نشرت مجلة جامعة كولومبيا للصحافة تقريرا تحليليا أعدته المحررة إيملي بيل مديرة مركز "تاو" الأميركي للصحافة الرقمية. ويسلط التقرير الضوء على مسيرة الصحفية المخضرمة راضية إقبال إحدى أبرز وجوه هيئة الإذاعة البريطانية. ويستعرض التقرير رؤيتها النقدية لأزمات صناعة الإعلام المعاصر، وسط طغيان المحتوى السريع وضغوط المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
تروي راضية، التي أمضت أكثر من 3 عقود في أروقة العمل الإذاعي والتلفزيوني الدولي وقدمت برامج بارزة مثل "نيوزهاور" عبر خدمة "بي بي سي" العالمية، أن مسارها المهني بدأ عام 1990، عبر لقاء عرضي في مصعد مكاتب المؤسسة بينما كانت تعمل محررة مساعدة بعقد مؤقت لمدة 6 شهور.
وتؤكد أن تلك اللحظة العابرة فتحت أمامها الباب لتكون شاهدة عن قرب على التحولات العميقة التي ضربت بنية العمل الصحفي العالمي عبر العقود الثلاثة الماضية، منتقلة من سرعة الأخبار التلفزيونية التقليدية وتغطيات الكوارث الكبرى، إلى تعقيدات الفضاء الرقمي وشبكات التواصل التي أعادت تشكيل الوعي العام وأسلوب تلقي المادة الإخبارية بشكل جذري.
تصف راضية الواقع الراهن لصناعة الصحافة بأنه محطة مفصلية تتطلب شجاعة فائقة في اتخاذ المواقف المبدئية، حيث تشير بوضوح، وفقا لما نقلته المحررة بيل، إلى أن المرء يجد نفسه مجبرا على حسم خياراته إن كان مخلصا لرسالة الإعلام الحقيقي.
وتوضح أنها ما زالت تؤمن بعمق بجدوى العمل الصحفي ودوره الأساسي في المجتمع، رغم كل التصدعات التي تشهدها المؤسسات الكبرى وتآكل الثقة العامة بسبب التسرع في نشر المعلومات بصورة سطحية تفقد الحدث عمقه الإنساني والموضوعي، مشددة على أن الصحافة الجادة يجب أن تقف سدا منيعا أمام التسطيح المنهجي.
تتناول راضية معضلة الاعتماد المفرط على الإيقاع السريع في التغطيات الإعلامية، مؤكدة أن الهيمنة المتسارعة للتقنيات الحديثة وتطبيقات النشر الفوري أفرغت الكثير من المضمون الإخباري من محتواه التحليلي الرصين.
التعليقات (0)