قبل السابع من أكتوبر بأسبوعين، وتحديدًا في 22 سبتمبر 2023، وقف بنيامين نتنياهو على منبر الأمم المتحدة يبشّر العالم بـ«شرق أوسط جديد»، رفع خريطتين؛ الأولى لـ"إسرائيل" عام 1948 معزولة في محيطها، والثانية لـ«الشرق الأوسط الجديد»، ميّز فيها باللون الأخضر الدول التي وقّعت اتفاقات سلام مع إسرائيل أو تجري مفاوضات للتوصل إليها، وبلغ عددها ست دول عربية، هي مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والسعودية. وكان اللافت أن السعودية وُضعت ضمن هذه الدول وهي لم توقّع أي اتفاق مع "إسرائيل" بعد، وكأن انضمامها بات أمرًا محسومًا، أما فلسطين فغابت عن الخريطة، حتى بدت الضفة الغربية وقطاع غزة جزءًا من "إسرائيل".
كانت المفاوضات برعاية أمريكية تجري على قدم وساق، وكأن استقرار المنطقة لا يمرّ إلا عبر بوابة العلاقات مع "إسرائيل"، أما المقابل الفلسطيني وفقًا للمفاوضات فكان هزيلًا، وهو توسيع محدود لصلاحيات السلطة في أجزاء من الضفة الغربية، بعد أن خفّضت الرياض سقف مطالبها المتعلقة بالقضية الفلسطينية واكتفت بطلب إحداث "تقدم ما"، وكان من المقرر أن يصل وزير الخارجية الأمريكي إلى المنطقة في العاشر من أكتوبر 2023، لإنجاز هذا الملف.
لكن غزة كان لها كلام آخر؛ فقد جاء السابع من أكتوبر، وانفجرت غزة بعدما حذّرت مرارًا قبل وقوعه، بسبب الحصار الخانق والتهويد المتواصل للقدس والضفة والاعتداءات المتكررة على الأسرى والمسجد الأقصى، ولم يُصغِ أحد.
أثبتت تلك اللحظة أن قضية يُراد دفنها لا تموت، وأن تجاوز شعب بأكمله في ترتيبات الإقليم وهمٌ لا يصمد أمام الواقع، وكانت صفعة مدوية لكل مشاريع التطبيع.
أما رد الفعل الصهيوني فجاء إجراميًا إلى حدٍّ كشف للعالم كله حقيقة هذا الكيان؛ دولة متعطشة للدماء، لا يمثل القتل عندها مجرد دفاع عن النفس، بل عقيدة وسلوكًا ملازمًا للعقلية الصهيونية.
فقد بلغ عدد الشهداء أكثر من 73 ألفًا، وعدد الجرحى قرابة 175 ألفًا، بحسب وزارة الصحة في غزة، وقد خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في سبتمبر 2025، إلى الإقرار بأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
التعليقات (0)