f 𝕏 W
تصريح ترامب “إسرائيل دولة صغيرة”: كيف تُرجم على الأرض؟

جريدة القدس

سياسة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

تصريح ترامب “إسرائيل دولة صغيرة”: كيف تُرجم على الأرض؟

في فلسطين، لا تأتي الأسئلة الكبرى فجأة؛ بل تتراكم ببطء، حتى تصبح أثقل من أن تُؤجَّل. من بين هذه الأسئلة، يبرز سؤال المرحلة: هل ما جرى ويجري هو مجرد فوضى سياسية، أم أنه مسار مُدار بعناية، يُعاد فيه تشكيل الواقع تمهيدًا لشيء آخر؟

حين عادت إدارة دونالد ترامب إلى الواجهة، لم تُعلن خطة جديدة صريحة بقدر ما أعادت إحياء منطق قديم بصيغة أكثر وضوحًا: تقليل الكلام، وترك الوقائع تتكفل بالباقي. لم يكن هناك بيان يقول إن الاستيطان سيُمنح “فترة سماح”، لكن ما حدث على الأرض كان كأنه كذلك. تسارع البناء، تراجعت الضغوط، وغاب الاعتراض الفعّال، وكأن الزمن نفسه أُعيد توجيهه ليخدم طرفًا دون آخر.

في أكثر من مناسبة، لم يتردد دونالد ترامب في وصف إسرائيل بأنها “دولة صغيرة جدًا”. قد يبدو هذا الوصف عابرًا أو حتى جغرافيًا بحتًا، لكنه في سياق الصراع يحمل دلالات أعمق بكثير. فحين تُقدَّم الدولة بوصفها “صغيرة”، فإن ذلك يفتح الباب ضمنيًا لتبرير التمدد، أو على الأقل لفهمه كحاجة طبيعية لا كخيار سياسي قابل للنقاش.

هذا الخطاب لا ينفصل عن الرواية الأمنية الإسرائيلية، التي طالما ربطت بين الجغرافيا والأمن، وبين العمق الاستراتيجي والقدرة على البقاء. في هذه الرواية، لا يُنظر إلى التوسع الاستيطاني باعتباره مجرد مشروع أيديولوجي، بل كأداة دفاعية تُستخدم لتقليل المخاطر وتعزيز السيطرة. وهنا، يصبح الاستيطان ليس فقط أمرًا واقعًا، بل ضرورة يُعاد إنتاجها سياسيًا وإعلاميًا.

وحين يُضاف إلى ذلك أفق سياسي ضيق في مقاربة الصراع، يتجلى في تصور لدى دونالد ترامب يقوم على إمكانية معالجة “مشكلات إسرائيل” دفعة واحدة، أو على الأقل تقليص هواجسها، سواء كانت متخيلة أو قائمة، من خلال فرض وقائع جديدة، فإننا نكون أمام رؤية تختزل صراعًا تاريخيًا معقدًا إلى مسألة إدارة أمنية قابلة للحسم السريع. هذا النوع من التفكير لا يكتفي بتبني الرواية الأمنية، بل يسعى إلى إغلاقها، كأنها ملف يمكن إنهاؤه بإعادة ترتيب الجغرافيا لا بإعادة تعريف العلاقة بين الأطراف.

حين يتقاطع هذا التصور مع سياسات عملية على الأرض، تسارع في البناء، غياب ضغط دولي حقيقي، وتطبيع تدريجي مع الوقائع الجديدة، فإن النتيجة لا تكون مجرد تغيير في الخريطة، بل إعادة تعريف لمفهوم “الأمن” نفسه. أمن من؟ وعلى حساب من؟ وبأي حدود؟

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من جريدة القدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)