يتوجب على المسؤولين والقادة والزعماء الفلسطينيين أن يجعلوا مواكبهم أكثر بساطة وهدوءا ، وأقل ازدحاما وكلفة . فشعبنا العظيم شعب محترم وودود وبسيط ، ولا يحتاج المسؤول فيه إلى كل هذا الاستعراض الأمني كي يصل إلى الناس .
وأظن أن سيارة مرافقة واحدة للمسؤول الكبير تكفي وزيادة ، بل قد تعطي انطباعا أكثر صدقا عن جديته وقربه من أبناء شعبه . أما كثرة المركبات والمرافقين ، فقد أصبحت تعطي انطباعاً سيئا جدا ، وتضعف الهدف من الزيارة أو الطلة أو الجاهة ، وتحول المشهد أحيانا من لقاء مع الناس إلى موكب رسمي ثقيل .
وكلنا يعرف أن انتقال أي مسؤول من منطقة إلى أخرى يحتاج إلى تنسيق وترتيبات أمنية مع المحتل الغاصب ، فكيف إذا كان الموكب يضم حراسات وقوات خاصة وأسلحة ، مهما كان نوعها؟ المشهد هذا يفرض مسافة بين المسؤول والناس ، في الوقت الذي نحن فيه بأمس الحاجة إلى تقليص المسافات ، لا إلى توسيعها .
وطننا تحاصره أعاصير الفقر والحاجة والبطالة ، وتستبيح أرضه قوات الاحتلال ، ويواجه أهلنا يوميا آلة عسكرية واستيطانية مدججة بالسلاح والعنف .
ما حدا من الشعب رح يضايقكم ، وما حدا من الناس رح يزعجكم . أما مرافقة القوات الخاصة ، والقفز من الجيبات ، وارتداء النظارات السوداء ، وكثرة المظاهر الأمنية ، فهذه ليست مادة للمحبة ؛ بل قد تصبح ، من حيث لا تقصدون ، مادة للنفور والكره .
شعبنا المجاهد يعرف عدوه جيدا ، ويؤمن أن الاحتلال هو عدوه الأول ، لكنه يرى في الفساد والمفسدين والمبذرين ، خصوما لا يقلون خطرا على حياته وكرامته ومستقبله .
التعليقات (0)