ←

غزة تحت النار... تصعيد لفرض واقع سياسي وتحقيق إنجازات انتخابية

الإثنين 05 أكتوبر 2026 9:20 صباحًا - بتوقيت القدس

د. عقل صلاح: استمرار هذه السياسة يخدم اليمين الإسرائيلي المتطرف ويحوّل الدم والمعاناة الفلسطينية إلى مادة للدعاية الانتخابية خصوصاً نتنياهومحمد جودة: القطاع يعيش منذ ثلاث سنوات تحت وطأة الحرب والحصار والنزوح والخوف بما أدى إلى استنزاف الحياة اليومية وتدمير مقوماتها الطبيعيةطلال عوكل: الثقافة الإسرائيلية السائدة لا تتردد بطرح فكرة إبادة الفلسطينيين لضمان بقاء إسرائيل وخطة ترمب تشكل غطاءً لمواصلة الحرب لتفريغ القطاع من سكانهد. جمال حرفوش: الأخطر باعتياد العالم مشاهد الموت وأن يصبح الطفل بين الركام والخيمة بديلاً عن المنزل والبحث عن الماء والغذاء والدواء واقعاً يومياًماجد هديب: ما يجري بغزة ليس منفصلاً عن مشروع إعادة هندسة المنطقة سياسياً وأمنياً وديموغرافياً واستمرار الحرب يخلق واقعاً جديداً يمكن البناء عليه سياسياًسليمان بشارات: إسرائيل تريد تحويل الحياة اليومية في غزة إلى "حياة صفرية" بحيث لا يبقى أفق فعلي لحدوث أي تطور ميداني أو سياسيرام الله - خاص بـ"القدس"-رغم مرور نحو عام على الإعلان عن وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا تزال إسرائيل تواصل القصف والقتل والاغتيالات والحصار، في مشهد يؤكد أن الحرب لم تنتهِ فعلياً، وإنما انتقلت إلى مرحلة من التصعيد والضغط المتواصل، بما فيها من استمرار سقوط الضحايا وتفاقم المعاناة والدمار وانهيار مقومات الحياة، بما يبقي سكان القطاع تحت وطأة حرب مفتوحة ومنخفضة الوتيرة.ويرى كتاب ومحللون سياسيون ومختصون وأساتذة جامعات، في أحاديث مع "ے"، أن استمرار التصعيد لا يرتبط فقط بالأهداف العسكرية، بل يتصل بمحاولة فرض وقائع ميدانية وسياسية جديدة، والضغط على حركة "حماس" لتقديم تنازلات تتعلق بالسلاح ودورها السياسي، إلى جانب الدفع نحو ترتيبات أمنية وإدارية جديدة في القطاع.كما يُنظر إلى استمرار الضغط العسكري والإنساني باعتباره وسيلة لتقويض البيئة الحاضنة للمقاومة، وإبقاء مستقبل غزة وإعادة إعمارها وإدارتها أوراقاً خاضعة للمساومة والضغط.ويرى الكتاب والمحللون والمختصون وأساتذة الجامعات أن التصعيد يحمل أبعاداً داخلية وإقليمية، في ظل توظيف الحرب في الخطاب السياسي الإسرائيلي قبيل الانتخابات، ومحاولة تقديم استمرار العمليات العسكرية باعتباره ضمانة للأمن الإسرائيلي.كما يتجاوز الهدف غزة إلى إعادة تشكيل واقع سياسي وأمني وديموغرافي في المنطقة، مع الدفع نحو تهجير سكان القطاع وتفريغه من مقومات الحياة، وفرض ترتيبات جديدة تحول دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.القتل الذي لم يتوقفيؤكد الكاتب والباحث السياسي وأستاذ النظم السياسية المقارنة د.عقل صلاح، أن إسرائيل تواصل سياسة القتل والقصف والاغتيالات والحصار والتشريد في قطاع غزة، حتى بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، موضحاً أن القصف والقتل لم يتوقفا يوماً، وأن الاتفاق تحول عملياً إلى وقف إطلاق نار من جانب فلسطيني فقط.ويوضح أن إسرائيل قصفت، في الرابع من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مباني سكنية في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد خمسة مواطنين، بينهم أربع نساء، إضافة إلى إصابات، مشيراً إلى أن من بين الضحايا أمّاً مسيحية وابنتها.ويشير إلى أن إسرائيل قتلت منذ الاتفاق على وقف إطلاق النار أكثر من 1400 فلسطيني، فيما تفاقمت الكارثة الإنسانية من القتل اليومي إلى النزوح والتهجير والدمار الواسع وانعدام الاحتياجات الأساسية.ويلفت صلاح إلى أن التقديرات الأممية تفيد بتدمير أو تضرر أكثر من 83% من المباني الأساسية في القطاع، ونزوح نحو مليون ونصف المليون فلسطيني، معتبراً أن استمرار هذه السياسة يخدم اليمين الإسرائيلي المتطرف، ويحوّل الدم والمعاناة الفلسطينية إلى مادة للدعاية الانتخابية، خصوصاً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث يدفع الفلسطينيون فاتورة تراجع جماهيريته وحكمه، بالتوازي مع الاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة، والانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين.في صلب أجندة قوى اليمينويؤكد صلاح أن استمرار الحرب وعودة الاستيطان في غزة والضفة باتا في صلب أجندة قوى اليمين، فيما يسعى نتنياهو إلى توحيد أحزاب اليمين قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في ظل مؤشرات على تراجع كتلته الائتلافية، معتبراً أن استمرار الحرب يوفر لليمين بيئة سياسية تعزز خطابه الأمني والقومي والإيديولوجي.تحقيق أهداف تفاوضيةويرى صلاح أن إسرائيل تستخدم القتل والضغط لتحقيق أهداف تفاوضية، أبرزها دفع المقاومة، وخاصة حركة حماس، إلى تقديم تنازلات لم تتمكن من الحصول عليها خلال الحرب، والضغط باتجاه نزع سلاح المقاومة وتحديد دور حماس، إلى جانب توجيه رسالة للداخل الإسرائيلي، وإلغاء إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، وفرض واقع ميداني قبل أي تسوية سياسية، بحيث تصبح المطالبة بوقف القتال وإعادة الإعمار بديلاً عن المطالبة بالدولة، فضلاً عن ردع الفلسطينيين وجعل الحياة في غزة ورقة ضغط وتفاوض.ويتوقع صلاح أن تبقى المرحلة المقبلة ضمن دائرة الشد والجذب ووقف إطلاق النار الهش، مع تصاعد المعركة السياسية حول نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي.ويطرح ثلاثة سيناريوهات: بقاء الوضع في حالة "لا حرب ولا سلام" مع استمرار القتل والسيطرة وتعطيل الإعمار، وهو السيناريو الأرجح؛ وانهيار الهدنة والعودة إلى التصعيد؛ أو التنفيذ التدريجي للاتفاق، مؤكداً أن شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة سيؤثر مباشرة في مستقبل غزة، وأن الانتخابات قد تزيد القتل والتدمير بدلاً من تغيير السياسة.تدمير ممنهجيرى الكاتب والمحلل السياسي محمد جودة أن ما يجري في قطاع غزة لا يمكن اختزاله في أرقام الضحايا أو اعتباره أزمة إنسانية عابرة، مؤكداً أن القطاع يعيش منذ ثلاث سنوات تحت وطأة الحرب والحصار والنزوح والخوف، بما أدى إلى استنزاف الحياة اليومية وتدمير مقوماتها الطبيعية.ويشير إلى أن استمرار قتل النساء والأطفال، وتحول الخيام إلى مساكن دائمة في ظل البرد والحرائق والدخان، يعكس تدميراً ممنهجاً لمقومات الحياة لدى الفلسطينيين.ويحذر جودة من خطورة تحول مشاهد الموت والدمار إلى حالة اعتيادية، بحيث تصبح صور الأطفال تحت الركام والخيام المحترقة مجرد أخبار يومية، معتبراً أن غزة تختبر، إلى جانب قدرة الفلسطينيين على الصمود، قدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين وفرض القانون عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين.ويشدد جودة على أن السؤال لم يعد مقتصراً على عدد الضحايا، بل يتصل بمستقبل القطاع، وما إذا كانت إعادة الإعمار ستقتصر على إعادة بناء المكان، أم ستترافق مع إعادة تشكيل الإنسان والمجتمع والسياسة فيه.رسائل أمنية وسياسيةوبحسب جودة، فإن الرسائل المرتبطة بالحرب تتجاوز العمليات العسكرية المباشرة، إذ توجد رسالة أمنية وسياسية مفادها بأن مستقبل غزة لن يُترك للفلسطينيين وحدهم لتحديد شكله، فيما أصبحت إعادة الإعمار وإدارة القطاع والترتيبات الأمنية والسياسية جزءاً من صراع أوسع على مستقبل غزة والمنطقة.ويشير إلى محاولات لإعادة ترتيب المشهد الفلسطيني، عبر تحديد شكل الإدارة المقبلة في غزة، ومستقبل السلطة الفلسطينية، ودور الفصائل وموقع منظمة التحرير، إلى جانب إعادة صياغة العلاقة بين القطاع والضفة الغربية.الصراع على ما بعد الحربويعتقد جودة أن المرحلة المقبلة ستكون صراعاً على ما بعد الحرب أكثر من كونها مرحلة لإيقافها، وستتركز حول ثلاثة ملفات مترابطة: من يدير غزة، ومن يملك قرار إعادة إعمارها، وما طبيعة الترتيبات الأمنية والسياسية التي ستنشأ بعدها.ويحذر جودة من أن يتحول الدمار إلى مدخل لفرض ترتيبات جديدة على الفلسطينيين من دون دور حقيقي لهم، مؤكداً أن إعادة إعمار مستدامة تحتاج إلى إرادة فلسطينية واضحة ومعالجة سياسية للقضية، لا مجرد إدارة إنسانية لنتائج الحرب.استهداف الوجود الفلسطيني في غزةيرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن الأراضي الفلسطينية، وخصوصاً قطاع غزة، تبدو وكأنها "الجبهة الوحيدة" التي يُسمح لإسرائيل باستباحتها من دون عقبات أو اعتراضات فاعلة، سواء من الولايات المتحدة أو عملياً من الوسطاء.ويشير إلى أن هناك توافقاً أمريكياً إسرائيلياً على استهداف الوجود الفلسطيني في غزة، سواء عبر "التهجير الناعم" أو من خلال إعدام ظروف الحياة، مع استمرار استهداف النساء والأطفال، باعتبار المرأة أساس البقاء والتربية والصمود.ويؤكد عوكل أن الثقافة السائدة في إسرائيل لا تتردد في طرح فكرة إبادة الفلسطينيين لضمان بقاء إسرائيل، معتبراً أن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشكل غطاءً لمواصلة الحرب على غزة، تحت ذريعة القضاء على حركة حماس ليس فقط كجهة عسكرية، وإنما كوجود سياسي ومجتمعي، بما يخدم هدف تفريغ القطاع من سكانه بالقتل أو التهجير.ويرى عوكل أن رسالة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تتجاوز الأراضي الفلسطينية، لتتوجه أيضاً إلى الناخب الإسرائيلي، ومفادها بأنه الشخص القادر على إزالة التهديد القادم من غزة إلى الأبد.أهمية الصمودويعتقد عوكل أن الفلسطينيين لا يملكون سوى الصبر والصمود، بانتظار تداعيات الحروب المشتعلة في المنطقة والعالم، خصوصاً ما بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.ويستبعد عوكل أن تقود الانتخابات الإسرائيلية إلى تغيير جذري في السياسة تجاه غزة، معتبراً أن طرفي المنافسة ينتميان إلى اليمين ويتفقان في السياسة، فيما ينحصر الخلاف في بقاء نتنياهو أو إسقاطه وأداء حكومته، والتي قادت إسرائيل من أزمة إلى أخرى.مأساة إنسانية وسياسية وقانونية ممتدةيؤكد الباحث في السياسات الدولية وأستاذ مناهج البحث العلمي والدراسات السياسية في جامعة المركز الأكاديمي للأبحاث في البرازيل د.جمال حرفوش أن ما يجري في قطاع غزة لا يمكن اختزاله في أرقام الضحايا أو أخبار الغارات والقصف، بل يمثل مأساة إنسانية وسياسية وقانونية ممتدة تمس حق الفلسطينيين في الحياة والأمن والكرامة.ويشدد على أن تحوّل الأطفال إلى ضحايا محتملين في كل لحظة، وفقدان الأمهات أبناءهن ومنازلهن، وتحول الخيام من مأوى مؤقت إلى واقع دائم، يجعل المشهد اختباراً لضمير العالم وصدقية منظومة القانون الدولي. ويؤكد حرفوش أن القانون الدولي الإنساني يقر حماية المدنيين، من دون تمييز، مشدداً على مبادئ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، والتناسب، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية السكان، وحظر العقوبات الجماعية.ويشدد حرفوش على ضرورة التمييز بين الإدانة السياسية والأخلاقية وبين التوصيف القضائي النهائي للوقائع، موضحاً أن إثبات جريمة دولية محددة يتطلب التحقيق في الوقائع والقصد والظروف المحيطة بها.ويرى حرفوش أن هذه الدقة القانونية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للصمت، في ظل تكرار الخسائر المدنية واستمرار التهجير والحرمان وانهيار مقومات الحياة.غزة تمثل امتحاناً حقيقياً للنظام الدوليويؤكد حرفوش أن غزة تمثل امتحاناً حقيقياً للنظام الدولي، موضحاً أن السؤال لا يقتصر على تحديد الجهة التي أطلقت النار، وإنما يشمل مدى احترام قواعد الحرب وحماية المدنيين، ومن يتحمل المسؤولية إذا ثبت وقوع انتهاكات.ويحذر حرفوش من أن الأمر الأخطر هو اعتياد العالم مشاهد الموت، بحيث يصبح الطفل بين الركام والخيمة بديلاً عن المنزل، والبحث عن الماء والغذاء والدواء واقعاً يومياً.معادلة تحقيق الأمن بالقوة العسكريةويوضح حرفوش أن الرسائل والأهداف مما يجري يجب أن تُفهم من الوقائع المفروضة على الأرض، مشيراً إلى محاولة ترسيخ معادلة تقوم على أن الأمن يمكن تحقيقه بالقوة العسكرية، وأن الضغط العسكري والإنساني قادر على فرض ترتيبات سياسية وأمنية لم تنتجها المفاوضات.ويرى حرفوش أن المرحلة المقبلة ستدور أساساً حول أربعة ملفات: الأمن، والسلاح، والانسحاب، وإعادة الإعمار.ويلفت حرفوش إلى أن إعادة إعمار غزة لن تكون ملفاً اقتصادياً وإنسانياً فقط، بل ستتحول إلى ورقة سياسية تتعلق بمن يعيد الإعمار ويدير القطاع وشروط التمويل، محذراً من تحويل احتياجات الفلسطينيين الأساسية إلى أداة مساومة سياسية أو أمنية.استنزاف طويل منخفض الوتيرةويتوقع حرفوش أن تتجه المرحلة المقبلة، بدلاً من الهدوء التلقائي، إلى استنزاف طويل منخفض الوتيرة، عبر ضربات متقطعة وقيود وأزمات إنسانية وتعطيل للإعمار ومفاوضات طويلة حول الترتيبات الأمنية والسياسية. ويؤكد حرفوش أن الحل لا يكمن في إدارة الأزمة فقط، بل في معالجة جذورها، لأن السلام لا يمكن أن يُبنى فوق الخيام والركام، وإنما عندما يضمن الفلسطيني حقه في الحياة والأمن والحرية والكرامة وتقرير المستقبل.فلسطينياً، يدعو حرفوش إلى مشروع سياسي موحد، وإعادة بناء المؤسسات والتمثيل السياسي على أسس ديمقراطية، والجمع بين الحق الوطني والقانون الدولي والعملين الدبلوماسي والقضائي.المدنيون يدفعون الثمن الأكبريرى الكاتب والمحلل السياسي ماجد هديب أن ما يجري في قطاع غزة لم يعد حرباً بين طرفين، بل تحول إلى حرب إبادة تستنزف الإنسان الفلسطيني وتستهدف قدرته على البقاء، مشيراً إلى أن المدنيين هم من يدفعون الثمن الأكبر، في ظل استمرار القتل والعيش في الخيام والشوارع من دون أمن أو استقرار أو أفق لحياة كريمة.ويؤكد أن الفلسطينيين فقدوا منازلهم وأمنهم، وأصبحوا ينامون على القصف ويستيقظون على قصف جديد لإحصاء من فقدوا، فيما يعجز بعضهم حتى عن توفير تكاليف دفن موتاهم أو نقلهم، خصوصاً في المناطق القريبة من الخط الأصفر.ويعتبر هديب أن الفلسطينيين تحولوا إلى أرقام لا قيمة لها، ليس فقط في نظر إسرائيل، وإنما كذلك لدى قادة عرب وفلسطينيين ومسلمين، محملاً قيادات الفصائل تحديداً مسؤولية جانب من استمرار المأساة، ومطالباً إياها بالتوقف عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المبررات لاستمرار الحرب.الخيمة ليست وطناًويشدد هديب على أن الخيمة ليست وطناً، وأن النجاة من القتل لا تعني الحياة، لأن الحياة التي يريدها الفلسطينيون تقوم على الأمن والكرامة والعمل والاستقرار والهوية والدولة، داعياً إلى تحرك سياسي جدي، والضغط الدولي لوقف الحرب، وبدء إعادة الإعمار وضمان تدفق المساعدات.التصعيد لا يستهدف غزة وحدهاوعن الرسائل والأهداف من استمرار ما يجري من عدوان على قطاع غزة، يرى هديب أن التصعيد لا يستهدف غزة وحدها، بل يحمل رسائل إلى دول المنطقة، ولا سيما مصر والأردن ولبنان وسورية، تتعلق بإعادة تشكيل المنطقة وفق تصور للأمن الإسرائيلي يقوم على الهيمنة والتحكم والسيطرة، بما يتجاوز الحدود إلى التأثير في سياسات دول الجوار.كما يوجه العدوان، وفق هديب، رسالة إلى حركة حماس مفادها بأن استمرار وجودها لن يكون مقبولاً مهما بلغت تنازلاتها، ورسالة إلى سكان غزة بأن أمنهم واستقرارهم، في التصور الإسرائيلي، مرتبطان بمنع أي هجوم على إسرائيل.دفع مواطني غزة نحو الهجرةويشير هديب إلى أن من بين أهداف التصعيد دفع الفلسطينيين في غزة نحو الهجرة، فيما يوجه نتنياهو، قبيل الانتخابات الإسرائيلية، رسالة إلى المجتمع الإسرائيلي بأنه الأقدر على تحقيق الأهداف الأمنية والتوسعية.ويرى هديب أن الحكومة الإسرائيلية توجه رسالة إلى المجتمع الدولي بأنها لن تقبل ضغوطاً، حتى الأميركية منها، ما لم تنسجم مع أهدافها في الحرب.أهداف تتجاوز اليوم التاليويؤكد هديب أن الأهداف الإسرائيلية باتت تتجاوز "اليوم التالي" للحرب إلى تفريغ غزة من سكانها، وإعادة تشكيل واقعها الأمني والجغرافي، بما يتجاوز العودة إلى ما قبل سيطرة حماس وصولاً إلى ما قبل اتفاق أوسلو.ويرى أن نتنياهو يسعى إلى استدراج رد من حماس لتوفير مبرر لتوسيع الحرب، بالتزامن مع إجراء الانتخابات تحت النار، وزيادة الضغط على السكان لدفعهم إلى الهجرة وإحداث تغيير ديموغرافي يخدم تصورات اليمين الإسرائيلي لعقود مقبلة.ضمن إعادة هندسة المنطقةويشير هديب إلى أن ما يجري في غزة ليس منفصلاً عن مشروع لإعادة هندسة المنطقة سياسياً وأمنياً وديموغرافياً، معتبراً أن استمرار الحرب يتيح خلق واقع جديد يمكن البناء عليه سياسياً.ويرى هديب أن تمسك حماس بسلاحها أصبح عبئاً على الفلسطينيين، داعياً إلى التخلص منه كجزء من معالجة تداعيات الحرب.عقدة غزةيؤكد الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات أن إسرائيل تتعامل مع قطاع غزة وفق ثلاثة مناظير مترابطة، تتمحور حول ما تعتبره "عقدة غزة"، وتحويل الحياة اليومية في القطاع إلى حالة صفرية بلا أفق، وتفكيك البيئة الحاضنة للمقاومة الفلسطينية، معتبراً أن هذه المنظورات تفسر جانباً أساسياً من السياسة الإسرائيلية تجاه القطاع.ويوضح أن المنظور الأول يرتبط بما يسمى "عقدة غزة" التي تشكلت في الوعي السياسي والأمني الإسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، مشيراً إلى أن إسرائيل معنية بتفكيك هذه العقدة وإزاحتها بصورة كاملة، ليس فقط عبر ما يمكن وصفه بـ"تدفيع الثمن"، وإنما من خلال تفكيك البيئة المتكاملة التي أفضت إلى أحداث السابع من أكتوبر، والتي ستبقى تداعياتها حاضرة بقوة في المنظومتين السياسية والأمنية الإسرائيليتين.تحويل حياة غزة إلى حالة صفريةأما المنظور الثاني، فيتمثل، بحسب بشارات، في محاولة تحويل الحياة اليومية في قطاع غزة إلى "حياة صفرية"، بحيث لا يبقى أفق فعلي للمستقبل أو أمل بإمكان حدوث تطور ميداني أو سياسي يتعلق بمصير القطاع.ويرى بشارات أن الهدف من ذلك هو قتل الرؤى المستقبلية لغزة ودفع سكانها والمجتمع الدولي إلى حالة من اليأس، بما يتيح لإسرائيل الانفراد برسم مستقبل القطاع وفق ما يحقق أهدافها السياسية والاستراتيجية، سواء الداخلية أو الإقليمية، أو تلك المرتبطة بتنسيق ومصالح مشتركة مع الولايات المتحدة.تفكيك بنية متكاملة مرتبطة بالمقاومةويشير بشارات إلى أن المنظور الثالث يتمثل في تفكيك بنية متكاملة مرتبطة بالمقاومة الفلسطينية، بحيث لا يقتصر الاستهداف على المنخرطين في فصائل المقاومة، وإنما يمتد إلى البيئة التي احتضنت العمل المقاوم.ويستشهد بما جرى في الضفة الغربية عقب اجتياح عملية "السور الواقي" عام 2002، حيث أن إسرائيل اتبعت المسار ذاته من خلال الضغط على البيئة الفلسطينية، بما أدى إلى خلق بيئة لا تحتضن مشروعاً مقاوماً بسبب الكلفة الكبيرة التي يدفعها السكان، والضغوط التي تطاول حياتهم واهتماماتهم وانشغالاتهم اليومية، رغم أن ما جرى في غزة ثمنه أكبر.ويتوقع بشارات أن تواصل إسرائيل المسار نفسه لأطول فترة زمنية ممكنة، لافتاً إلى أنها تعمل بذلك على قطع الطريق أمام الطروحات الدولية المتعلقة بمستقبل غزة.ويؤكد أن إسرائيل تتعامل مع اللجنة الإدارية للقطاع ومجلس السلام والمواقف الدولية باعتبارها مواقف هامشية، ولا تسمح لها بأن تكون أساساً لتحديد شكل ومستقبل غزة، بهدف إبقاء نفسها العامل المتفرد في رسم مستقبل القطاع.

غزة تحت النار... تصعيد لفرض واقع سياسي وتحقيق إنجازات انتخابية

كن الأول في معرفة أهم الأخبار العاجلة فور حدوثها.

ابق على اطلاع على آخر الأخبار، واشترك في خدمة الأخبار العاجلة التي تصل إلى بريدك الإلكتروني يومياً.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)