لم يكن ذلك اليوم يوم دوامٍ بالنسبة للشرطي حسام الشيخ. كان في إجازة، وكان يمكنه أن يبقى في بيته، بين أطفاله العشرة، بعيدًا—ولو مؤقتًا—عن خطرٍ يعرفه جيدًا. لكنه خرج.
تقول والدته: “لم يكن هذا اليوم دوامًا لابني… كان في إجازة أصلًا، لكنه ذهب متطوعًا مع رجال الشرطة للقيام بمهمة إنسانية.”
ولكن في غزة، لم يعد الذهاب إلى العمل مجرد وظيفة، بل خيارًا يوميًا بين البقاء أو المغامرة بالحياة من أجل الآخرين. خرج حسام وهو يعلم أن رجال الشرطة مستهدفون، خرج لأنه أراد أن يكون هناك حيث يحتاجه الناس.
تتابع والدته: “ابني أبٌ لعشرة أطفال، ستة منهم من ذوي الاحتياجات الخاصة… ومع ذلك لم يكن يتراجع أبدًا عن خدمة أيٍ من أبناء شعبه، بصرف النظر عن الحزبية أو أي انتماء. كان عادلاً مع الجميع، هدفه الأول تقديم الخدمات في هذه الحرب وهذه الإبادة.” في زمن الانقسام، كان—كما تصفه عائلته—يقف على مسافة واحدة من الجميع، لا يسأل من أنت، بل ماذا تحتاج.
أما والده فيستعيد لحظة قصيرة تسبق الخروج الأخير: “أذكر قبل أن يخرج بدقائق… وجد طفلًا يقول إنه بردان على باب الخيمة، فخلع سترته وأعطاها لهذا الطفل.” لم تكن تلك لحظة استثنائية في سلوكه، بل كانت طريقته في العيش. يضيف: “ابني لا يفكر بالخير قبل أن يقوم بعمله.”
لم يعد حسام. ترك خلفه بيتًا ممتلئًا بالوجوه الصغيرة، عشرة أطفال، ستة منهم يحتاجون رعاية خاصة، وكان هو السند الأول لهم. تقول والدته: “الآن رحل… وتركني مع عشرة من الأبناء.” جملة واحدة تختصر ثقل الغياب، ومسؤولية باتت أثقل من أن تُحمل.
💬 التعليقات (0)