كعادته، حمل محمد الأمين المودن، الباحث بمختبر علم البيئة والتصنيف والحفاظ على التنوع البيولوجي بكلية العلوم بجامعة عبد المالك السعدي في تطوان بالمغرب، أدواته العلمية إلى منتزه بوهاشم الطبيعي شمال البلاد، ضمن مشروع علمي يهدف إلى البحث عن حشرات صغيرة تعيش في مثل هذه البيئات التي لا يلتفت إليها أحد.
لم يكن محمد ورفاقه من الباحثين، يطمحون في أكثر من العثور على أنواع جديدة تضاف للعلم، وهي الغاية الكبرى التي يسعى لها كل باحث في هذا التخصص، لكن الحظ كان حليفا له ولرفاقه في تلك المهمة البحثية التي وثقوا نتائجها في دراسة نشرت مؤخرا بدورية "إنترناشونال جورنال أوف إنتومولوجي "، إذ اكتشفوا نوعا جديدا للعلم، وأعادوا تسجيل ثمانية أنواع لم تكن معروفة في المغرب أو شمال أفريقيا من قبل، ومن بين كل هذه الاكتشافات، كانت هناك حشرة واحدة تحمل مفارقة جغرافية لافتة، وهي حشرة المرتفعات الإسكتلندية "كريغدهوبيا مالوكوروم ".
وتنتمي هذه الحشرة النادرة جدا إلى فصيلة "ميسيتوفيليدي "، المعروفة باسم "ذباب الفطريات "، وهي حشرات صغيرة ترتبط بيئاتها عادة بالغابات الرطبة والمواد العضوية والفطريات التي تعتمد عليها يرقاتها في مراحل من دورة حياتها.
ووُصفت هذه الحشرة علميا عام 1999، ومنذ ذلك التاريخ ظلت معروفة من ثلاثة مواقع فقط في المرتفعات الإسكتلندية قبل أن تسجلها دراسة محمد ورفاقه في منتزه بوهاشم في المغرب، ليكون أول تسجيل لها خارج الجزر البريطانية.
وعلى الرغم من أن الدراسة كانت مليئة بالاكتشافات، إلا أن محمد ورفاقه توقفوا كثيرا أمام مفارقة لافتة أثارها العثور على حشرة "كريغدهوبيا مالوكوروم "، إذ كيف لهذه الحشرة التي لم تكن معروفة إلا في إسكتلندا أن تصل للمغرب، وكيف تكون معروفة في إسكتلندا والمغرب، من دون أن تكون مسجلة في البلدان الواقعة بينهما؟
لم يقدم الباحثون إجابة محددة، لكنهم طرحوا ثلاث فرضيات مع التأكيد على الحاجة إلى دراسات إضافية لاعتماد إحداها كتفسير لتلك المفارقة.
التعليقات (0)