في عالم القوى الكبرى، لا تُعد قمم الزعماء مجرد لقاءات سياسية رفيعة، بل بناء محكما للمشهد قبل أن تكون تفاوضا على المواقف.
ففي هذا النوع من الدبلوماسية، قد تقول طريقة النزول من الطائرة، أو موضع الجلوس، أو ترتيب السيارات في الموكب، ما لا تقوله البيانات المشتركة نفسها.
ومن هذا الباب يفتح تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال نافذة على العالم الخفي الذي يسبق القمة المرتقبة بين دونالد ترمب وشي جين بينغ في بكين، حيث تنشغل جيوش من الموظفين والحراس والخبراء بأن يقف الرجلان في الموضع الصحيح، ويقولا العبارة المناسبة، وألا يفسد المشهد تفصيل صغير أو إشارة ملتبسة.
يفتتح التقرير بمشهد من زيارة شي إلى كاليفورنيا عام 2023، حين سارع عناصر أمنه، بعد انتهاء الغداء، إلى جمع أدوات الطعام التي استعملها ورشها بسائل مجهول، منعا لوصول أي أثر من حمضه النووي إلى أيدٍ أجنبية.
ومن هذه الواقعة يرسم النص عالما تُقرأ فيه حتى بقايا الطعام بوصفها مسألة أمنية وسيادية.
ويضيف التقرير أن زيارة دولة أمريكية إلى الصين تستلزم ترتيبات واسعة: طائرات عدة، وسيارات رئاسية مدرعة، ومعدات اتصالات آمنة، وغرفا مؤمنة ضد التنصت، فضلا عن تفاوض دقيق بشأن عدد العناصر الأمريكيين المسلحين المسموح لهم بالعمل على الأرض الصينية. وحتى الطعام لا يُترك للمصادفة؛ إذ يرافق الرئيس فريق طبي كامل، فيما تُفحص القوائم طبقا طبقا اتقاء لأي تسمم محتمل.
💬 التعليقات (0)