لم يكن محمد أكرم عنان، المعروف بين أحبائه بـ«أبو أكرم»، يتخيل أن الطريق الذي بدأه منذ طفولته سينتهي بهذه السرعة، ولا أن البيت الذي جمعه بزوجته إيمان عبدالعال سيتحول إلى ذكرى، وأن اسميهما سيُضافان إلى قائمة طويلة من العائلات التي ابتلعها القصف الإسرائيلي في حرب الإبادة على قطاع غزة.
وقبل يومين، ارتقت زوجته إيمان، وكانت حاملاً، شهيدة إثر قصف إسرائيلي استهدف شقة في غزة؛ ولم تمضِ سوى فترة قصيرة حتى لحق بها محمد، لتغلق حرب الإبادة صفحة عائلة كاملة، وتترك خلفها أقارب وأصدقاء يحملون صورًا وذكريات وأسماءً لم يعد أصحابها قادرين على الإجابة حين يُنادى عليهم.
ملتحقًا بزوجته الشهيدة إيمان عبد العال التي ارتقت قبل يومين.. الإعلان عن استشهاد الشاب محمد أكرم عنان متأثرًا بجراحه التي أُصيب بها قبل أيام، إثر استهداف طائرات الاحتلال شقته السكنية بالقرب من مستشفى الشفاء في مدينة غزة. pic.twitter.com/NSFCi4RkEa
في رثائها لشقيقها، تستعيد عادلة عنان تفاصيل رجل عرفته منذ طفولته، وتقول إنهما كانا «صغار السن، كبار العقل» حين التحق محمد بحركة المقاومة الإسلامية حماس، مشيرة إلى أنه لم يتردد في اختياره، وأن حلم الشهادة ظل يرافقه منذ سنواته الأولى.
وتروي عادلة أن شقيقها كان ينشد «في سبيل الله نمضي»، ويحرص على الاستيقاظ لصلاة الفجر، في صورة تقول إنها كانت تختصر الكثير من شخصيته وحياته.
وحين تزوج إيمان، تقول شقيقته، جمعتهما المحبة وحسن السيرة، وكان كل منهما يتمنى أن ينال الشهادة قبل الآخر، قبل أن تكتب الحرب نهايتهما معًا، في يومين متقاربين.
التعليقات (0)