وسط حي سكني في مدينة سوسة التونسية، تستوقف واجهة منزل أنظار المارة بتفاصيلها غير المألوفة، وتوحي بأن وراءها شيئا مختلفا عما تبدو عليه بقية المنازل المحيطة. لكن المفاجأة تبدأ عند الدخول.
خلف هذه الواجهة، يكتشف الزائر عالما من المنحوتات واللوحات والقطع الفنية المصنوعة من مواد متنوعة، بينها النحاس والحجر والرخام والحديد والمطاط والخشب والقش والسيراميك، تراكمت داخل منزل الفنان التشكيلي والنحات التونسي الراحل الطيب بلحاج أحمد (1949 – 7 فبراير/شباط 2022)، الذي لم يكن يفكر في البداية في إنشاء متحف.
كان بلحاج أحمد فنانا عصاميا لم يتلقَّ تكوينا أكاديميا، ومزج في أعماله بين التصوير الزيتي والنحت والنقش على الحجر والرخام والخشب والحديد، وأقام معارض شخصية وجماعية منذ ثمانينيات القرن الماضي. وجعل احترام أهل سوسة له سببا في تلقيبه بـ”العم الطيب”، وهو الاسم الذي يحمله المتحف اليوم.
كانت البداية شغفا بالأشياء كان الفنان مولعًا بما يسميه ابنه يوسف “إعادة الحياة للأشياء”، فيأخذ مواد انتهى أصحابها من استخدامها وقرروا التخلص منها، ثم يحولها إلى أعمال فنية تمنحها حياة جديدة، مختلفة عن الوظيفة التي صنعت من أجلها.
ومع مرور السنوات، تحول المنزل الذي بناه الفنان ووضع لمساته في جدرانه وغرفه إلى فضاء يختزن أعماله وأفكاره وذاكرته، إلى أن أسس فيه عام 2005 متحفه الخاص، وكتب على بابه عبارة “متحف خاص للفن المعاصر”.
وبذلك أصبح البيت، الذي كان في الأصل فضاء للعيش والعمل، متحفا يحتفظ بجزء كبير من التجربة الفنية لصاحبه، قبل أن يتحول بعد رحيله إلى شاهد على مسيرته.
التعليقات (0)