خلال موسم الأعياد اليهودية الأخير، الذي امتد على نحو ثلاثة أسابيع، ومع خمسة أيام من اقتحامات عيد العرش «سوكوت»، شهد المسجد الأقصى ذروة الاعتداءات هذا العام، إلا أن أهمية ما جرى لا تكمن فقط في أعداد المقتحمين أو طول فترة الاقتحامات، وإنما في طبيعة الطقوس التي جرى فرضها داخل المسجد.
فخلال هذا الموسم، لم يعد المشهد مقتصرًا على دخول المستوطنين إلى باحات الأقصى، بل بات يتضمن أداء مجموعة من الطقوس التوراتية التي تسعى جماعات «الهيكل» إلى تثبيتها داخل المكان، بما يفرض هوية يهودية موازية إلى جانب الهوية الإسلامية القائمة في المسجد.
ومن أبرز هذه الطقوس نفخ البوق «الشوفار»، الذي نُفخ داخل الأقصى في الثاني من أيام رأس السنة العبرية، في 13 أيلول/سبتمبر 2026، ثلاثين مرة.
ويرتبط الشوفار في التصور التوراتي بالانتقال بين الأزمنة، فيما توظفه الصهيونية بوصفه إعلانًا عن السيادة، أي إعلان الانتقال من زمن عربي وإسلامي للمكان إلى زمن صهيوني. ولم يكن استخدامه محصورًا داخل الأقصى، إذ ظهر في محطات مرتبطة بالسيطرة العسكرية للاحتلال، بينها نفخه من قبل الجيش الإسرائيلي في سيناء عام 1956، ومن قبل الجنود في المسجد الأقصى وساحة البراق عام 1967، كما تكرر خلال حرب الإبادة على قطاع غزة والعدوان على الضفة الغربية وجنوب لبنان والجولان، في سياق إظهار السيطرة والسيادة على الأرض.
ومن الطقوس التي توسع حضورها داخل الأقصى «السليحوت»، وهي مجموعة من الصلوات التي تمزج بين مقاطع من التوراة وأشعار دينية وضعها حاخامات ومصلون، وتتمحور حول طلب المغفرة.
ويمارس اليهود الشرقيون طقوس السليحوت طوال شهر «أيلول» العبري، فيما يبدأ اليهود الغربيون أداءها من السبت الذي يسبق رأس السنة العبرية. وتؤدى عادة في ساعات الليل المتأخرة، وأحيانًا خلال ساعات النهار، وقد مارس المستوطنون هذه الطقوس داخل الأقصى طوال ما يقارب شهر من الاقتحامات.
التعليقات (0)