لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد تقنية لتحسين الخدمات المصرفية، بل أصبح يتغلغل تدريجيا في صميم العمل داخل البنوك، من تحليل البيانات واكتشاف الاحتيال إلى تقييم الجدارة الائتمانية ومراقبة المعاملات وإدارة المخاطر ودعم اتخاذ القرار.
لكن توسع استخدام هذه التقنيات يفتح في المقابل أبوابا جديدة للمخاطر، خصوصا في ظل ارتفاع الحوادث الأمنية المرتبطة باختبارات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع البنك المركزي البريطاني إلى التحذير من حاجة الشركات إلى رفع جاهزيتها لمواجهة الهجمات السيبرانية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه أيضا المخاوف من المخاطر المالية المرتبطة بالاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، إذ حذر بنك إنجلترا من احتمال حدوث تصحيح حاد في تقييمات الأصول المرتبطة بالقطاع، خصوصا مع تنامي تمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي بالديون، بما قد يزيد تعرض الأسواق لأي تراجع في توقعات أرباح شركات التكنولوجيا.
ولا يقتصر حضور الذكاء الاصطناعي على البنوك التجارية، بل بدأ يمتد إلى البنوك المركزية، وإن كان بحذر أكبر. فالتقنيات القائمة على التعلم الآلي يمكن أن تساعد في تحليل كميات ضخمة من البيانات وتحسين التوقعات المتعلقة بالتضخم والأسعار وسوق العمل والنشاط الاقتصادي.
ويستخدم بنك إنجلترا تقنيات التعلم الآلي في التنبؤ الاقتصادي، فيما يوظف البنك المركزي الأوروبي الذكاء الاصطناعي في تحليل ومعالجة بعض البيانات. لكن الانتقال من تحليل البيانات إلى اتخاذ القرار يظل خطا أحمر بالنسبة إلى السياسة النقدية.
ويؤكد الباحث في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي إبراهيم الطاهر أن الذكاء الاصطناعي سيعيد توزيع العمل والسلطة داخل البنوك، لكنه لن يعني الاستغناء عن العنصر البشري. فالخوارزميات تستطيع التعامل مع المهام الروتينية والمتكررة، مثل قراءة البيانات وفحص المخاطر وإجراء التنبؤات، لكنها لا تستطيع، وفق الطاهر، أن تحل محل الإنسان في القرارات المالية المعقدة.
التعليقات (0)